جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – وصف النائب البرلماني أحمد ولد امباله تقرير المفتشية العامة للدولة الصادر اليوم بأنه "وثيقة تشهد بصورة رسمية ودقيقة، على اتساع رقعة الفساد وتجذره في شرايين الإدارة العمومية، ومحدودية الإرادة الفعلية لردع العابثين بمقدرات الشعب".
وأضاف ولد امباله في مقال أرسله لوكالة الأخبار المستقلة تحت عنوان: "تقرير مفتشية الدولة: الشفافية الاستعراضية أمام غول الفساد المتجذر"، أن التقرير كشف بوضوح لا لبس فيه أن إجمالي الأثر المالي للاختلالات المرصودة خلال الدورة التفتيشية بلغ ما يقارب 2.38 مليار أوقية (وهي نسبة تمثل 7% من مجموع المبالغ الخاضعة للتدقيق).
ونبه ولد امباله إلى أن هذا الرقم الذي وصفه بالمهول، والذي يقتطع من قوت المواطن البسيط ويصادر حقه في مستشفيات مجهزة ومدارس لائقة، لم يسترد منه لصالح الخزينة العامة سوى مبلغ زهيد جدا لا يتجاوز 45.6 مليون أوقية.
وأكد ولد امباله – وهو نائب رئيس البرلمان – أن نسبة الاسترداد من المبالغ المالية التي سجلت فيها اختلالات لا تتعدى 1.9%، مردفا أنها تترك المليارات المتبقية تتوزع بين خانات فضفاضة من قبيل "قيد الاسترجاع" أو "استرداد عيني" أو مجرد اقتطاعات محاسبية.
وتساءل ولد امباله: "هل نتوقع من المواطن الموريتاني أن يقتنع بجدية الرقابة بينما النهب واقع يمارس بمليارات الأوقية، والاسترجاع مجرد وعود وتمنيات تسجّل على الورق".
وشدد ولد امباله على أنه "لم يعد سرا أن الطلبية العمومية أضحت الثغرة الأكبر التي تنفّذ منها شبكات المصالح الفاسدة، فقد استحوذت الصفقات العمومية وحدها على 60% من الأثر المالي المباشر للاختلالات بمبلغ تجاوز 1.41 مليار أوقية".
وأكد النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" أن تكرار جرائم من قبيل صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة (27% من الأثر المالي) وعدم تحصيل غرامات التأخير ( 20%) يتجاوز مجرد فكرة الأخطاء التسييرية العفوية إلى الفساد المتجذر.
وأردف ولد امباله قائلا: "إننا أمام منظومة صريحة للتواطؤ والالتفاف على قانون الصفقات العمومية على حساب أمن وسلامة المشاريع التنموية، فقطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للبسطاء — كالإسكان والعمران (بأثر مالي تجاوز 10.8 مليارات أوقية خاضعة للرقابة)، والصحة (أكثر من 7.8 مليار)، والتعليم — تحولت إلى مسرح للصفقات الصورية، واستعمال الوثائق المزورة، وتوريد المعدات والأدوية غير المطابقة للمواصفات، فأي معنى يبقى للإصلاح حين تتآكل البنية التحتية للمدارس وتغيب الأدوية الأساسية عن المستشفيات بسبب التواطؤ؟ ".
ورأى النائب البرلماني أن "الاستحياء في العقاب، وعدم الكشف عن هويات كبار المسؤولين المتورطين، يكرّسان ثقافة سيئة وممتدة من الإفلات من العقاب، أضف إلى ذلك ما أقر به التقرير ذاته من وجود غياب لآلية رقمية لمتابعة التوصيات، حيث بقيت 351 توصية حبيسة الأدراج دون إحالة من أصل 771 توصية صيغت".
ودعا ولد امباله النخب إلى أن لا يتوقفوا عند حدود حسرة القراءة، وأن يطالبوا بتفعيل المساءلة الجنائية الفورية، بإحالة كافة الملفات ذات الشبهة الجنائية إلى القضاء، وعدم تحويل المصالحة الجزائية إلى ملاذ آمن للراغبين في شراء حريتهم بأجزاء من الأموال المنهوبة.
كما طالب بتشكيل لجان تحقيق برلماني، وبالنزول الميداني والوقوف على المشاريع المغشوشة أو غير المنفذة في مجالات الصحة، والتعليم، والإسكان، ورقمنة الصفقات العمومية لقطع الطريق أمام التواطؤ والتفاهم المباشر وحظر المقاولين الفاسدين نهائيا، واستقلالية أجهزة الرقابة، وتحرير المفتشيات من سلطة الجهات التنفيذية وتفعيل مخرجاتها فورا.
ونبّه إلى أن محاربة الفساد لن تكون يوما مجرد استعراض أرقام في تقارير سنوية، بل هي إرادة سياسية جادة تستردّ كل أوقية اقتطعت من حق هذا الشعب المكلوم وترسخ دولة القانون والعدالة.
ــــــــــــــــــــ
- لقراءة نص المقال اضغطوا هنا، أو زوروا ركن آراء