جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – قال رئيس رابطة التطوير والتنويع الزراعي يحي ولد بيبه إن موسم الحصاد الجاري كشف "عن أكبر انهيار عرفه محصول الأرز الموريتاني، خلال السنوات الماضية، بعد أن شهد ارتفاعا مطردا خلال حملات عدة".
ورأى ولد بيبه في مقال وصلت وكالة الأخبار نسخة منه أن زراعة الأزر الموريتانية لم تعرف "هذا المستوى من الانهيار، إلا في فترات الانقلابات العسكرية، حيث تنشغل النخب الحاكمة، والطبقة السياسية في ترتيب أوضاع الحكم، والصراع على الغنائم، تاركة شمامه للفوضى غير الخلاقة"، مردفا أن هذا النوع من الانهيار "حدث خلال سنتي 2005 – 2006 وتكرر عام 2009".
وأكد ولد بيبه أنه رغم توقعم لتراجع المحصول منذ أسابيع، "إلا أن مستوى الانهيار فاق أسوأ مخاوفنا". يقول ولد بيبه.
ورأى ولد بيبه أن مستوى توقعاتهم لمتوسط مردودية الهكتار على مستوى الحملة الحالية لا يتجاوز "طنين ونصف، مقابل متوسط عام للمردودية، في الحملات الماضية ، في حدود خمسة أطنان للهكتار".
وأضاف أن "انخفاض المردودية يعني بالنسبة للمزارع، زيادة تكاليف طن الأرز .فإذا كان الهكتار يكلف نحو 450.000 أوقية، فان إنتاجية متوسطة في حدود خمسة أطنان، تعني أن تكلفة إنتاج الطن هي : 90.000 أوقية. أما إذا كانت إنتاجية الهكتار طنين ونصف، كما هي في هذه الحملة، فان تكلفة طن الأرز الخام تصبح 180.000 أوقية. وإذا ما عرفنا أن سعر طن الأرز الخام في روصو اليوم، لا يتجاوز نحو 73.000 أوقية، قابلة للتدهور في أية لحظة، مع زيادة إنزال المحصول إلى السوق، نتيجة تزايد ضغوط الدائنين، والعمال على المزارعين، إذا ما عرفنا ذلك، سيتبين لنا حجم الكارثة التي ألحقتها الحكومة بهؤلاء المنتجين المساكين.
وأرجع ولد بيبه أسباب انخفاض المردودية لعدة عوامل، من بنيها "الحصار المالي الخانق، الذي فرصته الحكومة على المزارعين، حيث لم تسدد أي مبلغ من ثمن محصول الموسم الصيفي الماضي، إلا بعد أن بدأ حصاد أوائل مزارع الموسم الخريفي الحالي، مع نهاية اكتوبر الماضي"، و"اعتماد أغلبية المزارعين في هذا الموسم، على النمط الزراعي المعروف بـ"ربوس" الذي يمتاز بمحدودية تكاليفه وقلة مردوديته"، و"شكوك جدية، حول غش في نوعية الأسمدة الموجودة في مخازن سونمكس".
وأكد ولد بيبه في مقاله المعنون بـ"ابن حدمين للزراعة: إلى الوراء در..!" أن "الزراعة تعاني من سلة جهنمية من المشاكل الخانقة، حيث لا تسويق، ولا تمويل، ولا تأمين، ولا بذور، ولا مكافحة جوية للطيور..!" واصفا قرار حكومة ولد حدمين "بالتنصل من الالتزام بشراء محصول الأرز"، بأنها كان "الضربة القاضية، التي أوصلت معنويات المزارعين، إلى درجة من الانهيار لم يعرفوها منذ 2006".