تخطى الى المحتوى

بيرام اعبيدي: دولة القانون لا يمكن أن تقوم على محاصصة مجتمعية

النائب البرلماني ورئيس منظمة "إيرا" الحقوقية بيرام الداه اعبيدي

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – شدد النائب البرلماني ورئيس منظمة "إيرا" الحقوقية بيرام الداه اعبيدي على أن "دولة القانون لا يمكن أن تقوم على محاصصة مجتمعية للمسؤوليات العامة"، منبها إلى وجود فرق جوهري بين سياسات عمومية تهدف إلى تصحيح اختلالات مثبتة موضوعيًا، وبين نظام مؤسسي ينظّم بشكل دائم توزيع وظائف الدولة ومواردها بين المكوّنات.

وشدد ولد اعبيدي في بيان صادر عنه على أن الولوج إلى الوظيفة العمومية والقضاء والقوات المسلحة وقوات الأمن والدبلوماسية ومختلف مسؤوليات الدولة يجب أن يكون مضمونًا بالقانون والكفاءة والاستحقاق وآليات شفافة لمكافحة التمييز. ولا يمكن أن يصبح نتيجة تفاوض دائم بين المكوّنات لتحديد حصة كل منها داخل جهاز الدولة.

وأضاف ولد اعبيدي - تعليقا على بيان وقعته عشرات الشخصيات وطالب بمراجعة الدستور للاعتراف بمكونة الحراطين - أن "الجمهورية لا يمكن أن تطلب من كل مواطن أن يقدم نفسه أولا باعتباره ممثلا لمجموعته حتى يحصل على حقوقه. فالدولة يجب أن تعترف بالمواطنين، لا أن توزّع المواطنين بين المكوّنات".

ورأى ولد اعبيدي أن هذا هو الفرق بين سياسة تصحيح الاختلالات وبين تنظيم السلطة على أساس مجتمعي. فالأولى تسعى إلى تحقيق المساواة الفعلية، بينما قد تؤدي الثانية إلى تكريس الفئات نفسها التي ينبغي لنا أن نتحرر منها تدريجيًا.

وقال ولد اعبيدي إن الهدف يجب أن يكون جعل الدولة ضامنة لحقوق كل مواطن، لا حكمًا في تقاسم المناصب والموارد والمسؤوليات بين المكوّنات، داعيا لعلاج التمييز دون أن تكريس الانقسام مؤسسيا بين المواطنين.

وأكد ولد اعبيدي – وهو مرشح رئاسي سابق – أنه يجب على الجمهورية أن تعترف بجراح تاريخها، وأن تصحح الاختلالات التي أنتجتها، وأن تضمن مساواة حقيقية. لكنها يجب أيضًا أن تتيح لكل مواطن أن يتطلع إلى مستقبل لا تحدده أصوله إلى الأبد.

ورأى ولد اعبيدي أن قضية الحراطين حُصرت لسنوات طويلة في قراءة مجتمعية للنقاش السياسي، وكأن مكافحة العبودية ومخلفاتها هي معركة خاصة بمكوّن ضد الآخرين. والحقيقة أنه يجب الخروج من هذا المنطق. فالحراطين لا يحتاجون إلى حصرهم في هويتهم حتى يُعترف بتاريخهم. إنهم يحتاجون إلى ضمان حقوقهم، وجبر المظالم التي تعرضوا لها فعليًا، وتمكين أبنائهم من الوصول إلى الفرص نفسها التي يحصل عليها جميع المواطنين.

وأردف ولد اعبيدي أن المكوّنات الأخرى للأمة لا ينبغي أن تخشى أن يتحول إنصاف الحراطين إلى ظلم بحقها. فالعدالة يجب أن تكون قوة توحيد، لا موضوع تنافس.

وشدد ولد اعبيدي على أن موريتانيا لا تحتاج إلى مواطنين يعرّفون أنفسهم أولًا من خلال نصيب جماعتهم من الدولة، بل تحتاج إلى مواطنين يشعرون بانتمائهم إلى دولة واحدة، يخضعون للقوانين نفسها، ويحظون بالحقوق نفسها، ويتمتعون بالضمانات نفسها. فالمساواة لا تعني القول إننا جميعًا عشنا التاريخ نفسه، بل تعني جعل هذا التاريخ لا يحدد بعد اليوم حقوق أبنائنا وفرصهم.

واعتبر ولد اعبيدي أن هذا هو المبدأ الذي يجب أن يوجّه العمل، مردفا أنه يجب أن تستمر مكافحة العبودية ومخلفاتها، وأن يُعترف بالمظالم التاريخية ويتم جبرها، وأن تعمل السياسات العمومية على تصحيح الاختلالات الناتجة عنها. لكن هذا الجبر يجب أن يسهم في بناء مواطنة مشتركة، لا في تجميد الانتماءات أكثر. فلا ينبغي التفكير في تحرر الحراطين ضد تحرر بقية الموريتانيين، بل يجب أن يكون جزءًا منه وقوة دافعة له.

ووقّعت نحو 250 شخصية موريتانية الاثنين وثيقة طالبت فيها بمراجعة الدستور "حتى يتضمن الاعتراف بجميع المكونات الوطنية ومن ضمنها مكون لحراطين والتأكيد على كل الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية لهذه المكونة"، ومن بينها الموقعين سياسيون وأطر ونشطاء وباحثون ومهندسون.

ومن بين الأسماء التي ظهرت ضمن قائمة الموقعين على الوثيقة رئيس "حزب الرك" الوزير السابق عمر ولد يالي، وهو الحزب الذي يوصف بأنه الجناح السياسي لمنظمة "إيرا" الحقوقية.

الأحدث