تخطى الى المحتوى

فقدت الزوج وأقعدها المرض.. فاتا أرملة تعيش على حافة الحياة بغابو (فيديو)

جدول المحتويات

الأخبار (غابو) – صدمتها وفاة زوجها المعيل لها ولأبنائها، والظروف التي توفي فيها، تلتها سلسلة من المعاناة، حين وجدت السيدة فاتا اندحمودي نفسها وحيدة في مواجهة واقع مثقل بالقسوة، تصارع المرض والفقر، وتحمل همّ تربية وإعالة أيتام، وتتشبث بأمل يهدي لها أياما أقل قسوة.

تؤكد فاتا في حديثها لفريق وكالة الأخبار المستقلة أن ابنها الأكبر سافر إلى منطقة أخرى، أما أبناؤها الصغار فلم يبلغوا الحلم بعد، فمنذ أن توفي زوجها، استفاقت على نفسها مشتتة في متاعب الحياة ومشقاتها، تكابد أعباءها بلا معين.

تنقلك فاتا لمسار وفاة زوجها بشجى؛ أصيب بوعكة صحية، ذهبت به صباحا لمركز غابو الصحي، وفي مساء اليوم نفسه أكد الأطباء ضرورة نقله إلى عاصمة الولاية لإكمال العلاج، وتكفلوا بسيارة إسعاف لنقله، لكن واديا يقطع أوصال المقاطعة عن عاصمتها اعترضهم، وأغلق كل السبل.

حاصرت المياه الأرملة فاتا، وجاء أجل زوجها المعيل، حين لم يكن لها بد من الرجوع إلى القرية بعد استنفاد كل السبل لإيصاله إلى المستشفى، وارتحل عن دار الدنيا، وتركها تقاوم الحياة بجسد أضنته الحياة، وتربي أيتامها بجهد ودأب وبسحنة ترك عليها الحزن والكد بصمتيهما.

تقول فاتا، وعلى عينها غشاوة من الدمع، وبصوتها بحة من نشيج هم وغم، ونبرة تشي بالاستسلام لقضاء الله وقدره، وبجهد أُفرغ لعلّه يتسبب في استشفاء الراحل: "ارتحم فم اعلينا، امشى بيه مولانا؛ افرَّح فالخافي"، فعدنا إلى القرية لندفنه فيها.

تحتشد الدموع بمآقي فاتا، حين تستحضر تفاصيل مرض زوجها، ولحظاته الأخيرة، كما تستحضر ما تعرضت لها من مرض لاحق بعد وفاة زوجها ونقلت بسببه إلى سيلبابي، ومن ثم إلى نواكشوط، لإجراء عملية بالقلب.

تعتمد فاتا على ما يجود به الله عليها، إذ لا غنم ولا بقر لها، وتحدث فريق الأخبار عن ذلك بحسرة، وتشير إلى ابنتها المتكئة بجوارها، وتقول إن بها مرضا زاد على أربعة أشهر، لم تجد له دواء، مع أنها ذهبت بها لمستشفى سيلبابي مرة واحدة، وإلى مركز غابو مرتين.

ويحول بين الأم فاتا وبين ابتعاث ابنتها إلى مستشفى آخر تتعالج فيه "الضعف، وعدم المال"، وتطالب الدولة بالمساعدة بمحل تجاري، أو أي عمل يمكنها القيام به لأنها "مسكينة، معدمة، مريضة"، تربي صغارا وتعيلهم، فيما كَتمت حشرجة وغصة تكررتا لها، بعض مطالبها وآمالها.

تتحرك فاتا في محيط منزلها، وتتفقد من حين لآخر قدرا نصبته على أعواد جنب المنزل، وقد أعدت فيه وجبة من بقايا طعام لأطفالها في انتظار عودتهم من المحظرة، فيما تتابع في الآن ذاته وضعية ابنتها طريحة الفراش في الجانب الآخر من العريش الذي يعيشون فيها جميعا.

الأحدث