جدول المحتويات
الأخبار (سيلبابي) - بقرية "انخيلة: 1" التابعة لبلدية عر في ولاية كيدي ماغا، والتي تبعد نحو 45 كيلومترا من مدينة سيلبابي عاصمة الولاية، يلفت الانتباه توافد النساء بمختلف أعمارهن - أغلبيتهنّ قاصرات - إلى بئر القرية، لجلب المياه، مستعينات في نقلها لاحقا بعربات الحمير ووسائل تقليدية.
طريقة استخراج المياه من الآبار دلاء، وجهد بدني مضنٍ تبذله السواعد، وصبر وانتظار، وعرق، وأمانٍ مؤجلة تنتظر التحقيق، فضلا عن عمق البئر، وكميات المياه المطلوب توفيرها لتغطية الحاجات اليومية.
مشاهد ميدانية
تُدلي القاصر دلوها، رغم عمق البئر، مبتسمة في وجه المياه التي ترقد على عمق 35 مترا تحت الأرض على الأقل، قبل أن تبدأ ملامح الإرهاق بالظهور على وجهها، مستسلمة لواقعها، لا ترجو سوى العودة لأهلها بما يكفي من الماء لساعات، ويعينها على أعباء يومها.
تطبع المطالب التواضع؛ إذ تفضي جميعها - وفق أحاديث أصحابها - لمطلب واحد، هو توفير حنفية للقرية، تنهي سنوات من الجهد الذي تتحمله البنات والنساء، وتضمن مستقبلا أكثر اطمئنانا في الحصول على أغلى مطلوب؛ الماء.

جل التصريحات التي تحدث ذووها لوكالة الأخبار المستقلة ركزت على مطلب توفير حنفية، تنسيهم دائرة الإرهاق المتكرر التي يعيشونها كل يوم، وتعينهم على نوائب الدهر، بدلا من تكرار "الرحلات اليومية الشاقة" إلى البئر.
وقالت عائشة كابر، التي تركت دلوها لتتحدث عن معاناتها، إنه لا وقت محددا للسقاية، فكلما نفد الماء عدن إلى البئر، مؤكدة أن أي عابر بالمكان سيلاحظ حجم المعاناة، وأن النساء، بمختلف أعمارهن، يتوافدن بأنفسهن لاستخراج المياه من أجل السقاية.
"عذاب ومرض"
فيما قالت مريم ألف إن النساء يقضين فصل الصيف كله في عذاب مستمر، إذ يجف بئر القرية، فيتضاعف بذل الجهد أملا في استخراج ما تيسر من المياه من أعماق البئر.
وأكدت أن النساء يراجعن المراكز الصحية باستمرار نتيجة تعرضهن لآلام في المفاصل، بفعل تكرار استخراج المياه بأيديهن، ذاكرة أن القرى المجاورة وفرت لها حنفيات، بينما لا تزال قريتهم محرومة منها.

وأكدت الطفلة مريم الطالب أحمد أنه مع جفاف البئر يضطرون إلى التنقل إلى قرى مجاورة على عربات الحمير لجلب المياه، ويكررون الرحلة كلما نفد ما لديهم من ماء يصلح للشرب.

تضامن رجل
ومن عريش مخصص لحفظ الحشيش والعلف، يتابع المواطن الشيخ ألف النساء وهن يستخرجن المياه، ويؤكد للأخبار أن الطريقة التي يعتمدنها شاقة ومتعبة ومرهقة.
وعن عمله، يقول إن إنتاج الماشية هذا الموسم ضعيف، وإنهم مضطرون للبحث عن العلف، والذهاب صباحا بعربات الحمير والخيول لجمع الحشيش، وقضاء ساعات طويلة قبل العودة بما تيسر.

وأكد ولد ألف أن الدولة لم تدعمهم بما يعينهم على توفير العلف، وأن ما يبذلونه من جهد في سبيل تحصيله لا يوصف، وأن معاناتهم لا تنتهي أيضا.
وينتظم العطش جل المدن والقرى والتجمعات السكانية في ولاية كيدي ماغا، ويشكل المطلب الأول في كل القرى التي زارها فريق الأخبار خلال جولاته هذه الأيام في الولاية.