جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط)- بعد خمس سنوات من إدارة الحكومات الموريتانية المتعاقبة لدفة الأمور في البلاد يضع الرجل الأول في السلطة التنفيذية مولاي ولد محمد لغظف حصاد حكومته أمام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز غدا الجمعة 8-8-2014،منتظرا ما سيقرره الأخير بشأن إمكانية التمديد له أو اختيار خليفة آخر.
مولاي ولد محمد لغظف الذي اختير في ظرف خاص (بعد الانقلاب 2008) قادما من العاصمة البلجيكية ابروكسل تم التمديد له بعد انتهاء أولي محن الجيش في مواجهة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية الرافضة للانقلاب، وتم تعيينه رئيسا لأول حكومة توافقية بموريتانيا بعد اتفاقية دكار الشهيرة 2009، وبعد انتهاء دورها وتنظيم أول انتخابات رئاسية توافقية بين الأطراف السياسية غادر جل وزراء الحكومة واحتفظ الرئيس به لقيادة مسيرة تنموية قال أنصاره إنها كانت حافلة بالانجاز، وقال معارضو السلطة إنها ظلت دون المأمول رغم المنجز.
ظل مولاي ولد محمد لغظف رجل الضرورة بالنسبة للرئيس، وتولي إدارة البلاد بإسناد من الجيش في أسوء لحظة مر بها ولد عبد العزيز في حياته (13 أكتوبر2012)، معطيا فرصة للحوار، مع ضبط الأمور في الشارع رغم مساعي المعارضة الموريتانية لتوتير الأجواء وإجبار الرئيس المريض وحكومته علي ترك السلطة واختيار من يدير البلاد لمرحلة انتقالية.
ومع عودة الهدوء للساحة السياسية سنة 2013، وتوجه الحكومة وبعض أطراف المعارضة لانتخابات تشريعية وبلدية، أعيد تكليف الرجل بقيادة الحكومة الرابعة في مساره السياسي مع الرئيس، وتم تكليفه بمتابعة مشاريع التنمية التي أطلق، مع تجديد بعض طاقمه الوزاري،لحسابات أملتها ظروف العمل أو معطيات السياسة الداخلية.
حصاد السنين..
يري أنصار مولاي ولد محمد لغظف أن العمل الحكومي في عهده شكل نقلية نوعية، ويري معارضوه عكس ذلك باعتبار أن بقاءه في السلطة راجع إلي علاقته القوية بالرئيس، وليس الإنجاز علي الأرض، منتقدين كلما قدمته الحكومة وما أقدم عليه مهما كانت الحجج والمبررات.
في خطاب ألقاه الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف أمام الجمعية الوطنية سنة 2013 رأي الرجل أنه قدم الكثير لموريتانيا هو والنظام الذي ينتمي إليه.
يقول ولد محمد لغظف إن الحكومة وفرت مواد غذائية بأسعار زهيدة لأكثر من مليون و200 ألف شخص سنة 2013، وأنها و2300 فرصة شغل من خلال برنامج أمل لوحده، بعد أن خصصت الحكومة مبلغ 62 مليار أوقية للدعم المباشر للمواد الأساسية دون تكاليف النقل على مدى ثلاث سنوات.
ويذهب إلي أبعد من ذلك حيث يري أن النهضة الاقتصادية التي انطلقت في 2010 حققت معدل نموِ للناتج الداخلي الخام الحقيقي في حدود 4,8% سنة 2011، ومعدل تضخم سنوي في حدود 5,9%؛ و تجاوزت احتياطات الصرف 600 مليون دولار أمريكي في نهاية 2011؛ أي ما يمثل أربعة أشهر من الاستيراد.
ويقول ولد محمد لغظف " إن النمو الحالي مكن من رفع الميزانية العامة للدولة بصفة عامة والميزانية الموجهة للاستثمار بصفة خاصة، حيث وصلت إلى 236 مليار سنة 2013 مقارنة ب 52 مليار سنة 2008، وهي حالة منفردة في شبه المنطقة، لأن ميزانية الاستثمار تضاعفت خمس مرات في غضون أربع سنوات، وهو ما سمح بتمويل بعض المشاريع الكبيرة التي يتم تنفيذها حاليا".
.
ويري الوزير الأول أن مراجعة اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي مكنت من إدخال تحسينات جوهرية على عدة مستويات فنية واقتصادية؛ أدت إلى دمج أكبر لنشاط الأسطول الأوروبي في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة العمالة الموريتانية، والتي سترتفع من 35% إلى 60%، وتخصيص 4% من الكميات المصطادة لصالح الفقراء الموريتانيين. مع توفير مبلغ قدره 113 مليون يورو سنويا، في الوقت الذي كانت الإيرادات بموجب الاتفاقيات السابقة، ولمدة ثلاث سنوات، تبلغ 5,84 مليون يورو في إطار رخص للصيد كانت تشمل الرخويات أنذاك".
وبشأن الطاقة التي ظلت مثار جدل طيلة الفترة الماضية يعتبر ولد محمد لغظف أن نسبة تغطية الحاجيات وصلت 45% في نهاية 2012 ، بعد أن تم ضخ 246 مليار أوقية فيها خلال ثلاث سنوات، وهي نسبة تري الحكومة أنها سترتفع إلي 90% خلال 2015.
وفي المجال المياه يقول العاملون معه إنهم استثمروا إلي غاية سنة 2013 أكثر من 300 مليار دولار،بينها 135 مليار موجهة لثلاثة مشاريع فقط هي (آفطوط الشرقي- الحوض الشرقي- نواكشوط) من أجل توفير المياه لصالح 85% من السكان.
ولعل أبرز المشاريع التي ركزت عليها الحكومة في مأمورية الرئيس الأولي كان ملف التجهيز والنقل، وهو الملف الذي مكن وفق الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف من " فك العزلة عن المناطق الآهلة ومناطق الإنتاج، والربط بين المدن وشبكات طرق حضرية، حيث تم إنجاز 1177 كلم من الطرق المعبدة، ويتواصل الآن تشييد 1400 كلم، بغلاف مالي قدره 360 مليار أوقية، تم إنجاز 297 كلم منها خلال سنة 2013 وحدها".
ويدفع ولد محمد لغظف بعدة ملفات أخري، كتطوير الجيش، وإعادة إصلاح الحالة المدنية،وتطوير قطاع الصحة وتجهيزه ببعض المقتنيات الحديثة، مع تطوير النقل البري والجوي بموريتانيا، واقتناء طائرات جديدة لصالح شركة طيران جديدة هي الأخير بعد تعثر الشركة الأولي وتصفيتها من قبل حكومة الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
غير أن بوصلة الأمور تظل بيد الرئيس الممسك بزمام السلطة التنفيذية بموريتانيا، وتظل الساعات القادمة محل ترقب وانتظار لمعرفة من سيكلف بتسيير الأمور التنفيذية في بداية المأمورية الثانية.
.