جدول المحتويات
الأخبار (وامبو) ـ لم تعد عيناها تقويان على رؤية الأرض التي كانت تحرثها كل موسم، ولا يداها قادرتين على حمل المعول الذي أعالت به أسرة كاملة لسنوات، أو تحريك الجلود لدبغها وبيعها أو صناعة أدوات تقليدية بها.
تجلس اقويلة بنت محمد في عريشها في مخيم أقيم لإيواء نازحين في ضاحية مدينة ومبو جراء فيضان نهر السنغال، تراقب أحفادها الأيتام وهم يكبرون، بينما تعتمد على معارفها السابقين، أو الخيرين وما يجودون به، إضافة للمساعدات الحكومية، في مواصلة إعالة أبناء ابنها وبنت أختها اللذين فقدتهما تبعا قبل أن يقعدها المرض، وتفقدها بصرها.
تقوول بنت محمد إنها كانت تعتاش من حراثة الأرض وبيع محصولها المتنوع، لتتكفل بمصاريف أسرة ابنها بعد وفاته، قبل أن ينتزع منها ضعف البصر قدرتها على العمل، لتصبح المساعدات موردها الوحيد بعد سنوات من الاعتماد على جهدها.
وتضيف أنها كانت تقيم في منطقة على شاطئ النهر تعرف باسم "نعمة معاوية" التابعة لمقاطعة وامبو بولاية كيديماغه، قبل أن تجبرها السيول الناجمة عن فيضان النهر على مغادرة منزلها مع بقية السكان إلى حي المخيم الذي تقيم فيه اليوم.
غير أن النزوح ـ كما تؤكد ـ لم يكن أقسى ما واجهته، فقد جاء المرض والعمى وضعف الجسد، فيما تضاعفت الإكراهات بفعل حاجة الأطفال للدراسة، بل اضطرار كبراهن للسفر إلى مدينة سيلبابي عاصمة الولاية للدراسة الثانوية فيها.
وتروي أن حفيدها أجرى هذا امتحان ختم الدروس الإعدادية، معتبرة عن أملها في أن يحالفه النجاح، وفي أن يتمكنوا جميعا من إكمال دراستهم لأن هذا هو حلمها الأول، وتحديها الحقيقي الذي لن تدخر أي جهد لتحقيقه.
آمال عراض
وعبر بنت محمد عن أملها في أن تحقق آمالها برؤية أحفادها وهم يتصدرون الصفوف الدراسية، مؤكدة أنها ستعمل على ذلك بكل ما تستطيع رغم ضعفها وفقدان بصرها، وتضاعف متطلبات واحتياجات الأسرة سنة بعد أخرى.
وتؤكد بنت محمد، أنها لا تطلب أكثر من وسيلة تمكنها من الاعتماد على نفسها من جديد، فتناشد بمنحها دكانًا صغيرًا يكون مصدر دخل تعيل منه أحفادها، وتوفير فرصة عمل لحفيدتها التي تواصل دراستها، أملاً في أن تجد الأسرة طريقًا يخفف عنها وطأة اليتم والفقر والعجز.