جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – وصف الرئيس محمد ولد الغزواني المسألة الأمنية في منطقة الساحل بأنها تبقى أولوية كبرى، مذكرا بأن موريتانيا اختارت مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية وحضور الدولة والحوار، مما مكنها من الحفاظ على استقرار نسبي في بيئة شديدة الهشاشة.
وأكد ولد الغزواني - خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس - استعداد موريتانيا لمواصلة وتعزيز تعاونها مع فرنسا، مردفا أن فرنسا ظلت دائما شريكا ملتزما في المنطقة، رغم تقديمها تضحيات كبيرة في بعض الأحيان.
ولفت ولد الغزواني إلى أن المعطيات الميدانية ودينامية الوضع في الساحل الأوسط تشير إلى أن خطر تفاقم الأزمة أو توسعها جغرافيا لا يمكن استبعاده، وستكون عواقب ذلك كارثية على المنطقة بأسرها، كما ستؤثر بشكل كبير على أنماط الهجرة العالمية.
وشدد ولد الغزواني على أن الهجرة غير النظامية في الساحل، وخاصة في موريتانيا تمثل تحديا كبيرا، تواجهه موريتانيا الآن بدعم من الاتحاد الأوروبي في إطار ما وصفها بروح المسؤولية الجماعية.
وأردف ولد الغزواني أن الضغط الذي تمثله هذا الظاهرة على البلد يفوق بكثير قدراته الديمغرافية والاقتصادية واتساع أراضيه.
وتحدث ولد الغزواني خلال المؤتمر الدولي عن السياق الدولي، ووصفه بأنه شديد الاضطراب، ويتسم بتعدد الأزمات والتوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية، لا سيما المرتبطة بتداعيات الوضع في الشرق الأوسط.
وقال ولد الغزواني إن لقاءه مع ماكرون سيمكنهما من مناقشة هذه القضايا، لأنهم يرون أن التشاور بين الدول الصديقة في ظل هذه الأزمات لم يعد أمرا مرغوبا فحسب بل أصبح ضرورة ملحة.
وعبر ولد الغزواني عن سعادته اليوم بأن يكون هذا اللقاء فرصة لمناقشة هذا السياق المعقد بكل أبعاده.
وأكد ولد الغزواني أن موريتانيا اتخذت موريتانيا إجراءات لحماية الفئات الأكثر هشاشة والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، في مواجهة هذه التحديات، غير أن هذه الجهود تتطلب دعما معززا من شركائها، خاصة فرنسا والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية، من أجل تعبئة استجابات استثنائية لظروف استثنائية.
وشدد ولد الغزواني على ضرورة إطلاق تفكير معمّق حول الآثار طويلة المدى لهذه الأزمات التي تعيد تشكيل التوازنات العالمية وتستدعي ردودا جماعية ومسؤولة، وذلك إلى ما وصفها بالاستجابة العاجلة.
وذكر ولد الغزواني بأن العالم ما زال في بداية الأزمات المرتبطة بإمدادات المحروقات التي بدأت آثارها تمس الجميع، مردفا أنهم يتوقعون أن تتواصل تداعياتها، مؤكدا أن موريتانيا تظل في هذا الإطار وفية لالتزامها بالتعددية والقانون الدولي وبمبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وقال ولد الغزواني إنهم يعتقدون أن العالم بدون قواعد مشتركة مهدد بالانزلاق نحو عدم الاستقرار والظلم، كما عبر عن قناعته بأن فرنسا وأوروبا، بفضل قيادته وتمسكه بالتعددية واحترام القانون الدولي، لهما دور أساسي في تعزيز نظام دولي أكثر توازنا وعدلا واستقرارا.