تخطى الى المحتوى

الزيادة الرابعة لأسعار المحروقات.. عبءٌ يثقل كاهل المواطن ويفاقم معاناة السائقين

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - في مشهد يختزل حجم المعاناة التي يعيشها أصحاب سيارات الأجرة والمواطنون من ذوي الدخل المحدود، تتجمهر أعداد كبيرة من المواطنين قرب محطات النقل وملتقيات الطرق في العاصمة نواكشوط، مترقبين سيارات أجرة تقلهم إلى وجهاتهم.

على وجوه هؤلاء ترتسم علامات الإرهاق والتعب جراء التضاعف الملحوظ في تعرفة النقل والزيادات المتتالية لأسعار المحروقات، وهي زيادات ألقت بظلالها القاتمة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن البسيط، وحرمته من حقه في التنقل السلس، وأثقلت كاهله بتكاليف معيشية باهظة، وفق مواطنين تحدثوا للأخبار.

ولرصد هذه التداعيات عن كثب، أجرى فريق من وكالة الأخبار المستقلة جولة ميدانية شملت عددا من محطات النقل وملتقيات الطرق، واستمع لآراء المواطنين والسائقين حول أزمة ارتفاع أسعار المحروقات.

يوميات التنقل المكلفة
يروي الشيخ ولد محمد، وهو رجل مسن، تفاصيل معاناته اليومية مع التنقل المكلف بين السوق المركزي ومقر سكنه في حي الترحيل (حياة جديدة).

ويوضح ولد محمد أن تكلفة تنقله اليومي باتت تتجاوز 1000 أوقية، وهو مبلغ يرهق ميزانيته المحدودة.

من جانبه، تحدث البو ولد جدن عن الصعوبة البالغة التي يواجهها يوميا في التنقل من مقاطعة عرفات إلى السوق.

وأكد أن تعرفة النقل اليومية كانت تتراوح في حدود 200 أوقية قبل الزيادة، لتقفز اليوم إلى نحو 500 أوقية.

أما محمد ولد بلال، فقد لفت إلى أن المواطن البسيط، المحاصر بغلاء الأسعار، لم يعد قادرا على تحمل تكاليف التنقل من أحياء الترحيل والمناطق البعيدة في ظل هذا الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات.

وأضاف بمرارة أن الدخل اليومي البسيط الذي يجنيه من السوق يضعه في حيرة دائمة، هل ينفقه لتوفير قوت عياله، أم يدفعه لتغطية تكاليف النقل اليومية؟.

أزمة خانقة لأصحاب النقل

لم تقتصر الشكوى على الركاب فحسب، بل امتدت لتشمل أصحاب سيارات الأجرة ومندوبي التوصيل الذين وصفوا ما يمرون به بـ"المعاناة اليومية".

يقول السائق محمد ولد محمود، الذي يعمل على خط "توجنين"، إنه يعاني بشدة من أزمة المحروقات نظرا لبعد المسافة، مؤكدا أن السائقين باتوا يتكبدون خسائر فادحة.

وأوضح أن تزويد السيارة بالوقود كان يكلفهم سابقا ما بين 4000 إلى 5000 أوقية، بينما يضطرون اليوم لدفع ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف أوقية لمجرد مزاولة عملهم على هذا الخط، معتبرا أن هذه الزيادة غير مقبولة وتلحق الضرر بالجميع.

في السياق ذاته، أشار السائق محمد ولد عبد الرحمن إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار وقود الديزل (كزوال) ألحق ضررا مباشرا بعملهم اليومي، مشددا على أن هامش الربح قد انعدم تماما بسبب هذه الزيادات المتكررة.

ولم يسلم قطاع التوصيل من الأزمة؛ إذ اشتكى عبد الله ولد محمد، وهو سائق دراجة توصيل، من تضاعف أسعار البنزين.

وأوضح أنه قبل الأزمة كان يتقاضى 1000 أوقية عن المشوار الواحد، لكن مع الارتفاع الحالي في أسعار البنزين والمواد الغذائية الأساسية، لم يعد هذا المبلغ كافيا لسد أبسط الاحتياجات اليومية.

مطالب بتحسين الأجور

انتقد محمد ولد الحسن غياب الدور الحكومي، مشددا على ضرورة أن تكون الدولة حاضرة بقوة في أوقات الأزمات لتطمين المواطنين والتخفيف من معاناتهم.

واعتبر ولد الحسن أن حضور الدولة يقتصر حاليا على فرض الضرائب، مطالبا إياها بإلغاء الضرائب المفروضة على السيارات، ومواكبة الأحداث بتقديم حلول عملية يلمسها المواطن عند الحاجة.

من جهة أخرى، سلطت عائشة بنت سيدي الضوء على التأثير السلبي لارتفاع أسعار المحروقات على تكلفة المواد الغذائية، مما انعكس سلبا على معيشة المواطنين.

وأوضحت أن هذا الغلاء لم يرافقه أي تعديل في الأجور، مشيرة إلى أن تدني الرواتب في موريتانيا يجعلها عاجزة عن تلبية الاحتياجات الضرورية.

وطالبت بنت سيدي بضرورة زيادة الرواتب، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن.

الأحدث