تخطى الى المحتوى

التنسيق الاستراتيجي الصيني الروسي والمكاسب العملية لعالم متعدد الأقطاب

تشاو تشي جيون - صحفي وباحث في الشؤون الدولية

جدول المحتويات

تأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصين في مايو 2026 في لحظة تاريخية تتزامن مع مغادرةترامب لبكين، ليشهد شهر واحد زيارة زعيمي أمريكا وروسيا للصين في مشهد يبرز التباين بين الاستعجالوالاستقرار، ويكشف بعمق أن العلاقات الصينية الروسية ليست مجرد تحالف مؤقت بل هي خيار حتمييقوم على قاعدة استراتيجية صلبة، خاصة مع مرور 25 عاما على توقيع معاهدة حسن الجوار والتعاونالودي، مما يظهر للعالم مرونة استثنائية في علاقات البلدين التي انتقلت من تبادل الموارد إلى التكاملالعميق في سلاسل التوريد والصناعة بعدما تجاوز التبادل التجاري 228 مليار دولار في عام 2025.


ويعد التعاون في مجال الطاقة الركيزة الأكثر ملموسية لهذه الزيارة، ففي ظل انكماش تجارة الغاز بينروسيا وأوروبا بنسبة 80% خلال ثلاث سنوات، وفي تقديري فإن دفع مشروع قوة سيبيريا 2 ليكون واقعاملموسا بطاقة سنوية تصل إلى 50 مليار متر مكعب يمثل انتقالا إلى ارتباط استراتيجي عضوي، حيثأرى أن هذا المشروع الذي سيغطي نحو ثلث استهلاك الصين من الغاز يهدف لفتح ممر بري آمن يتجاوزتماما مضيقي ملاكا وهرمز، مما يجعل العقوبات الغربية عديمة الجدوى أمام خطوط الأنابيب البريةالمطلقة.


أما في الجانب الأكثر إثارة للجدل جيوسياسيا وهو طريق الحرير القطبي أو ما يعرف بمسار الملاحة فيالقطب الشمالي، فإنني أعتقد أن زيارة بوتين تعكس رؤية مشتركة لكسر الهيمنة البحرية التقليدية عبرهذا المسار الذي يختصر 40% من الرحلات


وفي رأيي الشخصي فإن اهتمام ترامب المتزايد بجرينلاند لا يتعلق بالموارد الطبيعية فحسب، بل أصيغفرضية مفادها أنه يسعى لوضع نقطة تفتيش عند البوابة الغربية للمحيط المتجمد الشمالي للسيطرةعلى مخارج طريق الحرير القطبي


وردا على هذا الاحتمال أظن أن الصين وروسيا تسعيان عبر هذه القمة إلى تسريع التطوير المادي لهذاالممر، وتصوري هو أن دمج السيادة الروسية على السواحل مع التكنولوجيا والتمويل الصيني يهدفلخلق شريان تجاري لا يمكن للقوى الغربية إغلاقه بقرار سياسي، وهو ما يقودني للقول بأننا أمام محاولةلإعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية.


إن هذا التنسيق يولد آثارا ممتدة أرى أن الشرق الأوسط هو المستفيد الأكبر منها، فبينما كانت المنطقةلسنوات أسيرة لمنطق الهيمنة الغربية القائم على صراعات المحاور، فإن التنسيق الصيني الروسي وفربديلا أمنيا جديدا يحمي سيادة دول المنطقة من الضغوط الأحادية، ويحول خطاب المواجهة إلى إجماععلى التنمية وبناء هيكل أمني إقليمي شامل


وختاما، فإن وجهة نظري هي أن زيارة بوتين رسخت بكين كمركز ثقل للدبلوماسية العالمية في 2026،فالمشهد يرسل إشارة واضحة مفادها أنه في صراع القوى العظمى اليوم، من يمتلك الممرات الماديةمثل طريق الحرير القطبي والتحالفات المستقرة هو من يمسك بزمام التوازن الاستراتيجي في عالممتعدد الأقطاب.

الأحدث