جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - في الممرات، وداخل أروقة المستشفيات الوطنية في العاصمة نواكشوط تخفي الجدران حكايات من المعاناة والألم، وقصصا ومشاعر متضاربة ما بين فرح بمولود جديد وحزن لحالة وفاة، ومشاعر قلق وانتظار لنتائج تحليل أو عملية، وأنين مريض أعياه المرض وأتعبته أصوات الأجهزة.
ومن داخل المستشفيات، تحكي الوجوه قصة رحلة طويلة من المعاناة بحثا عن أمل في الشفاء، ليجدوا أنفسهم في مواجهة منظومة صحية متهالكة، تزيد من حدة المعاناة والألم.
فريق من وكالة الأخبار المستقلة، تجوّل في عدد من مستشفيات العاصمة واستطلع آراء بعض مرتاديها.
رحلة الوصول للمستشفى
وقال سيد أحمد ولد باب إن أغلب المواطنيين يقطعون مسافات طويلة من أجل الوصول إلى أقرب مستشفى في العاصمة "دون أن يجد أي صيدلية لشراء دواء لمريضه".
وأضاف ولد باب أن البعض يتنقل من توجنين و دار النعيم إلى مستشفى الكسور، فيقطع مسافات طويلة و"لا يجد العناية اللازمة من طرف الأطباء".
وطالب ولد باب بتوفير مظلات للمتجمهرين أمام المستشفى لعيادة المرضى تقيهم حر الشمس.
فيما أكدت مريم بنت عبدالله أنهم يمضون ساعات طويلة في "التجمهر أمام المستشفى كالمتسوّلين في انتظار أن يجدوا خبرا يطمئنهم على مريضهم الذي يُمنعون من الدخول عليه".
نقص في الكوادر الطبية... وعدم ضبط المواعيد
وقال عبد الله ولد عبدالرحمن إن مستشفيات نواكشوط، وخاصة "مستشفى الشيخ زايد يشهد نقصا حادا في الكوادر والمعدات الطبية الضرورية".
وأضاف ولد عبد الرحمن أن المريض إذا احتاج إلى كتابة دواء أو فحص فإنه "سيتكبد معاناة طويلة من مماطلة الأطباء في المواعيد، والتشخيص"، مؤكدا أن "مثل هذه التصرفات لا تعبر عن الأخلاق"، مشيرا إلى ضرورة اعتناء الأطباء بالمرضى.
وطالب السلطات بتوفير العناية والرعاية للمرضى، وتوفير ظروف جيدة للأطباء من أجل تقديم الرعاية المطلوبة للمرضى.
معطيات وأرقام رسمية
وتتوفّر العاصمة على مراكز طبية ومستشفيات كبرى، مثل المستشفى الوطني، ومستشفى الشيخ زايد، ومستشفى الصداقة، ومستشفى الأمومة والطفولة.
وعلى مستوى الطواقم وحسب إحصائيات رسمية من وزارة الصحة فقد وصل عدد الأخصائيين سنة 2019،حدود 336، قبل أن يرتفع العدد إلى 473 في العام 2022، أما الأطباء العامون فكان عددهم في سنة 2019، 455 طبيبا، ووصل في العام 2022، لـ702 طبيبا.
فيما كان عدد أطباء الأسنان 80 طبيبا سنة2019، ليرتفع في العام 2022 إلى 142 طبيبا، أما الطواقم شبه الطبية فكان عددهم خلال خلال العام 2019 يصل إلى 2700 ليصل في العام 2022 إلى 4500.
ورغم ذلك ما يزال عدد من المواطنيين من مرتادي هذه المستشفيات في العاصمة يشتكي من نقص في الطواقم الطبية.
علاج بالوساطة
واعتبر السالم فال ولد عبد الله أن العلاج في المستشفيات لا يتم إلا من خلال "الوساطة"، مضيفا أن "من لا وساطة له يمضي مريضه أياما بدون علاج".
وأشار ولد عبد الله إلى ضرورة وضع حدّ لهذه الظاهرة، مطالبا بتوفير العلاج لجميع المواطنيين على حد سواء.
وذكر ولد عبد الله أن من لا توجد لديهم أموال، يمضي مريضهم "ساعات"، دون أن يجد الدواء، مؤكد أن "العلاج حق طبيعي للمواطنين في الدولة".
شكاوى من ارتفاع أسعار الأدوية...وبعد الصيدليات
بدورها اشتكت مريم بنت عبد الله من ارتفاع أسعار الفحوصات والأودية داخل المستشفيات، وعند الصيدليات، معتبرة أنه "أصبح من الصعب على المواطنين شراء الأدوية للمرضى".
فيما اشتكى سيد أحمد ولد باب من قرار تباعد الصيدليات، وذكر أن مرافقي المرضى "يجدون صعوبة بالغة، ويقطعون مسافات طويلة بحثا عن الأدوية بين الصيدليات".
بدوره أكد السالم فال ولد عبد الله على أنهم يعانون من "ارتفاع أسعار الفحوصات والعمليات الجراحية".
ثناء على الطاقم الطبي
أثنى محمدن صدف ديوم على الطاقم الطبي في مستشفى الشيخ زايد، واصفا ما يقدمه من عمل للوطن بأنه "مميز".
وذكر أنه في بعض الأوقات تحدث زحمة على الأطباء، مما يسبب بعض الحالات الحرجة و يحدث ضغطا كبيرا عليهم.
وأرجع هذا الأمر إلى "وضعية المريض وحالته النفسية من غضب و قلق"، مؤكدا أن الأطباء في الغالب "يتعاملون مع مثل هذه الحالات بكثير من الرزانة".