تخطى الى المحتوى

فرص ربح سريع للنساء والقصر.. الوجه الآخر لمواسم الامتحانات الوطنية

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - بقدر أرق أولياء التلاميذ وانشغالهم بتخمين ظروف أبنائهم بقاعات الامتحان وتعاطيهم مع الأسئلة، وبقدر القلق المرتسم على وجوه المترشحين وهم يعبرون بوابات المراكز وسط انتشار عناصر الدرك والشرطة، كانت على الهامش مشاهد أخرى لنساء وبنات جئن يبحثن عن رزق يومي، وربح سريع، استغلالا لفرصة تمنحها مواسم الامتحانات.

فَحين تكون أنظار الوكلاء أمام مراكز الامتحانات معلقة بما يجري خلف الجدران مراكز الامتحان، تكون عيون النساء المذكورات وكذا القصّر تتفقد الوجوه العابرة، وتراقب حركة التلاميذ والوكلاء على حد سواء، أملا في مشتر يخفف وطأة يوم من المرابطة تحت حر الشمس.

طوال ساعات الامتحان الصباحية والمسائية، تحمل التاجرات على رؤوسهن أكياسا بلاستيكية تضم مشروبات باردة أعددنها بأيديهن، فيما تحمل أخريات فواكه، وبضائع متنوعة يجُبن بها محيط المدارس سعيا لسد ثغرة من ثغرات المعيشة اليومية.

تسير النسوة أمام المراكز ذهابا وإيابا، قبل أن تخف حركة التلاميذ ويبدأون الدخول إلى قاعات الامتحان، فيلجأن إلى ظل ينتظرن فيه زبونا جديدا، أو خروج أحد المُمتحنين، أو انتهاء الدوام للعودة بما تيسر من دخل إلى منازلهن.

وعند كل تجمع لأخذ تصريحات التلاميذ عقب خروجهم من الامتحان، تقترب البائعات والقصر من الحشود، حاملين كؤوس الشاي الجاهزة، وأوعية صغيرة تضم بضائع مجزأة، محاولةً لاقتناص فرصة بيع قد لا تتكرر.

ومن بين البائعات من تتخذ من ظل المنازل المجاورة لمراكز الامتحان نقطة بيع مؤقتة، تُحضّر فيه السندويشات والخبز والمشروبات، وتُشرك الأطفال المرافقين لها في إعداد الشاي والتجول به بين المنتظرين سعياً لبيعه، بينما تكتفي أخريات بعرض ما لديهن من بضائع يأي رقعة ظل وجدْنها.

وبمرور الوقت، تتحول "المتاجر المؤقتة" إلى أماكن تجمع عفوية؛ يقصدها الباحثون عما يعينهم على طول المرابطة، ويستريح فيها أولياء الأمور، ويأوي إليها بعض المدرسين الذين يترقبون خروج تلامذتهم فرصة للجلوس وتبادل الأحاديث.

وبين قلق المترشحين وترقب أولياء الأمور ينتظر النساء والقصّر نصيبهم من حركة موسمية مدتها أيام معدودة، لكنها تظل بالنسبة لهم فرصة مؤقتة للحصول على عائد مادي بسيط وسط واقع معيشي يضيق وتتسع معه دوائر البحث عن مورد، مهما كانت محدودية دخله.

الأحدث