جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – اظهرت وثائق حصلت عليها وكالة الأخبار اليوم الجمعة 27-3-2015 تناقض الأرقام المقدمة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز من طرف المجموعة الحضرية أو بعض مساعديه، بشأن مستحقات الشركة الفرنسية العاملة في النظافة سابقا، والعروض المقدمة من قبل بعض الشركات الوطنية حاليا لتنظيف العاصمة نواكشوط ومصير المناقصة الذي آلت إليه.
الرئيس قال في رده علي أحد الصحفيين إن المعلومات التي قدمت تكشف عن فساد بالفعل داخل المجموعة الحضرية اذا كانت دقيقة. لكنه تراجع مشككا في المعلومات التي تم تقديمها ، عكس ماتثبته الأرقام التي حصلت عليها وكالة الأخبار من نص الاتفاقية الأصلي، وأخف العروض المقدمة من قبل الشركات المتنافسة حاليا على الصفقة المثيرة للجدل بموريتانيا، ومصير الصفقة الذي لم يبلغ به الرئيس.

حيث يشير نص الاتفاق المبرم بين الشركة الفرنسية ومجموعة نواكشوط الحضرية سابقا يوم الخامس والعشرين من يناير 2007 إلي دفع الدولة الموريتانية مبلغ مليارين و114 مليون أوقية سنويا، ضمن اتفاقية تستمر 10 سنوات، مقابل تنظيف الشركة للعاصمة نواكشوط.
الاتفاقية الممولة من ميزانية الدولة تم اقرارها من قبل المجموعة الحضرية يوم الثامن والعشرين من فبراير 2007 أي بعد شهر وثلاثة أيام من اقرارها من قبل الجهات المفاوضة عن الحكومة، وتم تمريرها إلي غاية انتخاب ماتي بنت حمادي رئيسا للمجموعة الحضرية، حيث الغي العقد وانسحبت الشركة العاملة في البلاد.
وقد اعطي الرئيس في مؤتمره الصحفي أرقاما جزافية للتكلفة قائلا إنها تكلفة الدولة الموريتانية سنويا قرابة خمس مليارات أوقية، وتطالب بدفع بعض الديون بعد ذلك، وهو مايتناقض والمبلغ المعلن في نص الاتفاقية التي تحصلت عليها وكالة الأخبار.

بديل مكلف للدولة
غير أن البديل الذي اعتمدته الحكومة الموريتانية سيكون مكلفا مقارنة بما كان معمولا به، رغم نفي الرئيس لذلك، وتقديمه معطيات غير دقيقة يبدو أن بعض معاونيه أسعفه بها قبل المؤتمر الصحفي بشكل غريب.
حيث تظهر العروض المقدمة من قبل الشركات المهتمة بالمناقصة الحالية أن أضعفها لو تم اعتماده سيصل إلي أكثر من سبع مليارات أوقية وهو ما قال الرئيس إنه فساد لو عمل به.
بل إن بعض العروض بلغ سبع مليارات أوقية مقابل تنظيف جزئي للعاصمة نواكشوط، علي أساس التقطيع الجديد الذي اعتمدته المجموعة الحضرية، بينما بدت المجموعة الحضرية مرتبكة جراء التفاوت الكبير في العروض المقدمة لها من قبل بعض النافذين في الحكم الحالي أو كبار داعميه.
وتطرح اشكالية الأرقام المقدمة من قبل الرئيس جدلا واسعا بشأن مصداقية التقارير المقدمة له، والتي يستظهر بها في خرجاته الإعلامية، والتي كان أبشعها ملف الشركة الفرنسية العاملة في النظافة وحجم الفارق بين المقدم للرئيس أو المستظهر به، وبين الحقيقة علي الأرض والوثائق الرسمية المحفوظة لدي الأرشيف في مقر الأمانة العامة للحكومة والجهات المعنية بها.
لكن أسوء موقف جلب إليه الرئيس من قبل معاونيه أثناء المؤتمر الصحفي هو دفاعه عن مناقصة لم تعد موجودة أصلا ، وابلاغ الرأي العام بوجود تفاوض مستمر مع المؤسسات الراغبة فيها ، بل والحديث عن حسم بعض النقاط ونقاش البعض الآخر، وهو أمر يجانف الحقيقة اذ أن المجموعة الحضرية – كما تقول مصادر الأخبار- الغتها نهائيا بعد أن تأكدت تكلفتها ستنهار 7 مليارات أوقية كما قال الصحفي في مؤتمر الرئيس، وهي الآن عاكفة تبحث عن آلية جديدة لتنظيف العاصمة نواكشوط بعد انهيار التفاوض مع رجال الأعمال المتنافسين عليها.
ولعل الرئيس سيدرك بعد أسابيع دقة المعلومات التي اعتبرها بالفعل دليلا علي الفساد اذا صدقت، وسيكتشف – كما يقول المصدر- أن التفاوض القائم مع رجال الأعمال يحتاج إلي تأكيد من رئيسة المجموعة الحضرية ماتي بنت حمادي أو توضيحا من بعض مساعديها، ممن الغوا الصفقة ونشروا بيانهم دون ابلاغ الشخص الأول في الدولة الموريتانية لمنعه علي الأقل من السقوط في فخ التناقض أمام متابعيه.