جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – منحت لجنة صفقات وزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي يوم الأربعاء الماضي، وبشكل نهائي صفقة إنجاز ملاعب بالعشب الاصطناعي في ولايات متفقرة لشركة "موريتانيا للعشب الاصطناعي Mauritanie Gazon Synthétique (MGS).
وتتعلق الصفقة التي تم منحها بمبلغ 653 مليون أوقية قديمة، بإنجاز نجيلتين بالعشب الاصطناعي في مقاطعة الركيز بولاية الترارزة، والطينطان بولاية الحوض الغربي، إضافة لخمسة ملاعب مصغّرة "ميني فوت"، في مقاطعات اظهر بولاية الحوض الشرقي، وبنشاب في ولاية إنشيري، وولد ينج، وغابو، وومبو في ولاية كيدي ماغا.
الصفقة الاستثناء
ويُظهر مسار هذه الصفقة أنها شكلت استثناء على الأقل بالنسبة للصفقات التي منحها القطاع طيلة 2025 و2026، حيث تم تجميع مشاريع في مناطق متباعدة، وإسنادها لشركة واحدة، كما أدى ذلك لرفع السعر، والحد من الشركات التي تملك حق المنافسة عليها.
وقد أخضع فريق من وكالة الأخبار المستقلة عروض صفقات قطاع الإسكان طيلة 2025 و2026، وتجاوز مجموعها 37 عرضا، 29 منها خلال سنة 2025، و8 عروض خلال 2026، وكانت هذه الصفقة هي الوحيدة في طريقة تجميعها، وفي المسار الذي أخذته.
فقد اعتادت الوزارة – وفق ما تكشفه العروض – أن توزع العروض التي توجد مشاريعها في أكثر من ولاية إلى مقاطع متعددة، بل إن معظم المشاريع متعددة المواقع حتى داخل الولاية الواحدة تم تفكيكها إلى مقاطع مستقلة.
وكان العرض 3/2026 استثناء من بينها رغم تباعد ولاياته جغرافيا، حيث يتوزع بين سبعة مواقع، وخمس ولايات، وثلاثة أقطاب جهوية كبرى (الشرق والجنوب والشمال)، ورغم ذلك تم منحها جملة لشركة "موريتانيا للعشب الاصطناعي"، وهو ما يمثّل خروجاً واضحا عن المنهج الذي اتبعته الوزارة في بقية العروض التي تم تتبعها.
رفع حاجز المنافسة
وأدى تجميع المشاريع المختلفة إلى رفع حاجز التنافس سواء من حيث المبلغ المالي الكلي الذي وصل إلى أكثر من 650 مليون أوقية قديمة، وهو ما جعل المشاركة تقتصر على الفئة الرابعة ضمن تصنيف الشركات العاملة، وهو ما أدى عمليا إلى استبعاد عدد كبير من الشركات المتوسطة والصغيرة التي كان بإمكانها المنافسة لو تم تقسيم المشروع إلى مقاطع كما جرى ذلك في عروض أخرى.
كما أن المشاركة في التنافس على صفقة موزّعة على سبع مواقع في خمس ولايات يتطلب - حسب الفنيين - توفر سيولة مالية كبيرة، ومعدات موزعة على كامل التراب الوطني، وقدرة لوجستية على إدارة سبعة مواقع متزامنة، ليتسنى للشركة الوفاء بالتزامها بإكمال كل هذه المشاريع خلال فترة لا تتجاوز 14 شهرا.
ويُشير بعض الفنيين إلى أن تجميع الشركة قد يكون أدى إلى زيادة الفترة الزمنية، لأن إنجاز كل واحد من هذه المشاريع من طرف شركة متخصصة قد لا يتطلب كل هذه الفترة.
عكس التجربة
وتمدّنا عروض الوزارة السابقة خلال 2025، بأن القطاع في 2025، قسم مشروعا رياضيا في نواكشوط إلى مقطعين فقط، لأنه يشمل ملعبين، كما قسم مشروع مستشفيين فقط في ولايتين إلى مقطعين، فيما قسم مشاريع البرنامج الاستعجالي التابع للقطاع إلى 6 و12 و18 مقطعا أحيانا حسب العرض.
انقسام داخل القطاع
ووفق مصادر وكالة الأخبار المستقلة، فإن الصفقة كانت محل خلاف وتندر بين مهندسي قطاع الإسكان، حيث إنها المرة الأولى التي يمنح فيها القطاع لشركة واحدة صفقة تتضمن 7 ورش متباعدة في عرض واحد.
كما أوجدت الصفقة طيلة فترة التداول حولها انقساما حادا بين قطاع الإسكان، والإداريين المتخصصين، حيث ترافع المندفعون في منحها للشركة المحظوظة في صفقات الملاعب بأنه لا يوجد في القانون نص صريح يمنع تجميعها.
فيما دافع من يرون ضرورة تقسيم العرض إلى أنها تشكل سابقة من نوعها، وتشكل مؤشرا على توجيه الصفقة لصالح شركة معينة، وهو ما تم بالفعل بعد فتح العروض ومنح الصفقة.