جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) ـ حضرت جماهير غفيرة مساء اليوم الجمعة لمحاضرة ألقاها العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، رئيس مركز تكوين العلماء عن واجب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، أكد خلالها أن من أساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يقتل، أو فلتنتظر الأمة جمعاء عقوبة الله تعالى.
وتحدث الشيخ الددو خلال محاضرته في "منبر الجمعة" بمسجد الذكر في تنسويلم عن أعداء رسول الله، معتبرا أن أشدهم عداوة له من وقف ضد تطبيق حدود شرع الله، وتطاول على الذات الإلهية.
وأردف أن من بنيهم من يقفون في وجه تطبيق حدود الله، مشيرا إلى خطورة الشفاعة فيها، متطرقا لمحاولة حِب رسول الله أسامة بن زيد الشفاعة في المخزومية، حيث رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم "أتشفع في حد من حدود الله"، وحديث "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
وعدد الشيخ الددو أعداء رسول الله، والذين من بينهم من يعطل أحكام الشرع، ومن يفتري على النبي، ومن يسبه ويسب أصحابه، مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ونبه الشيخ الددو إن بعض الناس لم يتذكر نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن تحدث جاهل غر عن الجناب النبوي بما لا يليق، معتبرا أن نصرة الرسول ينبغي أن تكون باتباع هديه، والسير على سنته، والمطالبة بتطبيق حدوده، مؤكدا أن من أساء إلى النبي مقطوع النسب، ولا علاقة له بأسرة ولا مجموعة، ويجب قتله، متحدثا عن وجود عدد من العلماء والصلحاء في أسرة أهل امخيطير، ومثينا على براءتها من المسيء.
وأكد الشيخ أن الساب إذا قتل سينزجر غيره، ويكون عبرة، معتبرا أن واجب الشعوب أن تعبر عن ولائها لله ورسوله.
وأضاف الشيخ الددو أن الله تعالى تكفل بإخراج الأضغان، وقد أخرج أضغان الكافرين، معتبرا أن ضعف الأمة معين على إخراج أضغان المنافقين، ممثلا لذلك بمن أخرج الله أضغانهم يوم الأحزاب، حيث انتهز المنافقون الفرصة وقالوا "يعدكم محمد بفتح كنوز كسرى وقيصر"، وقد فضحهم الله تعالى بالأحزاب، ولم تمض سبع سنوات حتى فتحت كسرى وقيصر.
وأكد العلامة الددو أن الناس يتفاوتون إذا أدبر الناس عن نصرة الله ورسوله إلى أربعة أقسام:
– صرحاء المنافقين، والذي يجاهرون بقولهم {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا}.
– المخذلين الساعين لصد الناس عن التضحية والبذل في سبيل الله يدعون باسم القومية، ومثل لهم بقول الله تعالى على لسان بعضهم {يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا…}.
– ضعفة المؤمنين حيث ينكفئون على أمورهم الخاصة، ويستأذنون في التخلف عن النصرة، ممثلا لهم بمن استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائلين {إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا}.
– أهل الإيمان والصدق، والذين يقولون {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله}.
وأضاف الشيخ الددو أن نصرة الرسول فريضة افترضها الله على الأنبياء من قبْل محمد صلى الله عليه وسلم، وافترضها على المؤمنين من بعدهم، ورسول الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
وقال الددو إن كثيرا من الناس ينطلقون من عواطف جوفاء لا يرجعون فيها ضبطها وتوجيهها إلى أهل العلم، والله تعالى يقول {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.

وأكد الشيخ الددو أن الله تعالى نصر نبيه حين كان {ثاني اثنين إذ هما في الغار}، ونصره يوم الفتح، {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، ويوم حنين، ويوم بدر…
وأضاف الشيخ الددو أن أعداء الله كان يمكن أن لا يخلقهم أصلا، وهو قادر على الانتقام منهم في طرفة عين {ولو شاء الله لانتقم منهم}، حيث قص علينا قصص إهلاك الأمم السابقة؛ قوم نوح وقوم هود قوم صالح، وقوم لوط، وفرعون ذي الأوتاد، لكنه يمهلهم لحكمة، فإذا أخذهم لم يفلتهم.
وتحدث الشيخ الددو عن قوة الله تعالى، قائلا إن شيئا لم ينتقص منها {وما يعلم جنود ربك إلا هو" والله تعالى لا يحب الكافرين ولا يرضى لعباده الكفر.
تشريف الرسول
وقال الشيخ الددو إن الله تعالى شرف محمدا صلى الله عليه وسلم، من جميع الجهات؛ شرف إيمانه حيث لن يؤمن أحد من الناس مثل إيمانه، وشرف علمه بالله، ولن يبلغ أحد ما بلغ هو في معرفة الله تعالى، ومعرفة شرعه، وزكى خلقه {وإنك لعلى خلق عظيم}، وشرف نسبه بأن جعله من أزكى سلالة وأطهرها.
كما شرف الله تعالى محمدا بإنزال أفضل الكتب السماوية عليه، وخصه بالشريعة الخاتمة وبهذه الأمة خير الأمم، {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، كما خصه بأهل بيته، وبورثته الذين هم العلماء الذين قال عنهم "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".
وقال الشيخ الددو إن محمدا صلى الله عليه وسلم مثل امتحانين، امتحان له هو، وقد نجح فيه أكمل نجاح حيث قال له الله تعالى {فتول عنهم فما أنت بملوم}، وبقي امتحان الأمة به، "إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك".
وأضاف أن الامتحان بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في حياته وهو مستمر بعد مماته {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}.
وقال الشيخ الددو إن محاربي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كذبوه وقاتلوه لا يأخذون أي نقص عليه، حيث كان أمينا قبل البعثة، وإنما قاتلوه على أساس الرسالة التي جاء بها من عند الله، معتبرا أن المسلمين في يومنا هذا عليهم أن يعلموا أن أيامهم ستكون مثل أيام محمد صلى الله عليه وسلم.