جدول المحتويات
الأخبار (نواذيبو) بدأت الحركة تدب تدريجيا في ميناء الصيد التقليدي بالعاصمة الاقتصادية نواذيبو، منهية شهرين ونصف الشهر من الركود، وذلك على بعد يومين فقط من الاستئناف الرسمي لنشاط الصيد التقليدي.
وقد تحول الميناء إلى وجهة لآلاف الصيادين التقليديين الوافدين من مختلف القرى والأرياف، استعدادا للإبحار على متن زوارقهم مع انطلاق موسم الأخطبوط، الذي يشكل عصب الاقتصاد المحلي في المدينة.
انتعاش اقتصادي موازٍ
ومع بدء العد التنازلي للانطلاقة المقررة منتصف ليل الأربعاء، يسابق الصيادون الزمن لإكمال التجهيزات اللوجستية وجلب المؤن الغذائية لرحلاتهم البحرية.
هذا الزخم أنعش بدوره الأنشطة التجارية الموازية بالميناء؛ حيث استغل صغار الباعة الواجهات الأمامية لتحويلها إلى أسواق مفتوحة لبيع الملابس والمستلزمات، مستفيدين من ذروة الرواج الاقتصادي التي تصاحب الموسم.
كما تحولت مداخل الميناء ومحيطه إلى ورشات صيانة مفتوحة لتجهيز وإعداد الزوارق قبل الإبحار.
غلاء تكاليف الإيجار والمحروقات
في المقابل، تخيم على أجواء التحضيرات مخاوف وشكاوى متعددة من قبل الصيادين، تتعلق أساسا بالعراقيل الإدارية، وارتفاع كلفة الإنتاج، وغياب رؤية واضحة لأسعار تسويق المنتجات.
وفي هذا السياق، أكد الصياد التقليدي أحمدو مسعود، في تصريح لوكالة "الأخبار"، أن انطلاقة هذا الموسم تواجه عقبات عدة، أبرزها الاكتظاظ الشديد وغياب الانسيابية، مشيرا إلى تعرضهم لـ"مضايقات" من طرف إدارة ميناء خليج الراحة.

وأوضح ولد مسعود أنه واجه صعوبات بالغة في تجهيز زورقه قبالة منطقة "بوسني"، داعيا إدارة الميناء إلى تفهم خصوصية الظرفية الحالية وتسهيل الإجراءات.
من جانبه، أثار القبطان إبراهيم ولد الشيخ معضلة الارتفاع الصاروخي في تكاليف إيجار الزوارق، مشيرا إلى أنها تضاعفت عدة مرات لتتجاوز مليون أوقية قديمة لمدى شهرين، مقارنة بـ 200 ألف أوقية قديمة في السابق، ووصف هذا الارتفاع بـ"المجحف".
كما انتقد غياب الشفافية في سوق التسويق، مبرزا أن الصيادين سيبحرون دون معرفة مسبقة بأسعار الأخطبوط، مما يتركهم تحت رحمة مضاربات السماكين، ومطالبا السلطات بالتدخل العاجل لحماية صغار المنتجين.

بدوره، اشتكى القبطان اندكسعد ولد صمب من الأشغال الجارية حاليا في الميناء، مؤكدا أنها تعيق حركة الصيادين.
ولفت إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وغلاء أسعار أدوات الصيد، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في أسعار سمك "ياي بوي" (المستخدم كطُعم للأخطبوط)، سيؤدي حتما إلى تقليص هامش ربح الصيادين في ظل ضبابية أسعار البيع.
خطة تنظيمية لضمان انطلاقة آمنة وسلسة
في المقابل، أكدت إدارة ميناء خليج الراحة جاهزيتها للحدث؛ حيث أوضح مسؤول الاتصال بالميناء، عبد الله يعقوب، أنه تم تشكيل لجنة مشتركة تضم الإدارات الفنية، والاتصال، والتجارية، وقبطانية الميناء للإشراف على التحضيرات.
وأضاف ولد يعقوب أنه تم تنظيم حملات تحسيسية واسعة لصالح الصيادين لتفادي المسلكيات التي قد تؤدي إلى نشوب حرائق، إلى جانب فتح ممرات لتسهيل ولوج الصيادين إلى المراسي.

وحول الأشغال الجارية، أكد أنه جرى استحداث طرق فرعية بديلة لتمكين الصيادين من الوصول إلى البحر بسلاسة.
وفي رده على شكاوى الصيادين في منطقتي "بوسني" و"التركه"، أوضح مسؤول الاتصال أن الإجراءات المتخذة لا تصنف كـ"مضايقات"، بل هي تدابير تنظيمية للحيلولة دون عرقلة السير وضبط التجاوزات غير المبررة.
وأشار إلى أن الإدارة وضعت خطة محكمة تضمن انطلاقة آمنة، مستفيدة من فتح القناة المائية وتوسعتها خلال فترة التوقف البيولوجي، كاشفا عن توقعات بإبحار أزيد من 6000 زورق تقليدي مع حلول منتصف ليل الأربعاء.