تخطى الى المحتوى

مسؤول يكشف فسادا وإهمالا في الأمانة الوطنية لمكافحة "السيدا"

جدول المحتويات

الأخبار (انواكشوط) – كشف منسق الأمانة التنفيذية الجهوية لمكافحة السيدا في الحوضين الدكتور محمد المامي ولد المامون عن وجود فساد كبير وتحايل وإهمال داخل الأمانة التنفيذية وفي تعاطيها مع أماناتها الجهوية أدى لمخالفات ترقى لدرجة الجريمة الإنسانية.

 

وقال ولد المامون في مداخلة أمام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال زيارته لمدينة العيون عاصمة الحوض الغربي إن الأمانة التنفيذية الوطنية لمكافحة السيدا تعرف تفشيا بشكل غير متصور، وانتشارا للإهمال أدى لتعريض المجتمع لمخاطر انتشار السيدا من خلال التخلي عن التكفل بالمصابين بهذا المرض في الولايات الداخلية، وحرمان المسنقيات الجهوية من الوسائل اللازمة من أدوية وأجهزة كشف وفحص، مما أدى لانتهاء صلاحيات هذه المعدات في مقر الأمانة في انواكشوط.

 

واعتذر ولد المامون في بداية مداخلته لوالي ولاية الحوض الغربي عن عدم لقائه به، وعدم مجيئه أصلا للولاية، مبررا ذلك بأنه لا يملك وسائل ولا أدوات للعمل، ولا أدوية للمرضى، وبالتالي فلا مبرر لوجوده أصلا.

 

وأشار ولد المامون إلى أن المنسقية الجهوية سبق وأن أجرت فحوصات في الولاية بالتعاون مع الإدارة الجهوية للصحة، وكشف عن وجود إصابات جديدة، إضافة للحالات التي كانت مسجلة قبل ذلك، مضيفا أن جميع المصابين في الولاية تركوا لحالهم دون تكفل بهم، ولا تقديم أدوية ولا علاجات، وهو ما يعني أنهم سيعملون على نشر المرض بين السكان، كما أثبته حالات مشابهة.

 

ووصف ولد المامون – في مداخلته التي تابعها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز باهتمام – ترك المصابين بالسيدا دون كفالة صحية ونفسية واجتماعية خطأ يرقى لمستوى الجريمة الإنسانية، لأنه يعرض حياة المرضى أنفسهم، وحياة الآخرين لمخاطر حقيقية.

 

عينات مخيفة

وقال ولد المامون إن العام 2014 عرف إجراء فحوصات على عينات مختلفة في موريتانيا، من بنيها نزلاء السجن، والمخنثين، والمنحرفين أخلاقيا، وكذا بعض الصياديين والسائقين، مؤكدا أن هذه العينات العشوائية كشف عن وجود 63 إصابة، مبديا استغرابه من عدم التكفل بهم، أو اتخاذ إجراءات بناء على هذا الرقم الكبير.

 

وأشار ولد المامون إلى 33 من الحالات المسجلة كانت في صفوف المخنثين، فيما كانت 13 حالة في صفوف نزلاء السجن، معتبرا أن من الضروري اتخاذ إجراءات سريعة لوقف الفساد المستشري في هذه المؤسسة، وإعادتها للقيام بواجبها في حماية المجتمع، والتكفل بالمصابين بهذا الداء العضال.

 

قتل بالتدريج

واتهم ولد المامون الأمانة الوطنية لمكافحة السيدا بقتل منسقياتها الجهوية بشكل تدريجي، حيث عمدت في العام 2011 إلى تقليص عددهم من خلال إيجاد منسقية واحدة لكل ولايتين، قبل أن تتبع ذلك بالتضييق عليهم في التمويلات، وفي توفير الأدوية والأجهزة والمعدات اللازمة، رغم توفرها في انواكشوط بأعداد كبيرة.

 

وقال ولد المامون إن البعثة التي أوفدها منظمة الصحة العالية إلى موريتانيا، وحملت اسم "بعثة للدعم الفني والمخبري في مجال السيدا"، أكدت في تقريرها الذي تم إنجازه في الفترة ما بين 08 إلى 18 ديسمبر 2014 وجود أكثر من 50 ألف وحدة فحص وكشف منتهية الصلاحية في مخازن الأمانة الوطنية، رغم حاجة المنسقيات لها، ومناشدتهم الدائمة بتوفيرها قبل انتهاء صلاحيتها.

 

أين المليارات؟

وتساءل ولد المامون عن مصير المليارات التي تحصل عليها هذه المؤسسة، حيث بلغ مجموع الأموال المرصودة لها خلال السنوات الأربعة الأخيرة حوالي 2 مليار أوقية في الموازنة العامة للحكومة الموريتانية، فضلا عن وجود تمويلات خارجية عديدة، وخصوصا التمويل المقدم من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا.

 

وشدد ولد المامون على أن نتائج بعثة المفتشية العامة للدولة الموجودة الآن في إدارات الأمانة التنفيذية الوطنية لمكافحة السيدا ستكشف حجم التلاعب والفساد المالي الموجود في هذه المؤسسة، فضلا عن تخليها عن واجبها تجاه المصابين بهذا الداء في مختلف الولايات الداخلية الموريتانية.

 

الأحدث