تخطى الى المحتوى

موريتانيا – فرنسا: دبلوماسية التوازن في خدمة مستقبل يتشكل

بقلم: عبد الله ولد أحمد دامو

جدول المحتويات

تندرج الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فرنسا، ضمن سياق دبلوماسي بالغ الدلالة والرمزية. فبعيدًا عن الطابع البروتوكولي، تُجسّد هذه الزيارة صعود دولة أخذت، بفضل إصلاحات عميقة واستقرار مُحكم، تفرض نفسها كشريك موثوق وفاعل محترم على الساحة الدولية.

 

لقد استطاعت موريتانيا، خلال السنوات الأخيرة، أن ترسّخ لنفسها موقعًا متميزًا في محيط إقليمي كثير الاضطراب، من خلال الحفاظ على استقرارها وتعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. هذا النهج المتوازن، القائم على رؤية استراتيجية

وتنسيق مؤسسي فعّال، مكّن البلاد من أن تكون عنصر استقرار أساسي في الفضاء الساحلي -الصحراوي. وفي هذا الإطار، تكتسب الشراكة مع فرنسا بُعدًا متجددًا، يعكس تقاطع المصالح الأمنية والاستراتيجية بين البلدين.

 

غير أن البعد الأمني، على أهميته، لا يختزل المسار الموريتاني. فقد شهدت البلاد، بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ديناميكية إصلاحية لافتة، استهدفت ترسيخ دولة القانون وتعزيز المؤسسات وإرساء مناخ سياسي قوامه التهدئة والانفتاح. وقد

أسهم هذا التوجه في بناء مناخ من الثقة، داخليًا وخارجيًا، يُعدّ ركيزة أساسية لأي نهضة مستدامة.

 

اقتصاديًا، تبدو موريتانيا على أعتاب مرحلة واعدة، مدفوعة بإمكاناتها الطبيعية وبرغبتها في تحسين مناخ الاستثمار. إن الإصلاحات الهيكلية التي تم إطلاقها، إلى جانب المشاريع الكبرى، تعكس إرادة واضحة لتأسيس اقتصاد متنوع وقادر على تحقيق نمو متوازن، مع الحرص على أن تنعكس ثماره على مختلف فئات المجتمع.

 

أما على الصعيد الاجتماعي، فقد تم تسجيل تقدم ملموس من خلال سياسات تستهدف تعزيز التماسك الوطني وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك. وهو ما يندرج ضمن رؤية أشمل لبناء مجتمع منسجم، تُصان فيه الوحدة الوطنية وتُعزَّز فيه العدالة الاجتماعية.

 

وفي قلب هذه الديناميكية، تبرز شخصية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بما يتحلى به من حكمة وهدوء وبراغماتية. فقد نجح في ترسيخ أسلوب قيادي متزن، قائم على الإصغاء والحوار، وعلى تغليب منطق الاستمرارية والاستقرار، بما يستجيب لتطلعات شعب يتوق إلى الأمن والتنمية.

 

وتأتي هذه الزيارة إلى فرنسا لتكرّس موقع موريتانيا المتنامي، ليس فقط على المستوى الإفريقي، حيث تضطلع بدور متزايد في دعم الاستقرار والوساطة، بل أيضًا في الفضاءين العربي والإسلامي، حيث يمنحها اعتدالها وتوازنها صوتًا مسموعًا ومكانة معتبرة. إن هذا الانتماء المتعدد تحوّل إلى رافعة دبلوماسية حقيقية.

 

غير أن الأهم من ذلك، هو ما تعكسه هذه الديناميكية من آفاق مستقبلية. فموريتانيا، بما راكمته من مكتسبات، تبدو اليوم مهيأة للاطلاع بدور أكثر حضورًا في التوازنات الإقليمية والدولية. إن موقعها الجغرافي، وإمكاناتها الاقتصادية، ونضج مؤسساتها، كلها عوامل تجعل منها دولة واعدة في معادلات الغد.

 

وعليه، فإن زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فرنسا تتجاوز كونها محطة دبلوماسية عابرة، لتُجسّد مسار دولة تبني مستقبلها بثبات، وترسّخ حضورها بهدوء، في أفق ترسيخ نموذج وطني قائم على الاستقرار والعدالة والانفتاح.

الأحدث