جدول المحتويات
الأخبار (بانجول) – تعيش غامبيا منذ يومين حالة ترقب تظهر على ملامح ساكنتها، ويظهرها حذرهم في التعاطي مع الإعلام، وتحفظهم عند الحديث له بالامتناع كليا عن الحديث أو الاقتصار على كلمات قليلة محسوبة، لكنها رغم ذلك تكشف جانبا من حالة أغلبية ساكنة الدولة الأصغر في القارة الإفريقية، حالة تنازع الخوف والأمل.
الأخبار تجولت صباح اليوم في سوق مدينة "سيركوندا" أحد أكبر الأسواق في غامبيا وحاورت عددا من مرتاديه وباعته، حول رؤيتهم لوضع بلدهم، وتوقعاتهم له في قابل الأيام، حيث غلب التشاؤم على تصريحاتهم، وطغى عليها التحذير مما وصفوه بالفتنة، وضرورة تفاديها قبل وقوعها.

أحد باعة اللحوم حاولت الحديث بالعربية وقال للأخبار: "نحن خائفون.. نحن في خطر"، فيما أضاف أحد زبنائه بوولفية صقيلة: "نحن نعول على الحكماء في غامبيا والعالم لتفادي الأسوء، ولاتخاذ الإجراءات الآن للتوصل إلى حل، وليس بعد أن تقع المشكلة"، مردفا "أن تفادي المشاكل قبل وقوعها أولى وأجدى من معالجتها بعد أن تقع".
الأكثر تضررا..
بائعة خضار شددت في حديثها للأخبار على ضرورة تفادي اللجوء للعنف، مؤكدة أنه في حال وقوعه تكون النساء والأطفال الأكثر تضررا منه، داعية إلى اللجوء للحلول السلمية، واصفة غامبيا بأنها بلد صغير لا يتحمل العنف ولا المشاكل.

وأضافت – وهي تتبادل ثمن إحدى بضائعها مع أحد زبنائها – "لأن بلدنا صغير ولا يتحمل هذا، ولأن ضرر المشاكل في حال وقعت سيطال الجميع، فإننا نأمل أن يتم تفادي المشاكل والتوصل إلى حل يرضي الكل، ويجد فيه كل طرف جزءا مما كان يبحث عنه".
استثناء..
وعلى عكس هؤلاء أبدت مجموعة من الشباب كانت تعد الشاي أمام متجر للملابس الشبابية اطمئنانها للمستقبل، مؤكدة أن الأوضاع مستقرة، ولا شيء يدعو للخوف على مستقبل غامبيا.

وأضاف أحدهم – وهو يعدل من جلسته قرب أدوات الشاي – الغامبيون سيتجاوزون هذه المشكلة، كما تجاوزا مشاكل أخرى أكثر استعصاء، سيتدخل الحكماء في الوقت المناسب ويجدون الحل لكل المشاكل والخلافات.
لا نتوقع عنفا..
رئيس كتلة المعارضة في البرلمان الغامبي النائب صمب جالو قال في تصريح للأخبار إنهم لا يتوقعون حصول أي عنف في البلاد، كما أنهم حسموا خيار اللجوء للطرق الدبلوماسية لإقناع الرئيس المنتهية ولايته يحي جامى بالعدول عن قراره برفض الاعتراض بنتائج الانتخابات الرئاسية.
وأضاف جالو: "كما أن هذا هو المسلك المعتمد من الرئيس المنتخب آدم بارو"، مردفا أنهم بناء على هذه القناعة دعوا "الشعب الغامبي لممارسة حياته بشكل طبيعي، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد أمن أو استقرار البلاد".
وأكد جالو أن هذا الخيار "بدأ يعطي أكله، ويثمر، حيث قبل الطرف الآخر الذي يقوده جامى العودة إلى الإجراءات الدستورية والقانونية، وتقديم طعن في النتائج أمام المحكمة الدستورية المختصة في هذا المجال".
انتشار أمني محدود
الوجود الأمني والعسكري بدا محدودا في العاصمة، حيث اقتصر على وحدات في الأماكن العسكرية والأمنية، وتراجع عدد الحواجز الأمنية في المدينة خلال اليومين الماضيين.

وعلى الشارع الرئيس تظهر من حين لآخر إحدى السيارات العسكرية وهي تنقل جنودا من مكان إلى آخر، وتسير بشكل طبيعي بين السيارات العادية وآليات النقل العمومي دون استعجال.

ويتحدث بعض السكان عن تكثيف الوجود الأمني والعسكري ليلا مع عمليات تفتيش أحيانا دون أن يصل الأمر درجة حظر التجوال.