تخطى الى المحتوى

الشراكة الصينية الروسية وآفاق التوازن الدولي في الشرق الأوسط والعالم

بقلميو يماو - باحثة في اقتصاد الشرق الأوسط

جدول المحتويات

في ظل الذكرى الـ30 لتأسيس شراكة التنسيق الاستراتيجية الصينية - الروسية، والذكرى الـ25 لتوقيعمعاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين، تُمثل الزيارة الرسمية الحالية للرئيس الروسيفلاديمير بوتين إلى الصين محطة دبلوماسية محورية في العلاقات الثنائية، كما تُعدّ إشارة مهمة إلىتسارع التوجه نحو نظام دولي متعدد.

تكمن القيمة الجوهرية للعلاقات الصينية - الروسية في التزام الجانبين بمبادئ الاستقلال الاستراتيجيوعدم الانحياز، وحفاظهما على تنسيق رفيع المستوى بشأن قضايا الحوكمة العالمية والتجارة الدوليةوالاستقرار الإقليمي وغيرها من المواضيع الهامة

وقد أظهرت البيانات التجارية متانة التعاون بين الصين وروسيافقد بلغ التبادل التجاري بين الصينوروسيا 227.9 مليار دولار في 2025، وهي السنة الثالثة على التوالي التي تتجاوز فيها 200 مليار دولار،وفقًا لوزارة التجارة الصينية.

كما حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لروسيا للعام السادس عشر على التوالي

وإلى جانب الحجم، يشهد هيكل التعاون التجاري تحولات إيجابية أيضًالا تزال قطاعات الطاقة والزراعةوالمواد الخام تشكّل ركائز أساسية للتعاون التجاري بين البلدين، وفي الوقت نفسه، تزداد حصصالقطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى — بما في ذلك السلع الميكانيكية والكهربائية، والمنتجات عاليةالتقنية، والسيارات، وخدمات الاقتصاد الرقمي — بشكل مطرد

كما يعمل البلدان على تعزيز البحث والتطوير المشترك في المجالات التكنولوجية المتقدمة، وتعميقالتبادلات الثقافية والسياحية والشعبيةوهذا يوفر فوائد ملموسة لشعبي البلدين، ويعزز قدرة الجانبينعلى مواجهة المخاطر الخارجية.

من أبرز الرسائل التي حملتها القمة الصينية الروسية أن الجانبين سيواصلان دعم التعددية الدوليةفإنالتوازن الاستراتيجي الذي يبنيه الجانبان يحمل أهمية بعيدة المدى بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، إذيمنح دول المنطقة هامشاً أوسع من الاستقلال الاستراتيجي

وفي المرحلة الراهنة، تسعى دول الشرق الأوسط بشكل متزايد إلى تجاوز منطق ”الاصطفاف بينالمعسكرات“، مع إعطاء أولوية أكبر للتنمية الاقتصادية والاستقلال الاستراتيجي

إنّ تعميق التعاون والتنسيق السياسي بين الصين وروسيا يزوّد دول المنطقة بخيارات إضافية لدفع عملية التحول الاقتصادي، كما يساعد شعوب المنطقة على الاستفادة من ثمار التعاون الصيني - الروسي في مجالي الاقتصاد والتكنولوجيا.

على الصعيد الدولي، تعزز الصين وروسيا التنسيق في إطار المنصات متعددة الأطراف مثل الأممالمتحدة ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، بما يساهم في منح دول الجنوب العالمي مساحةأكبر من الاستقلالية التنموية وصوتاً أقوى في الشؤون الدولية

وفي الوقت نفسه، يواصل الجانبان تعميق التعاون في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا، بما يساهم في الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية، ويوفر زخماً مستمراً لتعافي الاقتصاد العالمي ونموه.

الأحدث