تخطى الى المحتوى

المختار اباه.. شاعر المقاومة وأديب الطوفان

اشريف محمد يحيى

جدول المحتويات

.. من أول يوم، أخرج أدباء موريتانيا - بلدِ المليون شاعرا - سهمهم من رصيد الإنتاج الشعري؛ احتفاء بهجوم السابع من أكتوبر وبطولات معركة طوفان الأقصى؛ تأييدا للمقاومة الفلسطينية وإعجابا بصِدق بلائها وحُسن غَنائها.. وقد كان من بواكير ثمرات ذلك الإنتاج الشعري المواكب للهجوم والمعركة ديوان "طوفان الأقصى"، (أصدره اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وضمّ بين دفتيه 118 نصا مختارا، لـ92 شاعرا موريتانيا)، كما كان من ثمراته ـ اللاحقة إصدار ديوان "الطوفان"، للشاعرة زينب بنت عابدين، (حوى 41 نصا ذاتيا، ما بين قطعة وقصيدة، وقد تبرعت الشاعرة برَيع ديوانها لأهل غزّة، في يوم توقيعه)!

 

"رقم قياسي"

 وبين صدور الديوانين - المطبوعين - كان ديوان شعرٍ موازي قد عرف طريقه إلى المتلقي منجّما من خلال "تدوينات أدبية" (على وسائل التواصل الاجتماعي)، حققت "رقما قياسيا" ـ وتفوقا عدديا في المواكبة والتوثيق، ببلوغها حد الـ403 نصوص، مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلن في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 م.

 

وقد رصد الشاعر الموريتاني المختار الامام اباه مُخرَج "تفاعله الشعري" وبسط حساب نشره الفيسبوكي لملحمة طوفان الأقصى التي سطرتها فصائل المقاومة الفلسطينية، ونقل يوميات حرب الإبادة الجماعية التي اقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حق أهل القطاع، حيث شغل تمجيد المقاومة والإشادة بنهْجِ "ذات الشوكة" ثلث إجمالي النصوص تقريبا، واستحوذ تقريع المرجفين والمطبعين وذمّ المثبّطين ووصْف حال الخاذلين والمتآمرين على ما يقارب 70 نصا، واستأثرَت مراثي قادة معركة الطوفان السياسيين والعسكريين وغيرهم من الشخصيات - من قطاع غزة وجبهة الإسناد - بسبعة عشر نصا، على حين تفرّقت باقي النصوص بين مواضيع تثمين المواقف الشعبية والرسمية النبيلة، وعلى رأسها جبهة الإسناد في لبنان واليمن وإيران، التي جرّد لها الشاعر 50 نصا، واستحوذت حملات التبرّع الشعبي والأهلي، متمثلة في مبادرات القبائل والهيئات المؤسسية والمجتمعية الموريتانية، على ما يقارب 60 نصا، مع تخصيص 12 نصا لخرجات الملثم (أبو عبيدة - رحمه الله)، إضافة إلى نصوص تتناول موضوع التطبيع المشين، وتتطرّق للواقع الإنساني، وتلهج بالابتهال والتضرّع لتفريج كربة المدنيين العزْل من نازحين ومستهدَفين، (وفق إحصائية شخصية حصلت عليها من الشاعر، في حوار تحضيري، بين يدي هذه السطور)..

 

وقد نُشِرت للشاعر المختار اباه ثلاثة نصوص، في مجموعة "ديوان الأقصى" (التي صدرت في السنة الأولى من الحرب). ورغم كسبه معركة "خداع الخوارزميات"، ذهبت "حرب المحتوى" بالحساب الأول للشاعر على موقع الفيسبوك، عن قرابة 170 نصا شعريا؛ ليجد نفسه مضطرا إلى فتح حساب جديد، لاستئناف "تدوينه الشعري" المواكب، بالتوازي والتزامن مع حضوره الميداني في ساحات التضامن، وعلى منابر الصدح، وعبر فعاليات النُّصرة..

القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" سامي أبو زهري، و"شاعر المقاومة" و"أديب الطوفان" "المختار الإمام اباه

باكورة

وقد كتب المختار اباه أول نصّ من "أدب الطوفان"، يومَ 7 أكتوبر 2023م، تحت عنوان "طوفان الكرامة"، ومطلع "طوفانيته" البكر:

إذا نطقت يوم النزال المدافع

فماذا الذي يغني الرجا والمدامع؟

 

ومنها:

فما أبصرت عين كـ"طوفان غزة"

وما سعدت إلا بذاك المسامع

..تقودهم نحو الجهاد مبادئ

فلا خوف يثني عزمهم أو مطامع

(أؤلئك "أسيادي" فجئني بمثلهم

إذا جمعتنا يا "عميل" المَجامع)..!

 

إطلالات الملثم

من إطلالته الأولى واكب شاعر المقاومة المختار اباه خرجات الناطق العسكري باسم كتائب القسام (أبو عبيدة)، وقد كان أول "تعليق" نشره على حسابه الأول (المحجوب) على الفيسبوك، نص يقول فيه:

أبا عبيدة حدثنا عن السلف

 وعن مفاهيمهم للعز والشرف

ردِّد على مسمع التاريخ قولتهم:

"بيض الصفائح لا سود الصحائف في.."

 فأنت وحدك من تملي حديثهم

 شتان بين حديث الخَلْف والخَلَف

.. وكلما وأد الأحلام بثُّهم

   أحيا التفاؤلَ منكم موجز صحفي!..

 

وفي نصّ آخر يعبّر صاحبنا عن امتزاج روحه بروح المقاومة، مشبها ذلك الامتزاج الحميمي بحالة "الارتباط العضوي" بين الناطق العسكري باسم كتائب القسام وبين العُلا والعظائم، فيقول من "طوفانية" ميمية:

لقد مُزِجت روحي بأشواق غزة

كما مزج الله العلا والملثّما

"رضيعي لبان ثدي أمٍّ تحالفا"

فما احتملا من ذلك العهد مأثما

..إذا ذُكرت أرض القطاع وأهلها

بدون انتظارٍ جاء شعري منظما..

 

لقطات ملحمية

لم يغادر شاعر المقاومة عجيبة ولا خارقة في سفر ميدانيات المقاومة إلا أثبتَها وسطرها بحبر القريض المواكب ومداد الشعر الموثِّق، ومن ذلك مقطع شعري "علق به" على "فيديو"، ظهر فيه مقاتل قسامي وهو يهاجم كتيبة من جيش الاحتلال، فكتب:

أعكرمة القسام بوركت من فرد

تبختر بين الجند في ثكنة الجند

"مسافة صفر" بين أعتى قواتهم

فأمطرهم نارا برشاشه المُردي

ليتركهم أشلا وجرحى ويرتقي

ليرفعه المولى إلى جنة الخلد!

 

كما أنشأ مقطعا يصف فيه لحظة إقدام جريئة، تقدم فيها مقاوِم غزي حتى ألقم ناقلة جند إسرائيلية عبوةَ "شواظ" من مسافة الصفر، ولم يرجع حتى أودع القذيفة قمرة الآلية العسكرية، لتشتعل على من فيها من الجنود، وهم يصطرخون فيها:

تبصّر "سِماكا" ثانيا أذهل الورى

ووفّى حقوق السيف حين تبخترا

تقدّم نحو الموت يهتزّ باسما

وأثخن في الأعداء أيمنَ أيسر

فلما التقى الصفّان خاروا وأُركِسوا

وأقبل كالطود الأشمّ وكبّرا

رماهم بها في القمرة الشهمُ باسما

وأثنى على ربّ العباد وفجّرا!

 

مشاهد ومواقف مؤثرة

وغير ميدانيات المواجهة العسكرية، استوقفَت شاعر المقاومة وأديب الطوفان مشاهد ومواقف مؤثّرة، منها فاجعة قصف مستشفى الشفاء ومجزرته السادية، التي كتب فيها:

مجازر مستشفى الشفا الآن تعصف

فلم يبق إسعاف ولم يبق مسعف

لقد كشفت تلك المجازر زيف ما

ينادي به الغرب المريب المزيّف

فأين حقوق الناس أين احترامها

ومرضى وجرحى بالمدمِّر تُقصف

وأين حقوق الطفل أين دعاتها

أما منهمُ صوت ولو شذّ يُنصِف؟!

 

ومنها مقطع مرئي ظهرت فيه أسرة القائد محمد الضيف (زوجته "أمّ خالد" وأبناؤهما) داخل منزل متواضع، يعكس واقع العائلات الغزية الفقيرة:

لحا الله دنيا لم تجد أمّ خالد

بها غيرَ بيت فيه بضع وسائد

فخير فقيد فيه خلَّف أُسرةً

تربّت فكانت بعدَه خيرَ فاقد..!

 

ومن المواقف المؤثرة شهادات الأسرى "الإسرائيليين"، التي حملت اعترافا لمقاتلي المقاومة ورجال القسام بالنبل والشهامة، وقد وثّق شاعرنا تلك الشهادات ـ وغيرها من مواضيع صفقة تبادل الأسرى ــ بنصوص مواكِبة، منها مقطع سمّاه "اعترافات أسير":

حنّ الأسير لآسريه وشاقه

نفق فأنكر قومَه ورفاقه

نفق أفاض عليه من إيثاره

ما شد مثلَ الحبل فيه وَثاقه

طلب الصهاينُ أن يحرّف قولَه

فيه ويُظهر زورَه ونفاقه

لكنّ من قد جاور العظماء في

نفق الكرامة لا يبيع خَلاقه

أدى الشهادة صادقا متأثرا

لم يَرضَ تحريف الذي قد ساقه!

 

وفي سياق إنساني مُشجٍ نعى الشاعر شهداء أسرة وائل الدحدوح، موظفا عبارة "مَعلِش" الذائعة، التي نطق بها مدير مكتب قناة الجزيرة في غزة (بتصرُّف وزني)، فكتب:

ضمّت عبارة "ما اعليهِے شے" من القيم

ما ليس يحصره الكتاب بالقلم

فخر الجزيرة في التوديع أطلقها

رغم الجراح ورغم الفقد والألم

وقفتَ يا "وائل" الإقدام منتصبا

كالطود رغم المآسي راسخ القدم

أريت عزمك مَن أعماه مطمعه

جبنا وأسمعت من أضحى أخا صَمَم

ودّعت أحبابك الأدنينَ منزلةً

بقلب راضٍ كريم النفس مبتسم

أقسمتَ أن تفضح الأشرار فى علن

وقد بررت وأيم الله بالقسم

إن الجزيرة صوت الحق قد كتبت

عهدا من الصدق والتحرير لم يُرَم

رغم الخسائر ما خارت عزيمتُها

وعن جراح قطاع العزّ لم تَنَم..

 

ونجده - في مقطع تضامني إنساني - يقارن بين حصار شِعب هاشم وحصار "غزّته"، وسْط أهوال عدوان الاحتلال الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية ومأساة التجويع، فيكتب معلقا:

..أما بينكم إذ يُخذَل الدينُ والدم

"هشام بن عمرو" أو "زهيرٌ" و"مطعِم"

تُمثّل حالَ الشِّعب غزةُ هاشمٍ

وللصِّدق ما قد نالها اليوم أعظم

فجهل قريش حين ذاك وبغيُها

وتجويعها مما نرى اليوم أرحم

أينتصر الكفار للشِّعب نخوةً

ولا حاكم يرثي لغزة مُسلِمُ؟!

 

ولم يسقط "شاعر الطوفان" من تبويبه الاستحساني موقف مهندسة البرمجيات المغربية ابتهال أبو السعد، التي شكر - وخلّد - لها موقف صدعها المشرف، الذي كلّفها فقدان موقعها في قسم الذكاء الاصطناعي بشركة "مايكروسوفت" العالمية:

تخون اللحى الحمقى العهودَ وتخضع

ويزأر في وجه الألدّاء برقع

وما العلم إلا ما تصان حدوده

فما كل علم وطّن الصدرَ ينفع

وما المرء إلا موقف وشهامة

بموقفه يخزى ويرقى ويُرفع

فتلك "ابتهال" خلّد الصدع مجدَها

ففي كل بيت مجدها الأن يصدع!!

 

ومن المواقف الرسمية النبيلة التي تناولها الشاعر المختار اباه بالتعليق الموقف الإنساني الذي سطرته الوزيرة القطرية الشاعرة لؤلؤة الخاطر، حين زارت قطاع غزة أواخر نوفمبر تشرين الثاني 2023م على رأس وفد قطري محمل بالمساعدات الإنسانية والطبية وشرَف الموقف:

سمّاك "لؤلؤة" الأخلاق مَولاكِ

حياك في الموقف السامي وبياك

وقفتِ شامخة في وجه عاصفة

من التنكر لا راثي ولا باكي

دومي على العهد للأقصى محافِظة

أيقونة العزّ عينُ الله ترعاك

فالناس قبلك يا خنساءُ ما سمعوا

أنّ الوزارة فيها ثائر باكي

وأن للقدس بنتا برةً رفعت

سقف التحدي ولم تخضع لِـ"أيباك"!

 

رثاء القادة وتمجيد جبهة الإسناد

تربّع غرض الرثاء على مساحة وسيعة من تدوينات المختار اباه الشعرية التي واكبت ميدانيات معركة طوفان الأقصى، ويوميات حرب الإبادة.. ومن الشخصيات التي رثاها القادة: صالح العاروري، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وحسن نصر الله، والرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، ورئيس الجامعة الإسلامية في غزة سفيان تايه.. وشخصيات كثيرة سياسية وعسكرية وشرطية وإعلامية ومدنية من شهداء معركة طوفان الأقصى وحرب الإبادة الجماعية..

 

ففي رثاء السنوار يقول ـ من نصّ طويل مؤثر:

تجاذبني يوم الوداع المشاعر      

فتغمرني من كل فج خواطر

يخالجني حزن فيصرعني الأسى

وأبدي اصطبارا تارة وأكابر

وينتابني زهو وفخر وعزة

فأرتاح أحيانا وحينا أفاخر

كفانيّ فخرا أنني نجل أمة

 بها مثل سنوار الوقائع ثائر

 سلام عليه والعصا ترسم البَقا

 خلودا تمناه الفتى المتجاسر..

 

وله في تأبين الرئيس الإيراني ووفده، من نص يثمن فيه موقف طهران الرسمي، ويشيد بموقعها السياسي والعسكري على خريطة جبهة الإسناد:

لغزة في أعناقنا أبدا عهد

لخاذلها بغض وواصلِها ود

فيا أهل طهرانٍ نزف إليكم

تعازيَّ من أدمى قلوبَهم الفقد

بذلتم جهودا للقطاع حميدة

وما ضاع في دعم المقاومة الجهد

فما لكمُ فيما بذلتم لغزة

نظير ولا فيما أتيتم به ند

ففقْد "رئيسي" آلم اليوم أمة

ستذكره في الحرب إن أزف الجِد..

 

ومن شعره المخلد لجبهة الإسناد اليمنية:

رعى الله أبطال الملاحم في صنعا

فقد قدّموا دعما وقد أحسنوا صنعا

رمتهم بنو الدنيا بقوس موحَّد

وقد واجهوا الدنيا بمفردهم جمعا

فلولا صواريخ بصنعا وفتية

أحبوا النزال المرّ والقصف والنقعا

لظلّ القطاع اليوم في الحرب مفردا

وما وجدت صهيون ما كدّر المرعى!

 

التبرعات الموريتانية.. مبادرات القبائل

بالتوازي مع نقل ماجريات الميدان البطولية وتخليد مشاهده الأسطورية، واكب صاحبنا جديد ساحة الإسناد المادي والمعنوي الوطنية، فوثّق بشعره المساهمات المجتمعية والمؤسسية، ولا سيما مبادرات التبرع الأهلية التي تنافست فيها القبائل الموريتانية، وحملت قبيلة الحسنيين "إداب لحسن" لواء مبادرتها التأسيسية - في نسخة التنافس المنظَّم - حيث سلّمت القبيلة الحسنية ممثل حركة حماس في موريتانيا د. محمد أبو صقر مبلغ مئة مليون أوقية،  فكان لها شرف تدشين التنافس، وأجرُ من عمل بسُنّتها الحسنة، من القبائل التي سجّل الشاعر اسم كلّ واحدة منها وفعلها في يوم إعلان تسليم تبرّعاتها المالية "المليونية"، وقد كتب شاعر المقاومة وأديب الطوفان يذكر يد التبرّع والإنفاق الحسنية:

إن كنت تبحث في الإعلام عن حسنِ

من الفعال فقِف للموقف الحسني

شنقيط تيهي بهذا البذل وافتخري

وخلديه كعيد دائمٍ وطني

ويا قبائل هذا القُطر لا حرجٌ

أن تقتدوا في العلى بالموقف الحسني..

 

كما أنشد في حقّ مبادرة قبيلة الأقلال (وقيمتها: مليار أوقية - دفعة واحدة):

قد حصّن السادة الأقلال مليارُ

من كلّ سوء فلن ينتابهم عار

قوم أبى المجد إلا أن يظلّ لهم

- كالمزن كالبحر - إنفاقٌ وإيثار

لما اشتكت غزة الغراء محنتها

والقصف والجوع بركان وإعصار

كانت أياديهم الغراء ماطرة

فانهلّ منها لدعم القوم أمطار..

 

قافلة الصمود "البرمائية"

وغيرَ بعيد، نجد الشاعر المختار اباه يجرّد من غِمد القصيد نصا يثني فيه على الوفد الموريتاني المشارك في قافلة الصمود العالمية، في رحلتي الصمود الدوليتين: المغاربية/ البرية، والعالمية/ البحرية، فيكتب:

سموّ المعاني من سموّ المقاصد

وفى نُبل قصد الوفد ما من مُزايد

وأعظم سعي الخيّرين وهمِّهم

إغاثة ملهوفٍ ودعمُ مجاهِد

قنصتم من العلياء كلّ طريدة

وليس بسهلٍ قنصُ كلّ الطرائد

وأوصلتم عنّا وإن حيل بينكم

مشاعرَ خانتها ضعاف السواعد

رسالة شنقيط المحاظر لم تجد

سواكم إلى سوح الوغى والمساجد

نزف تحايا الشوق عذبا رحيقُها

إلى خير موفود إليه ووافد

فإن خضتم بحرا فروحي تخوضه

قد اشتبكت أمواجُه بقصائدي!

 

زبدة

يمثل "التدوين الشعري" متحوّرا عصريا لما يعرف بـ"شعر المناسبات"، وقد اجتمع من هذا اللون الأدبي ديوان ثرّ، نيّف على الأربع مئة نصّ (ما بين قصيدة ومقطع)، تتناول مواضيع ومَشاهد تتعلق بمعركة طوفان الأقصى، وحرب الإبادة الجماعية، وذلك من خلال تدوينات مواكِبة نشرها الشاعر المختار الامام اباه، الذي ارتبط اسمه بالمقاومة، حتى صُنّف شاعرَها، قبل أن يوجّه إنتاجه الأدبي ويَصرف حضوره التضامني – منذ السابع من أكتوبر 2023م - إلى تخليد ميدانيات المعركة وتوثيق يوميات الحرب، مما جعله الاسم الأحضر والشاعر المقدَّم في ساحات التضامن وفعالياته، وعلى منصة الدعوة في ندوات النصرة واحتفاليات النصر (في العاصمة نواكشوط). ليبقى مواكبا ببوحه الشعري ونفثه الأدبي كلّ "جديد"، عبر حسابه على الفيسبوك، غير راضخ لإجراء حجب، ولا متجانف لإثم مداهنة، ولا معفّر وجهَ إنتاجه الشعري بقَتَر إذالة ولا ذِلّة ابتذال..!

الأحدث