جدول المحتويات
الأخبار (الزويرات) – تراجعت مظاهر الاحتفالات والأفراح في مدينة الزويرات شمالي موريتانيا بفعل الأوضاع الاقتصادية في المدينة نتيجة قطع رواتب أكثر من 3700 عامل هم غالبية عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"، عماد الحياة في المدينة المنجمية.
واشتكى عدد ذوي الحرف المرتبطة بالأفراح والاحتفالات في المدينة من التعطل الكامل الذي فرض عليهم منذ بداية إضراب العمال نهاية شهر يناير الماضي بفعل الأوضاع الاقتصادية الموجود في المدينة.
فرق فنية، وملاك قاعات الحفلات، وباعة الأغنام والمواد الغذائية، الكل أجمع على انهيار أعماله خلال الشهر الماضي، والعشرين يوما المنقضية من الشهر الحالي، بل ووصولها درجة التوقف بشكل نهائي.
عطلة الأصوات الشجية
بيته بنت أحمد عيده رئيسة فرقة فنية في الزويرات تعرف باسم "فرقة المعادن" قالت في تصريحات لوكالة الأخبار إن المدينة كانت تعيش ازدهارا حقيقيا حيث كانت تضطر في العديد من الليالي لتوزيع فرقتها من أجل تغطية الحفلات المبرمجة لها، والتي تصل في بعض الليالي إلى 4 حفلات وربما 5 في الليلة الواحدة، وفي بعض الأحيان تضطر لتأجير فرقة أخرى لتغطية الطلبات.
وأضاف بيته – وهو تتابع الحركة الهادئة أمام حانوتها في سوق الزويرات – أما الآن فلا تكاد تسمع عن عرس ولا حفل فني بمناسبة مولود جديد، أما الحفلات الحرة، والتي تقيم نساء المدينة من حين لآخر فكانت أول ما اختفى من المدينة.

وتطالب بيته – إلى جانب أعضاء فرقتها – السلطات الموريتانية بالتدخل بشكل فوري لتلبية مطالب العمال، معتبرة أن استمرار الأزمة يعرض حياة سكان الزويرات للمخاطر، مردفة أن خير دليل على ذلك هو أنها من بداية الإضراب لم تر سوى حفلين لا أكثر في مدينة اعتادت أن تحتفل كثيرا.
وأشارت بيته إلى أنهم الآن يضطرون لإقامة أفراح مجانية – بسبب الظروف الاقتصادية للسكان – في حين أنها في الماضي كانت تعود عليهم بـ80 ألف أوقية بشكل رسمي، مع بعض المبالغ الأخرى التي كانت تمنح خارج إطار التعاقد.

فتاة أخرى كانت تزور حانوت بيته تحدثت عن تأجيل شقيقها لعرسه الذي كان مقررا يوم 25 مارس الجاري، لكن الأسرة طلبت منه تأجيله لحين انفراج الأزمة، مبررة هذا الطلب – الذي أحلت فيه – بأن الأسرة "لا تريد لابنها فرحا ناقصا، وظروفها المادية الحادية لا تسمح لها بإقامة وفق الإجراءات الاعتيادية".
عطلة لإجراء إصلاحات
ملاك قاعات الأفراح في المدينة دخلوا في عطلة حقيقية بفعل غياب الأفراح بشكل شبه نهائي، وذلك بفعل ضعف الإقبال عليهم في ظل دخول غالبية القوة العمالية في إضراب مفتوح عن العمل، وتعرضهم لقطع الرواتب عن ذلك.
مالكة قاعة الإفراح المعروفة بـ"النغمة الذهبية" – وهي إحدى أشهر القاعات في الزويرات – قالت للأخبار إن توقف الأفراح في المدينة دفعها لإغلاق القاعة بشكل نهائي في وجه الأفراح، لكنها لم ترد أن تضيع فرصة التعطيل الإجبارية هذا فأجرت بعض التعديلات على القاعة لتجهيزيها قبل نهاية الأزمة، التي عبرت عن أملها في إنهائها قريبا.

وعن مقارنة عملها قبل الإضراب وبعدها، قالت مالكة قاعة الحفلات إن كانت تشغل ثلاثا قاعات، وكانت تمتلئ جميعها كل ليلة، وتكون طلبات الحجز متكدسة على مكاتبها، مشيرة إلى خلال الشهر الماضي كله لم تجد تستضف سوى حفلين.

أحد العاملين في الإذاعة الرسمية في الزويرات اعتبر في حديث للأخبار أن ما تعرض له المدينة يعتبر "قتلا للأفراح"، مردفا بالقول: "كنا في الليلة الواحدة نسمع عشرات الأفراح والحفلات، أما الآن فقد تسمع واحدا خلال أسبوع كامل، إنه أمر لا يوصف ولا يتصور".
ركود في سوق الحيوانات
أثر غياب الأفراح والحفلات انعكس على مختلف جوانب الأنشطة التجارية في المدينة، لكن وقعه على بعض المجالات كان أقوى، ومن بين هذه المجالات سوق الحيوانات – وخصوصا الأغنام – في مدينة الزويرات، حيث شهدت ركودا كبيرا، أثر على الأوضاع الاقتصادية للعاملين فيها.

ويقول محمد الشيخ ولد أشموه – وهو أحد تجار الحيوانات في الزويرات – إن وقع الأزمة على السوق لا يمكن أن يوصف، وعلى شتى المجالات التجارية فيها، مشيرا إلى أنه قبل الإضراب كان يبيع في اليوم ما بين 9 إلى 10 شياه.
وأردف ولد أشموه: "أما اليوم فبالكاد أبيع واحدة، وأحيانا أذهب بها صباحا وأعود بها إلى السوق كما ذهبت دون أن تباع منها واحدة".
وأشار ولد أشموه إلى أن الأزمة انعكست عليه في جانب آخر، وهو حانوت صغير في المنزل كان في كثير من الأحيان يغطي حاجياتهم الشهرية، لكنه الآن يواجه الإفلاس بفعل الواقع الاقتصادي لزبنائه من العمال.