جدول المحتويات
منحوتات تصور مسجد مدينة شنقيط ومنارته التاريخية (تصوير الأخبار)
النحات محمد ولد البخاري يستعرض مع مراسل “الأخبار” بدايته مع النحت وكيف تطورت هواية الطفولة إلى موهبة، ويتحدث عن مشاريعه الفنية ويقوم واقع فن النحت في موريتانيا بين الإهمال الرسمي وغياب التذوق الشعبي لهذا الفن الأثير في فنون الإنسانية.
من طينة شمامة.. كانت البداية
منحوتات تصور تجمع منازل وأخصاص يسكنها عادة الزنوج الموريتانيون في الجنوب (تصوير الأخبار)
لايعرف محمد هل كان لدى كل زملاء الصغر شعور مماثل لم يجد طريقا للظهور؟ أم أن حسه كان أرهف من أحاسيسهم؟ الذي يتذكره جيدا أنه ظل يحمل ميلا دفينا إلى هذا الفن حتى وجد من يضع قدمه على طريق الفن الثالث.
دروس النحت.. من روصو إلى نواكشوط
منحوتات تصور تجمع منازل وأخصاص يسكنها عادة الزنوج الموريتانيون في الجنوب (تصوير الأخبار)
وفي القسم السادس كما يتذكر ولد البخاري أخذت الدروس طابعا أكثر تشويقا “ففي ذلك القسم سنة 1973 قرروا أن ينظموا لنا رحلات ومعارض متبادلة مع مدارس مدن الضفة السنغالية وخاصة سينلوي “فكنا نذهب بتحفنا التي أعددناها في المدرسة ونعرضها في المدارس السنغالية ونفس الشيء يفعلونه هم عندنا في روصو” .
ولتميز التجربة لم ينس محمد حتى اليوم أيا من تفاصيلها “لا أنسى مطلقا المعلمين الذين أشرفوا على تدريبنا:المسيو اتراوري وهو مالي، والمسيو جيرا وهو فرنسي”.
تلك الدروس كان لها الفضل –بعد الله- في تفتق موهبة النحات ولد البخاري وهي بالنسبة له ليست فقط تدريب على فن جميل بل هي فوق ذلك نمط من التربية وإرهاف الذوق وتنمية الحس المدني، ولا يزال يحن إليها بشغف ويتمنى لو عادت حتى يرى تحف الطفولة التي صاغتها أنامل الطفل الصغير المختلف تماما عن الأربعيني الذي يكابد هموم الحياة.
بعد نيله شهادة ختم الدروس الابتدائية (الكونكور) ترك ولد البخاري المدرسة، لكنه لم يترك النحت ” ولا أستطيع أن أتركه مطلقا” كما يقول بكامل الثقة، بل ظل يمارس هوايته في تحويل الطبيعة إلى لوحات ويتلقى تدريبات من بعض النحاتة بطريقة غير منظمة، وبعد انتقاله إلى نواكشوط كان يتابع أخبار فنه المحبب، إلى أن علم بداية التسعينات بتأسيس جمعية للنحت سميت بالجمعية الموريتانية للفنانين التشكيليين amap “وقد انتسبت لها وسجلت في مدرستها المعروفة بــ “دار الفنانين” بإدارة الفرنسية “نيكول فينيت” وواظبت على دروسها حتى تخرجت منها سنة 2000″.
المشاريع المستقبلية: مدن في لوحات
يبرر محمد اختياره لهذا المشروع بحبه للتراث الموريتاني وسعيه لتقديمه بصورة شاملة تعكس كافة خصوصياته “موزاييك تراثي وطني”حسب تعبيره، وكان قد بدأ في هذا المشروع بصفة شخصية وأنجز منه لوحتين إحداهما عن مدينة شنقيط والثانية عن (لكصورة) عند المجموعة البولارية،” واللوحة الأولى معروضة في قاعة المتحف الوطني “وقد أخترت أن أبيعها للمتحف ب500 ألف بدل بيعها لرجل أعمال بذل فيها 900 ألف لأني أفضل أن تكون في المتحف يراها كل الموريتانيين على أن تذهب إلى شخص واحد قد يبيعها لمن لا يعرف قيمتها الفنية والتراثية” .
هذا المشروع الفني الوطني يأمل ولد البخاري أن يزيد من اهتمام الموريتانيين بفن النحت ويخفف من حالة الجفاء بينهم وبين كافة الفنون الجميلة “لأن الموريتانيين لا يهتم بالأعمال الفنية منهم إلا مجموعة قليلة من الأغنياء تشتريها لبيعها في أوربا، وإن كان هناك تزايد في السنين الأخيرة في الاهتمام باللوحات التراثية خاصة أما اللوحات الرمزية فلا يفهموناها ولا تثير اهتمامهم” حسب النحات الذي يأمل اليوم أن يحول الآثار الموريتانية إلى تحف منحوتة تسافر عبر متاحف العالم.