جدول المحتويات
الدكتور أبوه ولد أعمر رئيس قسم اللغة العربية بجامعة نواكشوط ومؤلف كتاب "مناهج التعليم العالي في موريتانيا وإشكالية العصرنة" خلال حديثه للأخبار (الأخبار)
أما على الواقع ، طلبة ثائرون ، وأساتذة متذمرون ، وجامعة منهكة ، ووزارة متمنعة..
إلى أين يتجه التعليم في موريتانيا؟؟؟
انعدام العناية والتنسيق
وأضاف الدكتور ولد أعمر وهو أستاذ تعليم عالي ومؤلف لكتاب “مناهج التعليم العالي بموريتانيا وإشكالية العصرنة” أن التعليم في موريتانيا في مرحلة ما قبل الاستقلال كان يعتمد على التعليم المحظري، وأنه في تلك القترة أحدث إشعاعا علميا فريدا طار – بموجبه وبفعل العلوم الغزيرة التي نشرها علماء البلد آنذاك في جميع أقطار العالم – صيت بلاد شنقيط ، حيث كان علماء البلاد آنذاك سفراء حقيقيين لبلاد المنارة والرباط.
أما في المرحلة النهضوية والتي بدأت مع الاستقلال،- يضيف ولد أعمر- فقد دخل التعليم معها منعطفا جديدا ساير الدخول الخجول للمدرسة العصرية الحديثة إلى البلاد نتيجة لأن النفوس الآمرة بالثقافة القديمة لم تستوعب آنذاك – بما فيه الكفاية – النظام التعليمي الجديد مما أدى إلى حالة من عدم الانسجام في العملية التربوية وبالتالي شابتها تعثرات متعددة.
تصنيف لمراحل التعليم
تزايد الاكتظاظ داخل الفصول والمدرجات تسبب هو الآخر في إرباك العملية (الأخبار)
وذكر ولد أعمر أنه في هذه الفترة حرمت مجموعة كبيرة من الاستفادة من التعليم المعاصر قبل أن تأسف لا حقا على هذا الحرمان وتعود لتقبل إقبالا لافتا على التعليم المعاصر محاولة الاستفادة منه ، وذلك بعد أن غيبت نفسها – بحكم نظرتها الخاصة إلى التعليم “المفرنس” – فغيبها التاريخ يقول ولد أعمر.
هذا قبل أن تتدارك الأمر في فترات لاحقة محاولة الاستفادة من التعليم المعاصر لكن بثقافة قديمة أيضا.
وأوضح الدكتور ولد أعمر أن الازدواجية التي قامت عليها خطة التعليم في فترة الثمانينات ، حالت دون استيعاب العملية التعليمية من طرف البعض وهو ما نتجت عنه استفادة محدودة ، حيث أن العنصر العربي استفاد بنسبة أكبر ، حيث بعد أن استطاع أن يستوعب اللغة العربية ويكمل النقص في اللغة الفرنسية ، أما العنصر الزنجي فكانت استفادته محدودة بفعل فشله في استيعاب اللغة العربية فتركزت استفادته على اللغة الفرنسية حيث تكون تكوينا “مفرنسا” بحتا دون أن يحصل على أدنى مستوى في اللغة العربية.
مستويات ضعيفة
طلاب جامعة نواكشوط انتقدوا أوضاع التعليم وطالبوا بتحرك رسمي لإنقاذه (الأخبار- أرشيف)
فالتعليم – يقول الدكتور ولد أعمر – يجب أن يقوم على لغة واحدة ، ولتكن هي لغة التكوين ، أما اللغات الأخرى فينبغي أن تفرض بمستويات أقل ، أو حسب الاختيار.
وعن انعكاسات الإصلاح الجديد على مستويات التلاميذ قال الدكتور أبوه ولد أعمر إن مستويات التلاميذ بدأت تضعف مع الإصلاح الجديد وأن الأمر يرجع أساسا إلى محاولة تكوين التلاميذ بلغتين مختلفتين هما الفرنسية والعربية ، كلغتان أساسيتان في تكوين التلميذ.
أما على مستوى التعليم العالي فقال الدكتور ولد أبوه إن التلاميذ الذين يصلون الجامعة ، يصلون إليها وقد مروا بمراحل ضعف قوية وبمستويات متدنية للغاية في مرحلة الثانوية، ثم بعد ذلك يصطدمون بالواقع المزري الذي تعيش على وقعه الجامعة العتيقة ، حيث انعدام الوسائل والبنى التحتية وهو ما يزيد الطين بلا ، ويصعب معه تخريج طلاب جامعيين قادرين على تلبية متطلبات سوق العمل.
انعدام البنى التحية
جامعة نواكشوط الوحيدة بموريتانيا وتعاني نقصا حادا في الأجهزة والمختبرات والمكتبات اللازمة لأي جامعة عصرية (الأخبار)
وقال ولد أعمر إن الدولة من جانبها ساهمت في حل معضلة الاكتظاظ حيث وفرت عدة ملاحق للكليات الأربع ، لكن الأمر يتطلب أكثر من ذلك حيث أن موريتانيا لم تعد تكفيها جامعة واحدة لاستقبال أفواج التلاميذ الراغبين في الاستفادة من التعليم العالي في بلدهم.
حلول مقترحة
الأساتذة والطلاب يتطلعون إلى غد أفضل ويأملون أن تأخذ وزارة الدولة مقترحاتهم على محمل الجد(الأخبار)
كما طالب ولد أعمر بضرورة وضع استراتيجية شاملة تمكن من المساهمة بشكل فعلي في إخراج التعليم من الوضعية الصعبة التي يعيشها حاليا ، مضيفا أنه لكي يصل التعليم في موريتانيا إلى أهدافه يجب أن ينطلق من المسلمات التالية:
– أن يكون التعليم وطنيا يسعى القائمون عليه إلى استمراره مدى الحياة
– أن تراعى فيه ضرورة التسلسل والترابط بين مراحله المختلفة ، بحيث يتم الإعداد الجيد لكل مرحلة.
– التمسك بالهوية الوطنية والتوازن مع أخذ ما تمليه العولمة في عصرنة التعليم بعين الاعتبار.
– فتح آفاق التعاون الدولي لما له من أهمية في مجالات التطوير وتبادل الخبرات .
– تكوين الطالب وبناء شخصيته المتكاملة.
– التكوين الجيد للطلاب في المرحلتين الأساسية والثانوية
– إتاحة فرص التعليم للجميع مع إلزامية استمرارها .
– مسايرة حركة التنيمة العالمية.
وقال ولد أعمر إنه يجب استغلال التعليم العالي على وجه الخصوص كقطاع فعال في التنمية ، مما يحتم على المشرفين على العملية التربوية في البلد العمل على تأهيل الطلاب وتنمية قدراتهم العلمية حتى “نتمكن من الوصول إلى تنمية اقتصادية شاملة” ، كما طالب بمنح عناية خاصة للأجهزة الإدارية بمؤسسات التعليم العالي والعمل على تفعيلها وتطويرها.
الأمين العام للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا محمد سالم ولد عابدين (الأخبار)
وطالب ولد عابدين بضرورة وضع إشكال مناهج التعليم في البلد بشكل واضح وملح على طاولة النقاش خلال الأيام التشاورية للتعليم التي تنوى الحكومة تنظيمها الأشهر المقبلة.