تخطى الى المحتوى

الإساءة ليست سياسة والتصعيد ليس مخرجا

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن 

جدول المحتويات

الحديث عن الوضعية القائمة يتطلب جرأة التحليل لمعرفة ما يترتب على ذلك. فقد سجلت صوتية اعتبرها البعض مخالفة لبعض القوانين، رغم طابع النصح والتوجيه الذي قصدته، وطيلة ثلاثة أشهر وأيام، عشت مع ظروف التوقيف والسجن أوضاعا صعبة، خصوصا في مرحلة السجن، وتأثرت رؤيتي، وكان ذلك واضحا أثناء المحاكمة، حيث زرت القفص ثلاث مرات مقيد اليد أحيانا مع سجين آخر، ورغم هذه الظروف القاسية، لم أختر لغة التصعيد بعد الخروج من السجن، نظرا لصعوبة الظروف في وطني ونواقص النظام القائم.

 

فتملكتني قناعة بأن الدفع بقوة ضد هذا النظام القائم قد يستدعى فتح المجال لخيار غير دستوري أو يعنى تأييدا ضمنيا لأطروحات شرائحية، طالما كان خطابها السياسي ضامرا وحظيت بتصويت معتبر على أساس لوني، وليس على أساس مشروع وطني جامع، ولهذا اخترت توصيل مآخذي ومظالمي في سياق متعقل ومع تثمين ما نعيش من استقرار مع النظام الحالي، رغم عثرات عديدة.

 

فالواقع الحالي يكرس الاستقرار، ليس بسبب النجاح الملحوظ للجهات الأمنية في ذلك فحسب، وإنما بسبب أيضا الطبيعة المسالمة لمجتمعنا.

 

ضحايا تصريحاتهم العنصرية الصريحة، خصوصا النائبين بغض النظر عن جدلية الحصانة والتلبس، لم يأسفوا يوما لما عشت من ظروف صحية صعبة بسبب السجن، بينما يحاول كثيرون في سياق ضيق، تضخيم موضوع الإدانة والسجن، وفي المقابل سجنت ومرضت، خصوصا على مستوى الرؤية، إلا أنني صبرت وتفاديت التصعيد.

 

وفي الوقت الذي أرجو فيه معالجة وضعية قامو ومريم ووردة، مهما كان تطرف بعض تصريحاتهم، ولا أستبعد التهدئة من قضائنا وصاحب الفخامة غزواني، إلا أن دعوة بيرام للنزول للشارع من دون إذن، تصعيد خطير، ومؤذن بنتائج - لا قدر الله - غير محسوبة.

 

فالاحتجاج مهما كان حقا دستوريا، إلا أنه - إن حصل - دون ترخيص السلطات، قد يضر بالسكينة العامة، وسيظل الإقدام على الدعوة للنزول للشارع بهذه الطريقة العبثية، مصدر خطر، لا قدر الله.

 

إن دعوة بيرام الغاضبة للنزول للشارع لن تخدم التفاهم والتقارب، وينبغي أن يتراجع عن مثل هذا الأسلوب.

 

فموريتانيا على حافة خطر يستدعى الابتعاد عن الاحتكام للشارع، كما أن السفهاء، مهما كان شططهم ومهما كانت قيمة الردع، فينبغي أن يظل نسبيا ومحسوبا، ونرجو من صاحب الفخامة محمد ولد الغزواني سعة الصدر والتجاوز والعفو عمن أساءوا، فكما يقال في المثل العربي البليغ: "سيد قومه المتغابي".

 

وقد عشنا في السجن وقل التضامن والمؤازرة داخل السجن، كما تأخر الانصاف، لكنني أتوكل على الله وحده، وحسبي الله ونعم الوكيل، كما عاش رفيقي في السجن، الإيراوي الصبور، يوسف كمرا 14 يوما في سجن انفرادي، من ضمن الأربعة شهور سجنا، لكنه صبر ولم يبالغ في أمر تلك المعاناة.

 

وأرجو أن لا يكون سجناء إيرا ولا غيرهم سوقا سياسيا يستغله قادتهم أو غيرهم.

الأحدث