جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - نظم اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين أمس الأحد أولى جلساته "مرافئ الأدب" بندوة ناقشت كتاب "تداخل التيارات في الشعر العربي الحديث: الشعر الموريتاني أنموذجا" للدكتور محمد محفوظ.
وقال رئيس الاتحاد أحمد ولد الوالد "إن هذه الندوة تندرج ضمن فعاليات الذكرى الذهبية لتأسيس الاتحاد، وتناقش كتابا خاض مؤلفه مغامرة تفكيكية، ليعيد ترتيب شتات الذاكرة الإبداعية الشنقيطية، ويؤكد أن التيارات الأدبية ليست جزرا معزولة ببحور الخليل أو طوفان ما بعد الحداثة".
وأضاف أنه من خلال الرؤية التي استعرضها الكاتب يتجلى الشعر الموريتاني كطائر طليق يحلق بين سماوات التيارات الأدبية بجناحي الشكل والمضمون، وبمختلف القوالب الأدبية والمعاجم الشعرية، مجسدا خصوصية التجربة الشنقيطية.
من جهته أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق باسم الحكومة الحسين مدو على "أن ما يعيشه العالم من تحديات وتحولات يجعل مسؤولية الثقافة أكثر إلحاحا، باعتبارها حصنا للهوية في زمن العولمة المتسارعة، فيما يمثل الأدب أداة لحماية الذاكرة الجمعية".
وأضاف أنهم ينظرون لهذا المرفأ الثقافي الذي عنون به الاتحاد جلساته باعتباره فضاء للحوار والإبداع، ومنصة للاحتفاء بالمبدعين، ومناسبة لتكريم أصحاب العطاء الفكري، وتعزيز حضور الكتاب والنقاد والشعراء في المشهد الثقافي الوطني.
مؤلف الكتاب الدكتور محمد محفوظ أوضح أنه تناول مساحة ثالثة غير المساحتين اللتين حددهما كثير من النقاد العرب المعاصرين في ثنائية التغريد والتجريد، واصفا إياها "بمساحة الحاضر المتجذر في الماضي، والشعر ذي النسق التفاعلي".
وأضاف أن الكتاب رصد هذه الرؤية في مدونة ستة شعراء ثلاثة من المشارقة هم شوقي، ومطران، ونزار قباني، وثلاثة من الموريتانيين هم أحمدو عبد القادر، محمد ولد الطالب، محمد النبهاني المحبوبي.
واعتبر "أن القصيدة الموريتانية الحديثة تشكلت ضمن هذه المساحة في مدار جمالي، تتصادى فيه الأزمنة والعلوم والرؤى، وهي في حركتها العمودية لا تنفصل عن رحم البداوة الشنقيطية، بل تستدعي الذاكرة الصحراوية لتصهرها في أتون الحاضر ومأزق الحداثة، وتتمدد أفقيا برئة كونية تمتص المذاهب الأدبية، في تناص يعيد الهوية الإبداعية".
وحول النظرية النقدية، أشار المؤلف إلى أن الكتاب يقترح مقاربة تداخلية تنطلق من الواقع النصي وتقوم على التساكن الجمالي بين الظواهر الأدبية، فالنصوص الشعرية تتشكل من حوار مستمر، وتلاقح بين المذاهب الأدبية والتيارات الفكرية، والمراحل الزمنية المتلاحقة.
وأردف "أن القراءة التداخلية تنطلق في دراسة الشعر من فكرة مركزية وهي أن الحركة جوهر الوجود الأدبي، فالنصوص لا تولد من فراغ، والمذاهب لا تلغي بعضها إلغاء تاما بل تستوعب ما قبلها لتتجاوزه".
ولفت المؤلف إلى أن هذا التأصيل يستند على رافدين معرفيين تمثل أولاهما ديناميكية الصيرورة التاريخية التي لا تعتبر التاريخ الشعري خطا زمنيا متتابعا بمختلف مراحله، بل هو طبقات جيولوجية متفاعلة، وثانيهما حوارية النصوص.
وتطرق المؤلف خلال مداخلته لآلية اشتغال النقد في كتابه، ذاكرا أن تسليط ضوء هذه المقاربة على الشعر يكون عبر التركيز على ثلاث حركات تفاعلية كبرى، أولاها التفاعل العمودي عبر الزمن والتاريخ، وثانيها التفاعل الأفقي بين المذاهب والتيارات الراهنة، وثالثها التفاعل المعرفي.
وختم المؤلف مداخلته بتناول مستويات التحليل في القراءة التداخلية حيث يتم تناول النص الشعري فيها باعتباره مختبرا كيميائيا، يتأمل فيه الناقد تفاعل عناصر الماضي والحاضر وذوبان الحدود بين الفنون والعلوم، وذلك من خلال المستوى الإيقاعي، المستوى الدلالي والرمزي، المستوى المعجمي والأسلوبي.
وشهدت الندوة مداخلات ومشاركات شعرية، كما تم خلالها تكريم الكاتبة حواء ميلود بوسام: "سفيرة الأدب الموريتاني".