جدول المحتويات
بقلم: عز الدين مصطفى جلولي
آية القوى المتوازنة
ليست المشكلة في ما تبتكره كل أمة من سلاح للدفاع عن نفسها ورد الصائل، فهذه سبحة طويلة وضعها القدر في كل عصر ومصر، لأجل ألا تتغول جهة قوية على أخرى أضعف منها، إنما المشكلة في الظلم نفسه، لأن من اختار أن يكون ظالما لقي من المظلوم ما لا يخطر على بال. وهذا من عدل الخالق وإرادته الحياة للكائنات إلى يوم القيامة. فمتى يتعظ الظلمة ويتوبون إلى الله سبحانه؟
إصابة حاملة الطائرات الأمريكية في أية حرب إصابة للولايات المتحدة في مقتل. لا يتحدث من يستعرض عظمتها لإرهاب العالم عن سلبيات الحياة فيها، ولا عن مبدأ الجندر كيف يدار بداخلها، ولا عن الحياة الروحية والعقلية لهؤلاء البشر المكدسين على متنها، لأن حاجتهم لذلك كحاجتهم للطعام والشراب والنوم. إنها صورة مصغرة عن النموذج الغربي المبالغ في المادة، والمستخدم للقوة من أجل الاستلاء والاستعباد. ولكل من طغى في الأرض نهاية لا محالة.
التفنن في المسيرات والصواريخ لإفناء النوع مثال عن العلوم التي لا تنفع، أو المعرفة حينما توظف لهلاك البشر. قادة الروس والألمان تعوزهما الحكمة والنوايا الخيرة ليصنعوا منهجا للحياة لا طريقا للدمار. بيد أن فاقد الشيء لا يعطيه، والإنسان عدو ما يجهل. فمن لهذه الشعوب "المتحضرة" كيما تتعلم ما لا تعلم؟ ورغم أن الأمم المصنعة تدعي التقدم والمعرفة وأفضليتها على العالم، إلا أنها تجهل بأن المرتقى الذي علته جبل بركاني، لا تلبث أن تبلس حينما ترى فوهته الموقدة. وعوض أن تعود طلائعها "المتفوقة" أدراجها سراعا تفضل البقاء في أعلى القمة منظرة لشعوبها فنون الغطس في النار الحامية، وساعتذاك يدرك من تمنى مكانهم بالأمس كيف أن الله يستدرج الذي كفروا إلى مصيرهم المحتوم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون.
لا تتطرق دوائر التأثير في الرأي العام الغربية إلى الأسباب الموضوعية التي أدت إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. ومن يمثلون إقليم "بونتلاند" في دولة الصومام من العسكريين والأمنيين يهابون التحرك نحو الجبهة المتاخمة لنفوذ "الإرهابيين" ويتنقلون بين السكان بلا وقاية أمنية، أي أنهم لا يقاتلون حقيقة بل تلوح عليهم آثار النعمة ويستمتعون بوقتهم. والسؤال الملحاح طرحه على هذا الجيش المتنعم، هل التغطية الجوية الأمريكية للعمليات ضد التنظيم والدعم الإماراتي الواضح له تدخّل آخر في شؤون الصومال أم لا؟ وهل وجود هؤلاء يعطي التنظيم ذريعة قوية للظهور في هذا البلد أم ليس كذلك؟ ثم لماذا يقدم الأهالي الدعم ليجد التنظيم بيئة حاضنة أينما حل وارتحل؟ وما الفرق حقيقة بين إسلام الصومال وإسلام التنظيم؟ إنه لا مناص من مقاربة الحركات الجهادية العابرة للقارات في بعديها التحرري والحضاري؛ كيما نوظف المعلومات الواردة من هنالك في تحليل موضوعي لظاهرة تنشط بقوة في عالمنا الإسلامي.
أعود لأسأل: هل يحتاج شعبنا في الجزائر إلى توعية إسلامية تقوي عوده وتمنعه من الضلالات؟ أم أنه بحاجة إلى مد الجسور ليتفاهم مع الأباعد المختلفين عنه كليا؟ الدول المجاورة لمالي يعنيها أمنها القومي، ولكنها تتوجس خيفة من جماعة النصرة ومن الأزواديين إذا ما انتهجوا الوسطية في الحكم، وهم مؤهلون لذلك إن صدقوا. والدعم الخارجي للجيش المالي الذي جرب في السابق ولم يفلح، لن ينفع أصحابه إلا إذا أرادت الدول الغربية إطالة الأزمة لتتآكل الأطراف طمعا في خلو المكان واقتناص الفرصة. ولعل التحول في موازين القوى لصالح الإسلاميين في الصحراء الكبرى يشي بدخول المنطقة عصرا جديدا، يشبه عصر المرابطين، الذين تمددوا في الشمال الإفريقي خلال حقبة من التاريخ، وما علينا خلال هذه التحولات الحضارية الكبرى التي تتسارع كل يوم، إلا أن ننظر إليها بإمعان وننتظر!
بسط الرزق وتقديره
سكان الألب يريدون طبيعة هادئة لا أعاصير فيها كيما يستثمروا في السياحة بشرب الخمور وأكل الخنازير. لم يسأل هؤلاء الأوروبيون الغافلون حقا عمن يتحكم في الطبيعة، رغم أنهم يسعون بما لديهم من سلطان إلى التحكم فيها بمنطق الأسباب ولكن الطبيعة تتأبى عليهم ولا تنقاد لأهوائهم، كمن يلاحق ذيله عبثا ولا يستطيع في حركة دائبة تجلب له الدوار والغثيان. كل ما يفعله هؤلاء لإدارة الطبيعة لا ينفع، بقي لهم أن يرحلوا عن سفوح الجبال وطرق الوديان، وأن ينفذوا إلى ما وراء الطبيعة ليتعرفوا على الإله الحق الذي بدأ يستعيد المكان، ولن يسلمه لهؤلاء ثانية ما لم يؤمنوا به حق الإيمان وإلا فالهلاك مصيرهم لا محالة. في تعاليم الإسلام رؤية حقيقية تنفع من يتهدده القدر الذي لا يقهر. أنصح سكان الألب بدراستها، فإن فيها الجواب الشافي عن هذه الظواهر التي حيرت العلماء.
هذه مغازي الرأسمالية تزحف الهوينى على الضعفاء ثم تلتهمهم كالأفاعي القاتلة! لا أمل للناس في هذه الأنظمة الاقتصادية الشمولية، حيث يسيطر الأثرياء على الثروة في بلدانهم اللاتينية ثم ينتقلون إلى إسبانيا وبلدان أخر ليلتهموا العقارات ويخرجوا السكان منها. على البشر الحيارى في مصائرهم أن يبحثوا عن أس المعضلة وليس في تجلياتها المحزنة، وليبحثوا أيضا عن طريق الخلاص من هذا الشقاء، فهو موجود لدى الإسبان في تاريخ الأندلس المجيد.
سبحان الله! يفسر الإيطاليون الانهيارات التي تنتشر في ربوع بلادهم كافة بأسبابها المباشرة ويكتفون بذلك، من دون أن يبحثوا عمن يرسلها عليهم فيأخذ منهم بهجة الحياة؛ إنها غفلة الإنسان العلماني الحديث عن ربه الذي خلقه واستودعه في الغبراء. لقد أبى الإيطاليون إلا أن يقارفوا المحرمات بقوس العشاق فانهار أمامهم وهم ينظرون، وصدق الله العظيم حين يقول: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون}.
مبادرة الثلاجات الغذائية في الطرقات العامة البولندية لمساعدة الجوعى وإتاحتها لمن يريد تزويدها بما فضل عنده من طعام_ مبادرة حسنة، ولكنها بسيطة جدا في مجتمع يفتقد إلى رؤية متوازنة بين الأغنياء والفقراء. كما أنها مبادرة غير محمية وتفتقر لمبدأ المسؤولية، فمن يقدر النسبة بين الآخذ والمعطي لتبقى الثلاجات عامرة؟ كما أنه لا رقابة دائمة على صحة الأطعمة التي توضع فيها وما قد يترتب عليها من مضار. وعلى كل حال، توجد نسبة حددتها الشريعة الإسلامية لانتشال الناس من براثن الفقر تقدر بـ2.5%، تؤخذ في كل عام من مال أغنيائهم وترد على فقرائهم، تعد الأفضل اجتماعيا، إذا ما أراد البولنديون وغيرهم الأخذ بها.
الهنغاريون مساكين حقا، يتقلبون بين أسرين، أسر الشرق بقيادة روسيا، وأسر الغرب بزعامة أوروبا. وقد يكون مصير المجر مثل أوكرانيا يتمزقها مفترسان متوحشان. والغريب ألا يتفطن المجريون إلى أن الديمقراطية لم تنجدهم، وهي أفضل ما يملكون لإدارة شؤونهم السياسية؛ فبين يمين شعبوي معاد لأوروبا وبين يسار أوروبي مناهض لروسيا تترنح المجر، ولا يجد شعبها الحائر غير السكر والمرح لينسى أحزانه. فليتهم يبصرون طريقا وسطا، حيث السلام والعيش بهناء!