جدول المحتويات
يحمل توجيه صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للموظفين ومسؤولي الدولة بمختلف مستوياتهم بقضاء العطلة الخريفية داخل الوطن دلالات تتجاوز مجرد اختيار وجهة لقضاء الإجازة، ليعكس رؤية فلسفية وتنموية عميقة ترى في "العودة إلى الوطن" فعلا اقتصاديا وثقافيا ووطنيا بامتياز.
فهذا التوجيه لا ينظر إلى العطلة باعتبارها فترة للراحة والاستجمام فحسب، وإنما باعتبارها فرصة لتوجيه الموارد الوطنية نحو خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستفادة من الإمكانات التي تزخر بها بلادنا. وعندما يتم إلغاء آلاف الحجوزات إلى الخارج، بما يناهز عشرين ألف تذكرة، فإن ذلك يعني بقاء جزء معتبر من الإنفاق الوطني داخل الدورة الاقتصادية المحلية، بما يسهم في تدوير الثروة الوطنية ويمنح الأسواق والأنشطة الاقتصادية فرصا أكبر للنمو والتطور.
كما يتيح هذا التوجه للموريتانيين فرصة اكتشاف ما تزخر به بلادناومن مقومات سياحية وطبيعية وثقافية متنوعة، تمتد من الشواطئ المطلة على المحيط الأطلسي إلى الواحات والمواقع التاريخية والتراثية، وصولا إلى المشاهد الخريفية الزاهية التي تكسو ربوع الوطن خلال موسم الأمطار، بما يعزز الشعور بالانتماء ويعمق المعرفة بثروات البلاد ومقدراتها.
إن الأموال التي ينفقها آلاف المواطنين سنويا خارج البلاد خلال موسم العطل يمكن أن تتحول، إذا ما بقيت داخل الوطن، إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية، تسهم في تنشيط قطاعات السياحة والنقل والإيواء والخدمات، وتخلق فرصا جديدة للعمل والاستثمار، وتدعم الدورة الاقتصادية الوطنية بصورة مباشرة.
وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من كونها ترسخ ثقافة جديدة تقوم على الثقة في القدرات الوطنية والاستثمار في الإمكانات المحلية، وتؤكد أن التنمية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي أيضا نتاج مساهمة المواطنين من خلال خياراتهم الاقتصادية وسلوكهم الاستهلاكي. فكل أوقية تنفق داخل الوطن تمثل دعما للاقتصاد الوطني وإسهاما في خلق قيمة مضافة تعود بالنفع على الجميع.
إن الاستجابة لهذه الدعوة تمثل فعلا وطنيا بامتياز، وتجسيدا عمليا للوعي بأهمية توجيه الموارد الوطنية لخدمة التنمية، كما تعبر عن وفاء صادق للوطن وثقة في مستقبله وإمكاناته.
وهكذا تصبح العطلة الخريفية أكثر من مجرد استراحة بعد عام من العمل والعطاء؛ إنها رحلة عودة إلى الوطن، وتجديد للعلاقة به، ومساهمة فعلية في تنميته، وترجمة عملية لمبدأ أن خير الوطن أولى بأن يعود نفعه على أبنائه.