تخطى الى المحتوى

بين مطرقة انعدام الخدمات وحصار القمامة.. كيف يعيش سكان "حياة جديدة"؟

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - رغم وجودهم بأطراف العاصمة نواكشوط حيث يفترض توفر الخدمات والنظافة، يروي سكان "حياة جديدة" بمقاطعة توجنين واقعا مغايرا حيث يعيشون بين مطرقة انعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، وحصار القمامة لمنازلهم ما يفاقم المعاناة ويزيدها.

وبين الكثبان الرملية المترامية يكابد سكان الحي - الذي أنشأته الحكومة قبل نحو سنتين ونصف - مع كل إشراقة يوم جديد تحديات الحصول على قطرة ماء للشرب والادخار سبيلا لاتقاء حر أيام الصيف، إضافة للسعي لاستجلاب قوتهم رغم ضيق ذات اليد وبعد المسافة، وقلة الخيارات المتاحة.

فريق من وكالة الأخبار المستقلة تجول بالحي لرصد معاناة الساكنة، ونقل تطلعاتهم ومطالبهم، وكيف لا زالوا يكابدون تحدياتهم اليومية أملا في غد تتوفر فيه الخدمات وتنعدم القمامة.

عطش مزمن وغياب للكهرباء
تتحد تصريحات الساكنة على أن الأزمة "المزمنة" التي تؤرق الجميع وتقض مضجعهم، هي العطش المفروض عليهم، بفعل تعطل الأنابيب الموجودة بالحي، إضافة للكهرباء التي تنعدم في الحي باستثناء شوارع محدودة.

ويقول المواطن الغوث ولد أعمر في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة إن الحي يسكنه الآلاف من المواطنين وعلى الرغم من كون القطع الأرضية الممنوحة لهم "هزيلة" مقارنة بما كان موجودا عندهم فإنهم يمضون فترات طويلة دون مياه، ذاكرا أنه توجد حنفيات لدى الأسر لكنها بدون مياه، وسبق أن أبلغوا شركة المياه دون تعاط منها.

وأضاف أن غالبية ساكنة الحي لا يوجد لديها الكهرباء، بل يستفيد منها فقط من يسكن بالقرب من أعمدة الكهرباء، بينما تتسبب الأسلاك المنتشرة بين الساكنة في الإضرار بهم وخاصة الأطفال، بل وتعرض حياتهم للخطر.

ونبهت المواطنة زينب بنت سيد محمد إلى أن ندرة المياه في حيهم تؤدي إلى تدافع الساكنة على نقاط توزيعه التي تشرف عليها هيئات خيرية، فضلا عن ارتفاع أسعار المياه التي تباع على متن العربات بشكل لا يتناسب مع قدراتهم المادية.

من جهتها عبرت المواطنة عزي بوي أحمد عن استغرابها من كون الماء لا يأتيهم في الأسبوع إلا مرة أو اثنتين، وأحيانا ينقطع قرابة الشهر، ومع ذلك تلزمهم الشركة بدفع الفواتير، على غرار ما هو حاصل في الموجود من الكهرباء.

وذكرت المواطنة عائشة بنت امبارك أن عمالا من الشركة الوطنية للماء قاموا بمصادرة عدادات حنفياتهم، حيث برروا ذلك أنه أوامر مدير جديد، رغم كون حسابات العدادات لا تتجاوز 500 أوقية قديمة.

وأردفت المواطنة مريم عبد الله أنهم يضطرون لنقل قنينات الماء من مكان بعيد عن المنزل على الحمير، وهو ما يكلفهم إيجار صاحب العربة، ودفع مبالغ هم في أمس الحاجة إليها.

وأشارت المواطنة سلم بنت يحي إلى أن صهاريج المياه والتي تأتيهم بعد أسبوع أو أسبوعين، يضطرون لحمل قنينات المياه على ظهورهم لإيصالها من مكان توقف الصهاريج العبيد نسبيا من المساكن.

شكاوى وتحديات
المواطنة مريم الرباني أكدت تضررهم من اللصوص وقطاع الطرق، فأبناؤهم إذا ذهبوا للمدارس يشكون ظلم نظرائهم الأكبر منهم سنا، إضافة لمحاصرة القمامة المتراكمة لهم.

وأوضحت المواطنة زينب بنت سيد محمد أن القمامة التي تزكم أنوفهم مع كل هبوب للرياح من جهتها، تشكل ضررا عليهم، وذلك في ظل غياب سكن مؤهل يأوون إليه، ومكان مغلق يقيهم روائحها المنبعثة، ويؤمنهم من خطر قطاع الطرق.

وذكرت أنهم سبق وأبلغوا الجهات المعنية بشأنها، وحين قدمت إليهم سيارات وآليات لنقلها عنهم، لم تمكث طويلا وغادر أصحابها بحجة كونهم غير قادرين على نقل تلك الكمية المتراكمة.

من جهته اعتبر المواطن الغوث ولد أعمر أن الدوريات الأمنية لا قيمة لها في تلك الأحياء، حيث يقتصر حضورها على ساعات محدودة أول الليل، بينما تكون الساكنة محتاجة أكثر للتأمين كلما تأخر الليل.

وأضاف أن الصحة منعدمة بالحي فالمستشفى الموجود لا يتوفر على تجهيزات تستوعب الساكنة، كما أنه سبق أن حصلت حالات وفاة بالمستشفى سببها هو تأخر سيارة الإسعاف.

وأشارت المواطنة زينب بنت سيد محمد إلى غياب النقل من الحي باتجاه السوق، مع وجود الحي في طرف قصي، وهو ما يدفعهم للذهاب سيرا على الأقدام حتى الوصول لمكان سيارات الأجرة.

فيما تضيف المواطنة عزي بوي أحمد أن سكان الحي حتى ولو أشرف أحدهم على الموت، فلن يجد ما يقله إلى المستشفى، خاصة في وقت اشتداد الحر حيث تنعدم السيارات، أو في الساعات المتأخرة من الليل.

وتحدث البائع عبد الرحمن ولد أحمد عن الصعوبات التي تواجههم في نقل البضاعة إلى تلك المنطقة الواقعة بأطراف المدينة، فضلا عن مشكل الكهرباء، إضافة لكون أغلب الساكنة من ذوي الدخل المحدود ما يلجئهم للسلف من عنده غالبا وفق تعبيره.

وذكرت المواطنة سلم بنت يحيى أن ارتفاع أسعار أرغم بعض الأسر على شراء الفحم واستعمال الحطب، وهو ما تسبب لاحقا في اشتعال بعض المنازل، مختلفا خسائر مادية، وأحيانا خسائر في الأرواح.

مطالب ملحة
وطالبت المواطنة عزي بوي أحمد الجهات المعنية بضرورة توفير المياه على وجه الاستعجال، وكذا المواد الغذائية بأسعار تكون في متناولهم وتتماشى مع طبيعة دخلهم المحدود.

فيما طالب البائع عبد الرحمن أحمد الحكومة بخفض أسعار المواد الغذائية، ومختلف أشكال أنواع التجارة ليتسنى لهم تخفيض البضاعة لساكنة حياة جديدة.

وشدد المواطن الغوث ولد أعمر على ضرورة أن تلتفت الجهات المعنية إلى معاناة ساكنة حياة جديدة، وتتخذ إجراءات كفيلة بتحسين ظروفهم صحيا، وتعليميا، وأمنيا، واقتصاديا.

من جهتها طالبت المواطنة عائشة امبارك بتوفير أعمدة للكهرباء، وكذا باصات تنقل الساكنة الذين يتنقون يوميا راجلين إلى ملتقى طرق حياة جديدة.

كما طالبت المواطنة خديجة بنت بون بأن تتكفل الدولة بدفع فواتير الكهرباء عنهم، وتستحدث لهم مفوضية للشرطة من أجل أن تساهم في ردع قطاع الطرق عنهم.

وناشدت المواطنة فريحة بنت مسعود الجهات المعنية أن تلتفت لها وتوفر لها سكنا بعد هدم منزلها السابق، كما طالبت ببناء مسجد لساكنة الحي.

ولفت المواطن المصطفى بلال إلى تعويلهم على تدخل الجهات المعنية في حل أزمة العطش باعتبار الماء قصب الحياة وكونه أهم من الكهرباء، إضافة لتوفير الأمن للساكنة.

الأحدث