تخطى الى المحتوى
بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

جدول المحتويات

الغلو ظاهرة إنسانية معروفة، يميل أصحابها للمبالغة في تقييمهم ومواقفهم، وفي هذا السياق ينجذب كثيرون، في الموالاة إلى الدعاية الزائدة لإنجازات وجدوائية النظام القائم، بينما يفضل آخرون التحامل عليه ووصمه بكل عار ودنس، ولا يقرون له بأي خير أو أبسط نجاح.

 

بينما الحقيقة وسطا بين الطرفين، فمن يدعو له بالبقاء ويعتبر نمطه في الحكم نهجا نموذجيا يستحق التكرار والديمومة وخرق الدستور، ينسى اعترافات النظام نفسه بالضرورة الملحة لمكافحة الفساد وما يعيشه من إخفاقات متكررة في مجال خدمات الماء والكهرباء ومعاناة البعض جراء التضييق أحيانا على حرية الصحافة وحرية التعبير.

 

فالإشادة بهذا النظام مع هذه الاختلالات يصعب ترويجها وتسويغها، رغم بعض الإنجازات والإيجابيات مثل مكسب الاستقرار، ولو كان ناقصا أحيانا.

 

إن ما يروج ولد اجاي أرقاما مكن منها، فهل يمكن أن يتجاهل مصاعب خدمات الماء في نواكشوط وأطار ونواذيبو وكيفه وغيرها، وهل يستطيع التستر على فضائح الشركة في معدات وتركيبات المحطتين المحترقتين؟

 

قد يكون الوزير الأول محقا فيما يصله من معلومات نظرية أحيانا، لكن الواقع مختلف تماما في بعض القطاعات، وسوء التسيير، والفساد مستشرى في قطاعات عدة!.

 

فالنظام إذن يعرف نفسه، وإن نجح في بعض الأبواب والمشاريع فهو يعانى ويختنق في عدة أوجه، والتقارير تؤكد ذلك.

 

فالأولى إذن تثمين أوجه النجاح و محاربة أوجه الفشل، مع ما نعانيه من ضيق الأفق مع الطرح المعتدل المتوازن وميل الماكينة المهيمنة لمباركة التملق والتصفيق الأعمى!.

 

ولعله من المفيد تنبيه الرافضين لهذا الحكم القائم أن الاستقرار مهم للجميع، فهذا الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، أقرت اللجنة المستقلة للانتخابات بنجاحه في اقتراع 2024، وجدير بنا تفهم حقه في إنهاء مأموريته الثانية بسلام، لحين انتخابات 2029، وسيبقى خرق المواد المحصنة تشجيع للاستبداد والبقاء المزمن السلبي في دفة الحكم ومحاربة للتناوب، فالأجدى إذن ترك الرئيس غزواني ونظامه يكملون هذه المأمورية الجارية مع رفض التلاعب بالدستور واحترامه لقسمه وتحريز الأقفال الدستورية.

 

سيظل هذا النظام بحاجة ماسة لمحاربة المحسوبية والفساد، ولعل التحقيق في حرائق المحطتين وما يروج من صفقات مثيرة لدى مقرب بات ملحا، حتى لا يتعمق الانطباع السلبي بالتساهل في أخطر ضرورات الحياة، لما بات يترتب على الطاقة الكهربائية من مصالح متعددة وحساسة.

 

وبكلمة واحدة محاربة الفساد أولوية والتوظيف والمال العام لا ينبغي أن يكون حكرا على المقربين، والمبالغة في التضايق من الآراء تكريس لمحاربة الديمقراطية وتعدد المشارب، وفي المقابل التحريض على الاستقرار والدعوة للحلول غير الدستورية ليس هو الحل إطلاقا.

 

وكان بين ذلك قواما.

الأحدث