تخطى الى المحتوى

لمصلحة من؟ تحذف نصوص شعر  الشاعر الرمز أحمدو ولد عبد القادر من المناهج التربوية

دمحمد ولد أحظانا - رئيس منتدى الفائزين بجائزة شنقيط - رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين سابقا

جدول المحتويات

ساءنيأن في موريتانيا من أهل المعرفة والأدبشعرا وسردا، وفتوةمن تسول له نفسه الأمارةبالسوء.. أن يفكر ويقدر .. {قتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر، ثم نظر ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر.. } ويقوم ذات صباح أو ذات مساء، ويهز عطفيه بين الأوراق، ويمتشق سنان سوء طويته، ويتقلد سيف نظرهالخاسئ المرتد، ويتنكب قوس طمعه الوقاب؛ ويشطب بجرة قلم كسيح على نصوص شعرية أنارتدروب الأجيال للشاعر المبدع المؤسس للحداثة الأدبية شعرا ونثرا في موريتانيا، الشاعر الرمز الذي أحبهالشعب، وأحب شعره المجنح كل الموريتانيين، وجميع اليسار الثوري العربي، وبعض اليمين، وأغلبالوسط؛ 

من إذا أطلق لقب "الشاعرفي فضاء غرب الصحراء كلها عرف بهذا الشرف دون منازع ولا مدع؛

 يقوم هذا المجند المجهول بحذف جميع نصوصه الشعرية الرائعة من البرنامج المدرسي الموريتانيكله، ويخرج على الناس وهو يمسح عارضيه عن غبار عاره الذي لا يزيله مسح ولا ينقيه وضوء ولا يطيح بهاغتسال، وقد امتلأ صدره الضيق كأنما يصعد في السماء، حبورا وإعجابا بنفسه الكسيرة، منتظرا الثناءوالمكافأة؛

لماذا؟

 لأنه حرم الأجيال الموريتانية من التعرف على شاعرها الأول.. عقابا له على إبداعه المتفوق، الذي لا يزالسنام الشعر الحداثي الموريتاني، وضميره الوطني والقومي والحقوقي النابض

الشاعر الشجاع الذي تجشم عناء التعذيب والسجن في سبيل وطنه، وعانى الأمرين دون أن يخشى رئيساولا مرؤوسا، أو يطمع في مكاسب شخصية مقابل الصدع بالحقيقة ناصعة، متمثلا قول عنترة بن شداد:

ولقد أبيت على الطوى وأظله *** حتى أنال به كريم المأكل

 الإنسان الشجاع، الشهم، الرائد، الذي تدين له كل أجيال الأدب والوطن وكبار الأدباء والمثقفين والسياسيين وقادة الرأي والفلسطينيين ببذر الاعتزاز بالنفس، وقوة الشكيمة الوطنية والحقوقية الحضارية.. في ذواتهم، فلا تزال جلجلة قصائده عن فلسطين، والعربية، والوطن، وحقوق الشعوب،تدوي في الضمائر رنينا عميقا، وموجا عاليا وأعاصير ذارية، وأغاني شجية، وآمالا مترعة:

تنشر الدفء والحياة وتنسيـ **** نا وجوه العواصف الدكناء

ذاك ما لا يشك فيه سوى من *** قيدتهم خواطر الجبناء

إن رأى اليائسون فيه محالا *** أو تجافوا عن نهجه بالتواء

فلعمري لقد أصيبوا بداء *** ماله في حياتهم من دواء

..إن للدهر مثل ما قد علمنا *** دورانا يقضي على الأشياء

فشعاع الصباح يمضي الليالي *** حلما في الدياجر السوداء

وابتسام الربيع يولد مهما *** تعب الكون من دموع الشتاء

فهل عاب منه صاحب القلم الكسير قوله:

حول ماض عشناه دمعا وحزنا *** وانتفضنا منها انتفاض الكماة

حول ماض يعطيك قصة شعب *** عبق بالفخار والمكرمات؟

أم عبتَ منه فحذفت نصوصه من المقرر المدرسي الموريتاني قوله:

الليل في غلوائه

والنجم في لألائه

أبناؤنا درسو العلوم

فهموا الثقافة والحياة

جاؤوا إلينا مرة

قالوا لناأنتم بداة

من متحف التاريخ لا 

تتحركون من السبات؟

أم لم يعجباك منه تعريجه على لبنان

..مهاجرون بأسياف مهاجرة *** تحكي القلوب مضاء والدماء دما

تقاسموا الخبز والموت المبجل والنـ***.. نصر المدرج والأضواء والظلما

إن القرون ليالينا نعد بها *** دين الحقوق ونستقضي الذي ظلما؟

أم شنعتت عليه صرخته الهائلة:

نحن شعب قد صلّبته المآسي *** صهرته الآلام والنكبات

نتلقى الشهيد عزا ونصرا **** والضحايا توديعهم حفلات

ونغني للموت بل وتراه *** في سبيل الحياة هو الحياة

ونغني حتى الجراح تغني: *** في الجماهير تكمن المعجزات

أم حز في نفسك فحجبت نور أحرفه الوضاءة وحكمته الخالدة بغربالك المتهتك ويدك الراعشة

لا يرد الحقوق إلا نجيع *** يتلالا كأنه الأرجوان مجلس الأمن خدعة والأماني *** حول جدواه هدهاالخسران

أرضه غابة النمور وليس الـ *** عدل في مسرح السبع يصان؟

أم نبا ذوقك النابي عن زلال قوله، وأمره الحضاري لغير أمثالك من النجباء:

اقرأ كتابك فالحياة سراب *** ما لم يقدها في الدروب كتاب؟

تكفيك هذه الأسئلة يا من تختبئ وراء ثلاثة مجاهيلجهل الجميع بك، وجهلك بنفسك، وجهلك الصافي.

لقد ساءتني هذه الجريمة الثقافية والحضارية، والخيانة الوطنية التاريخية لموريتانيا.

بالمقابل، سرنيأن يقوم الدكتور الكاتب المتميز، والطموح، والمعروف بتألقه المعرفي الشيخ ولد معاذسيدي عبد الله بتسمية مكتبة المعهد التربوي الوطني الموريتاني على الشاعر أحمد ولد القادر، شجاعةمنه، ومعرفة أصيلة، وكرم أرومة، ووفاء شخصيا، وتداركا للجريرة المرتكبة في حق من لا يستحق إلاالإجلال والتقدير والتبجيل.

فشكرا له باسم المثقفين، والأدباء الوطنيين والخيريندكتورنا الفاضل امتناننا لك على هذه اللفتةالرائعة وهي ما يتوقع منكوكنت كما توقعنا يوم قدومك إلى هذه المؤسسة، التي حولتها من مؤسسةصارت ذات غفلة بؤرة لطرد المبدعين من أرجائها، إلى مؤسسة تربوية محترمة واعدة مأمولة، سائرة علىالدرب الذي أسست من أجله أصلا، ذات صحوة وطنية.

أخيرا:

أطلب منك ومن وزراء التربية والتعليم، ورئيس الجمهورية أولا، الذي نشكره على عنايته الخاصة بهذاالرمز الوطنيأن تعيدوا نصوص الشاعر العظيم أحمد ولد القادر إلى كتب المناهج الموريتانية علىجناح الاستعجال، وكذلك غيره من المبدعين الأصلاء الذين حرموا من هذا الحق، فليس هناك جرموطنيتربوي ولا كفر أدبي في الوجود أعظم من حرمان الأجيال الصاعدة - المتلهفة لأي شيء تعتز به من نور الإبداع الأصيل لروادها

الأحدث