جدول المحتويات
أصبحت كلمة "فظمة" خلال الفترة الأخيرة تتردد كثيرًا في الساحة السياسية الموريتانية، حتى احتلت مساحة واسعة من النقاش العام. ولم يعد الجدل حولها يتوقف، بل يتجدد مع كل مناسبة، حتى رأى بعض المتابعين أنها ساهمت في إدخال البلاد في نقاش قانوني وسياسي لا تبدو له نهاية قريبة.
لكن يبقى السؤال المطروح: ما هي "فظمة"؟ وهل يبرر الاختلاف السياسي استخدام ألفاظ أو عبارات قد تُفهم على أنها تمس هيبة مؤسسات الدولة أو تخرج عن حدود اللياقة في الخطاب العام؟
لقد تابعنا في الآونة الأخيرة صدور هذه الكلمة أو ما يرتبط بها من تعبيرات على ألسنة سياسيين، ونواب، وحتى مواطنين عاديين، وفي بعض الحالات وُجهت بشكل مباشر إلى رئيس الجمهورية. وبغض النظر عن المواقف السياسية، فإن الحوار الديمقراطي لا يكتمل إلا إذا التزم الجميع باحترام المؤسسات والأشخاص، والابتعاد عن كل ما يسيء إلى الذوق العام أو يخالف قيم المجتمع.
ومن المؤسف أن تصدر مثل هذه العبارات أحيانًا من أشخاص يصغرون رئيس الجمهورية سنًا، في مجتمع عُرف بتقدير الكبير واحترام المقامات، وهي قيم متجذرة في الثقافة الموريتانية ولا ينبغي أن تضيع وسط التجاذبات السياسية.
إن حرية التعبير حق مكفول، لكنها تظل مرتبطة بالمسؤولية، ولا تتعارض مع الأدب والاحترام. فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة في الخطاب، لأن الأوطان تُبنى بالحوار الراقي والنقد المسؤول.
فلنحترم الذوق العام، ولنجعل من اختلافنا وسيلة للإصلاح، لا سببًا لتعميق الانقسام.