تخطى الى المحتوى

إعلاميون يناقشون واقع الحريات الإعلامية بموريتانيا

جدول المحتويات

نقيب الصحفيين الموريتانيين خلال حديث في إحدى الجلسات العلمية للمؤتمر اليوم (الأخبار)الأخبار (نواكشوط) – ناقش عدد من الإعلاميين الموريتانيين والدوليين صباح اليوم الاثنين 04 – 04 – 2016 واقع الحريات الإعلامية في موريتانيا، وذلك في إطار الجلسة العلمية الثالثة من المؤتمر الدولي الذي تنظمه نقابة الصحفيين الموريتانيين تحت عنوان: "الحريات الإعلامية في العالم العربي وإفريقيا" بالعامة الموريتانية نواكشوط.

 

مدير قناة الساحل الإعلامي محمد فال ولد عمير اعتبر في مداخلته أن الحريات الإعلامية الموجودة في موريتانيا تعتبر مكسبا للإعلاميين، وثمرة لنضالاتهم خلال العقدين الماضيين، مستبعدا أي دور للسياسيين في هذا المجال.

 

وقال ولد عمير في مداخلة له في الجلسة الثانية من جلسات المؤتمر الدولي الثاني الذي تنظمه نقابة الصحفيين إن الجهات السياسية في موريتانيا كانت تطالب بفتح وسائل الإعلام الرسمية أمامها، وبمحنها وقتا فيها لكن لم تطالب تحرير الإعلام، أو بإلغاء المواد التي كانت تقف وراء مصادرة الصحف، وخصوصا المادة: 11.

 

تحدي البقاء

ورأى ولد عمير أن من أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين الموريتاني هي تحدي البقاء، مردفا أن تجربته في المجال أثبتت له أن أغلب السياسيين الموريتانيين – معارضين أو موالين – لا يقف مع حرية التعبير ولا يدعمها، وإنما يريد إعلاما خادما له، مضيفا أن هذا يعتبر نتيجة طبيعية لتكوين أغلبهم في مدارس أحادية لا تقبل التعددية، ولا تحترم حرية التعبير.

 

ووصف ولد عمير الإطار القانوني الذي يحكم الحريات الإعلامية في موريتانيا بأنه مائع، مستعرضا الفقرات التي تنص على الحد من حرية الإعلام في حال تعلق الأمر بتهديد الوحدة الوطنية، أو بالمساس بقيم الإسلام، متسائلا عن الجهات التي يعود لها تحديد الأمور التي تهدد الوحدة الوطنية أو تمس من قيم الإسلام.

 

كما تحدث ولد عمير عن بقاء احتكار العديد من الأنشطة والأحداث لوسائل الإعلام العمومية، كالأنشطة التي تقع في القصر الرئاسي، وغيرها من الأنشطة الرسمية، مردفا أنه رغم القانون بقيت هذا الاحتكار قائما.

 

وختم ولد عمير تعليقه على النصوص القانونية بالحديث عن تقييد الحريات الإعلامية في الداخل، معتبرا أن الترخيص يمنح العمل على عموم التراب الوطني، ورغم ذلك تمنع بعض وسائل الإعلام من التصوير أو العمل في الداخل دون تقديم ترخيص، مقدما مثالا على ذلك بثلاث فرق من قناة الساحل التي يديرها تم ابتعاثها إلى الولايات الداخلية، ومنعت من العمل لحين تقديم ترخيص.

 

وعدد ولد عمير من التحديات التي تواجه الإعلام السمعي البصري في موريتانيا تحدي التمويل، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي إعلامي يملك المؤسسة التي يعمل فيها، وإنما يتم تمويلها من طرف آخر، ويعمل الإعلامي فيها وفقا لسياسة تحريرية يوافق عليها.

 

كما توقف ولد عمير مع مشاكل الكادر البشري الإعلامي في موريتانيا، معتبرا أن يواجه مشاكل في مجال التكوين، وأخرى في المجال المعرفي، وأغلبهم – يقول ولد عمير – تتكشف مشاكله عن تكليفه بأي عمل يتجاوز تقريرا من 3 دقائق، وعند تكليفه بأي حوار مع شخصية ما تظهر نقاط ضعفه.

 

وعلى مستوى المعدات رأى ولد عمير أن القنوات تواجه مشاكل متعددة، مقدما مثالا على ذلك بالقناة التي يديرها، حيث تملك 11 كاميرا، متعطلة كلها باستثناء 3 كاميرات، ولا يوجد في موريتانيا، ولا في المغرب، ولا السنغال من يستطيع إصلاحها.

 

وأد التجربة

المدير الناشر لجريدة "الأمل" الحسين ولد محنض تناول تجربة الصحافة المكتوبة في موريتانيا، معتبرا أنها صنعت نموذجا ناجحا في النصف الأول من عقد التسعينات، وساهمت في بلورة نمط التصور الديمقراطي الذي كان قائما.

 

وأرجع ولد محنض هذا النجاح إلى تولي أصحاب مشاريع فكرية إنشاء المشاريع الإعلامية الأولى، وغياب الدوافع المادية لدى الرعيل الأول من الإعلاميين، وخصوصا الإعلام المستقبل الذي انطلق مع التجربة الديمقراطية في العام 1991.

 

وتوقف ولد محنض مع خصائص طبعت هذه التجربة، منها أن من يقومون عليها كان أصحاب مشاريع فكرية في أغلبهم، والثاني أنهم في أغلبهم لم تكن لديهم تجربة إعلامية، فهم مثقفون أو محظريون، أو سياسيون، أو حركيون إيدلوجيون، وهو ما كان يؤثر في بعض الأحيان على الضوابط المهنية.

 

وتحدث ولد محنض عن تواضع الأجهزة والمعدات التي كان يعملون بها حينها، وعن إيجابية الاحتكاكات التي تحصل بينهم، وتجاوز بعضهم أحيانا لبعض الضوابط الإعلامية لخدمة قناعته، معتبرا أن هذا التباين ساهم في خلق وعي جماهيري، وأوجد تجربة إعلامية كبيرة، مشيرا إلى استفادتهم من أصحاب التجربة في الإعلام المكتوب باللغة الفرنسية.

 

وأرجع ولد محنض العديد من التحسينات التي عرفها الديمقراطية في موريتانيا إلى الإعلام، مشيرا إلى أن هذه التجربة استمرت لحوالي 4 سنوات، وابتداء من 1994 بدأت الحكومة في التراجع، ودخل الإعلام مجال المضايقات، وتكميم الأفواه، وتمييع الحقل، وتجفيف المنابع، وأخذت المادة: 11 مساحتها في المجال الإعلامي.

 

ورأى ولد محنض أن المؤسسات الرسمية لم تكن قبل 1994 تتعامل على أساس رأيك، لكن ابتداء من هذا العام بعد التمييز بين الإعلاميين على أساس الموقف، وتم تمييع الإعلام المستقل بشخصيات لا تؤمن إلا بقضيتين هما: خدمة النظام، والحصول على مبالغ مالية.

 

وكان النصف الأخيرة من عقد التسعينات – يقول ولد محنض – عصر المصادرة، والمضايقة، والهجوم على المؤسسات الإعلامية، مشيرا إلى أن المعارضة – رغم أن أكثر ما ينشر كان يخدمها لأ،ه ضد النظام – إلا أنها كانت تضييق ذرعا بما ينشر في الإعلام وتضغط عليه، وأضحت الصحافة المكتوبة في مرحلة من المراحل مغضوب عليها من الطرفين.

 

وأشار ولد محنض في مداخلته إلى أن الإدارة الرسمية اتجهت لإيجاد صحافة موالية بهدف محاصرة الصحافة الجادة، وهو ما أدى لمغادرة من دخلوا الإعلام قناعة للمجال ليتركوه للباحثين عن المالي، وبدأ المجال عموما يتخلخل ويضعف، وتم إغلاق الهامش الذي أتيح بداية التسعينات بشكل نهائي.

 

وتوقف ولد محنض مع آخر التحديات التي واجهتها الصحافة الورقية في موريتانيا، وهو ظهور الصحافة الإلكترونية مع بداية المرحلة الانتقالية 2005 – 2007، مشيرا إلى أن الصحافة الإلكترونية توقف بسرعة منحها للخير، ولم يبق للصحافة المكتوبة إلى أن تنحو إلى التحقيقات، والتحليلات، وقراءة الأحداث والأخبار بشكل هادئ.

 

ووصف ولد محنض واقع الصحافة الورقية في موريتانية بأنه "عزيمة ونضال من أجل الاستمرار قبل أن يتم تحويلها إلى المتحف".

 

عقبات موروثة.. وفرص

المدير العام لوكالة الأخبار الهيبة ولد الشيخ سيداتي تناول في ورقته موضوع الصحافة الإلكترونية في موريتانيا، معتبرا أن تواجه العديد من العقبات، الكثير منها موروث من الصحافة المكتوبة، كغياب المؤسسة أو المقاولة الصحفية، وكمنعه من الوصول إلى مصادر الخبر، وكاحتكار وسائل الإعلام الرسمية للعديد من الأنشطة دون وسائل الإعلام المستقلة.

 

وعدد ولد الشيخ سيداني من التحديات التي تواجه الإعلام الإلكتروني غياب مؤسسات التكوين، مؤكدا أن هذا سيؤثر بالضرورة على نوعية العمل، وعلى جودة المنتوج، وذلك بسبب غياب الاحترافية، كما عدد منها سيطرة الخبر السياسي، وأخذه لمساحة واسعة من اهتمام وسائل الإعلام الإلكتروانية على حساب الأجناس الصحفية الأخرى، وكذا عدم التفريق بين المدونات والمواقع الإخبارية.

 

ورأى ولد الشيخ سيداتي خلال مداخلته في الجلسة العلمية الثالثة من المؤتمر الدولي حول الحريات الإعلامية في العالم العربي وإفريقيا أن من الميزات والفرص التي يتميز بها الإعلام الإلكتروني هي أنه ولد حرا من أول يوم، ولم تعترض طريقه أي قيود.

 

وأشار ولد الشيخ سيداتي إلى أن التشريع القانوني، والإشراف الإداري تأخر بقرابة عقد من الزمن عن الوجود الفعلي للإعلامي الإلكتروني، متوقفا مع طابع السرعة الذي يطبع هذا الإعلام، وعن دوره البارز في نشر الشفافية، وكشف مواطن الفساد، وزيادة والعي والاهتمام داخل البلاد، من خلال نشر أخبارهم، وتوفير الأخبار لهم.


 

الأحدث