جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي يعقوب ولد امين إيمانه أن دمج التكنولوجيا في التعليم ينبغي أن يستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية، أولها أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتعزيز العدالة وتكافؤ الفرص، حتى لا تتحول الفجوة الرقمية إلى شكل جديد من أشكال عدم المساواة.
وأضاف ولد امين خلال كلمته في افتتاح النسخة السابعة من مؤتمر التكنولوجيات التربوية "TETZ 2026" العالمي، في إسطنبول التركية أن المبدأ الثاني هو أن تُسهم التكنولوجيا في ترسيخ ثقافة السلام، والحوار، واحترام الآخر، وتعزيز قيم المواطنة والتضامن والمسؤولية المجتمعية.
أما المبدأ الثالث فهو أن تراعي التكنولوجيا خصوصية كل مجتمع، وأن تنسجم مع ثقافته الوطنية، وهويته الحضارية، وقيمه الأخلاقية، لأن العولمة الرقمية لا ينبغي أن تؤدي إلى تآكل التنوع الثقافي، بل إلى إثرائه وتعزيز الحوار بين الحضارات.

ونبه ولد امين إلى أن مستقبل التعليم لن يُبنى بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بالشراكة الدولية، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وإتاحة المعرفة للجميع بصورة عادلة ومنصفة، مردفا أن موريتانيا تعمل على تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي من خلال توسيع استخدام الحلول الرقمية، وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي، مع الحرص على أن يظل الإنسان، بقيمه وهويته وكرامته، محور جميع سياساتنا التعليمية.
وأردف ولد امين أنهم يؤمنون أن إعداد الأجيال القادمة لا يقتصر على تمكينها من استخدام التقنيات الحديثة، وإنما يشمل أيضًا غرس قيم النزاهة، والتسامح، والاعتدال، والانتماء الوطني، وروح المسؤولية، حتى يكونوا قادرين على توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية والسلام والازدهار.
ولفت ولد امين إلى أن مستقبل التعليم لا يُقاس بمدى تطور أدواته الرقمية فحسب، بل بقدرته على تخريج إنسان أكثر حكمة، وأكثر أخلاقًا، وأكثر التزامًا بقضايا مجتمعه والإنسانية، مجددا التأكيد على استعداد موريتانيا لتعزيز التعاون مع جميع الشركاء من أجل بناء منظومة تعليمية رقمية شاملة، عادلة، وإنسانية، تجعل من التكنولوجيا وسيلة لبناء السلام، وصون الهوية، وتحقيق التنمية المستدامة.
وذكر ولد امين خلال كلمته في افتتاح المؤتمر المنعقد تحت شعار: "مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي: السلام، الإنسانية، والمستقبل المشترك" بأن التكنولوجيا أحدثت ثورة غير مسبوقة في طرق التعلم وإنتاج المعرفة، وأتاحت فرصًا واسعة لتوسيع الوصول إلى التعليم وتحسين جودته.
وشدد وزير التعليم العالي على أن السؤال الذي "ينبغي أن يشغلنا اليوم ليس: كيف نوظف التكنولوجيا في التعليم؟ بل: أي إنسان نريد أن نبنيه من خلال هذه التكنولوجيا؟"، مذكرا بأن التعليم، في جوهره، ليس مجرد نقل للمعارف أو تنمية للمهارات التقنية، بل هو مشروع حضاري لبناء الإنسان؛ إنسان يمتلك المعرفة، ويتحلى بالقيم، ويؤمن بالسلام، ويحترم التنوع، ويعتز بهويته، ويشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعه والإنسانية جمعاء.
وأكد ولد امين أن موريتانيا ترى أن نجاح التحول الرقمي في التعليم لا يقاس بعدد المنصات أو الأجهزة الذكية، وإنما بقدرته على تكوين مواطن واعٍ، متوازن الشخصية، قادر على التفكير النقدي، ومحصن بالقيم الأخلاقية والإنسانية.
وقال ولد امين إن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الرقمي وفرت إمكانات هائلة لتوسيع فرص التعليم، وتقليص الفجوات الجغرافية والاجتماعية، وإتاحة المعرفة للجميع. لكنها في الوقت ذاته تفرض مسؤولية مشتركة لضمان أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا أن يصبح الإنسان تابعًا لها.