تخطى الى المحتوى

من أجل إصلاح أكثر توازنا للمنظومة التربوية

الطيب صو - مفتش

جدول المحتويات

إن هم إصلاح المنظومة التربوية هو هم أصبح يؤرق الجميع، ومن ثمة يتعين على الجميع  كل حسب موقعه أن يساهم في هكذا اصلاح، ليس فقط على المستوى النظري، الذي قد يكفيه الأخصائيون، ولا أيضا باتخاذ حلول ترقيعية غير شديدة الفعالية، ذلك أن خلل منظومتنا التربوية هو خلل بيداغوجي وبنيوي قديم، ومعالجته تحتاج إلى جهود شمولية تطال مختلف قطاعات المنظومة، وكذا المسؤولين المكلفين بالتنفيذ على مستوى هذا القطاع، فلا الإلغاء المنتظر لمسابقة دخول الإعدادية، وما يتم التمويه إليه بضرورة مراجعة نظام مسابقة البكالوريا من قبل مسؤولين كبار في الدولة... إلخ، سيزيد المستويات  إلا تدنيا.

 

إن المشكلة منظومتنا التربوية أهم، وأعمق، وأخطر.

 

ومن منطلق التجربة الميدانية، أعتقد أن أول شيء ينبغي التفكير فيه هو "تكييف" أساليب التدريس أو المناهج التربوية مع طبيعة النمو العقلي لأطفال اليوم أي التساؤل عن ما إذا ما إذا كانت المناهج القديمة للتدريس لا تزال صالحة لتدريس أطفالنا اليوم؟ الجواب بطبيعة الحال سيكون بالنفي ولكن لماذا؟

 

هذا هو السؤال الذي كثيرا ما لا ننتبه إليه، هو مكمن داء نظامنا التربوي، هل هو من التلميذ أم من المعلم أم من الإدارة التربوية أم من الوسط الاجتماعي للتلميذ، أم أيضا من لغة التدريس والوسائط البيداغوجية؟

 

أ‌-     التلميذ: ليس هو المشكل فأطفال اليوم ليسوا أغبياء ولا عديمي الهمة وقدراتهم على الفهم والاستيعاب ليست أدنى عن نظرائهم في الماضي.

ب‌-  المعلم: عموما يؤدي دوره بنسب مقبولة عموما وبحسب تكوينه.

ج‌.   الإدارة والمتابعة: رغم النواقص ليست هي العائق الرئيسي.

د. الوسط الاجتماعي: رغم دوره الأساسي الذي من الصعب أن يتم أداؤه على أتم وجه ولكن هناك على الأقل ما يحسن عليه السكوت.

هـ. لغة التدريس والوسائط الديكتيكية: القدرات اللغوية لأطفال اليوم متدنية بشكل غريب جدا فمعظمهم لا يجيد حتي لغة الأم أحرى لغة الدراسة، بل هم يفهمون الرموز أكثر مما يفهمون الجمل والكلمات، وبالتالي فلا أهمية قصوى للغة تدريسهم، فهم أسرع فهما واستيعاب "للغة الإشارة والرمز منهم للغة الكلام"، وهذا الواقع مهم في نظري في إطار البحث عن مناهج التدريس الأكثر تجاوبا مع طبيعة التكوين العقلي لأطفال هذا العصر، ومن هنا أرى ضرورة الاهتمام بل والتركيز على البعد الرمزي وإيلاء اهتمام  لتنمية مهارات أطفالنا في هذا المستوى.

 

أعتقد أننا نظلم أطفالنا اليوم حين نفرض عليهم مناهج تدريس لا تتفق مع طبيعة النمو العقلي عندهم، ولا تتكيف مع عصرهم. من منا لا يلجأ اليوم إلى أصغر أطفاله لحل مشكلة تعرض لها في هاتفه أو جهاز الكومبيوتر عنده...؟!

 

إنهم أذكياء ذكاء إلكترونيا...

الأحدث