جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – استغرب المستشار بمحكمة الحسابات الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا استبعاده من عضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، خلال مسار الاختيار، وخصوصا حصوله على 8 نقاط فقط من أصل 15 من نقاط معيار النزاهة، مذكرا بأنه حصل في المرحلة الأولى من الانتقاء على 56.5 نقطة من أصل 70، في حين أن أعلى علامة تم الحصول عليها في هذه المرحلة – حسب اللجنة - كانت 57.5 نقطة، "وهو ما يعكس تقارب مستويات المترشحين المؤهلين للمقابلة".
وقال ولد بابانا - وهو خبير قانوني - في مقال له تحت عنوان: "ملاحظات حول تنقيط معيار النزاهة في مسار الانتقاء لعضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد"، إن ملفه يتضمن صحيفة سوابق عدلية، ويزاول وظيفة قضائية تستوجب أداء اليمين، ويتوفر على إفادات تزكية حسن تسيير من منظمات دولية، كما سبق أن تم توشيحه سنة 2010 بميدالية فارس في نظام الاستحقاق الوطني.
وأردف ولد بابانا أن له مساهمات موثقة في مجال مكافحة الفساد، من بينها العضوية في اللجنة الفنية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي أفضت إلى إعداد القوانين الثلاثة المتعلقة بمكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات والمصالح وإنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد.
وأكد ولد بابانا أنه مثل رئيس محكمة الحسابات في اللجنة الوطنية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي يرأسها الوزير الأول، كما شارك في تكوين وتحسين خبرة وكلاء عموميين في مجال حماية الأموال العمومية، فضلا عن محاضرات وأعمال فكرية ومقالات منشورة في مكافحة الفساد، آخرها مقال بعنوان: "لماذا يجب إلزام نواب الجمعية الوطنية بالتصريح بممتلكاتهم"، وهو المقال الذي تبنته عشرون منظمة غير حكومية، وأسهم عملياً في إدخال تعديل جوهري على مشروع قانون التصريح بالممتلكات والمصالح، انتهى بإلزام البرلمانيين بالتصريح واعتماد القانون بصيغته النهائية.
ولفت ولد بابانا إلى أنه يدرك تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء لجان الانتقاء وما يواجهونه من تحديات في ضمان الحياد والإنصاف بين المترشحين، بحكم مشاركته الشخصية في تنظيم والإشراف على عدد من المسابقات العمومية.
وقال ولد بابان إنه ترسخ لديه، من خلال تلك التجارب، أن الحرص على النزاهة لا يقتصر على التحلي بها فحسب، بل يشمل أيضاً اتخاذ كل ما من شأنه إبعاد الشبهات وتعزيز الثقة في النتائج.
ورأى ولد بابانا أن تعزيز الشفافية في مثل هذه المسارات يقتضي أن تكون مختلف عناصر التقييم ومعايير احتسابها واضحة ومتاحة لجميع المترشحين على قدم المساواة، بما يرسخ الثقة في الإجراءات المتبعة، ويحمي القائمين عليها من أي تأويل غير مقصود، وييسر فهم النتائج وأسسها الموضوعية.
ولفت ولد بابانا إلى أنه تقبّل النتيجة التي أعلنت في المرحلة "بروح إيجابية"، رغب خيبة أمله، ولم يشكك في موضوعية اللجنة أو نزاهة عملها، لأن طبيعة المسابقات والانتقاء تجعل من الصعب على المترشح تقييم موقعه الحقيقي في غياب معرفة أجوبة منافسيه ومستويات أدائهم.
وأشار ولد بابانا إلى أن التوضيحات اللاحقة التي نشرها أحد أعضاء لجنة الانتقاء يوم 27 أبريل 2026 بشأن منهجية التنقيط مكنته من فهم الكيفية التي تم بها توزيع نقاط معيار النزاهة.
وأردف هذا المعيار توزعت نطاقه إلى 6 نقاط لصحيفة السوابق العدلية، ونقطة واحدة لمن أُلزم بالقسم في وظيفته، ونقطة واحدة لمن يمتلك إفادة حسن تسيير أو براءة ذات مصداقية، ونقطتين لمن حصل على توشيح أو جائزة وطنية أو دولية، و5 نقاط لمن لديه مساهمة مثبتة في مكافحة الفساد.
وشدد ولد بابانا إلى أن الترشح لعضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد لم يكن خياراً حاضراً لديه في البداية. غير أن تشجيع عدد من الزملاء وإلحاحهم على ضرورة وضع هذه التجربة في خدمة المؤسسة الجديدة دفعه إلى تقديم ملف الترشح، وذلك بسويعات قبل انقضاء الأجل المحدد لاستقبال الملفات، وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود من الانشغال المهني والفكري بقضايا ترتبط بحماية المال العام وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
ـــــــــــــــــ
- لقراءة نص المقال اضغطوا هنا، أو زوروا ركن آراء