تخطى الى المحتوى

هاوي جمع الطوابع البريدية: أطمح لإنشاء متحف (مقابلة)

جدول المحتويات

عبد اللطيف سيدي محمد عبد الودود، أحد هواة جمع الطوابع البريدية في موريتانيا ـ الأخبارالأخبار (نواكشوط) ـ قال الشاب الموريتاني عبد اللطيف سيدي محمد عبد الودود، إنه يطمح إلى إنشاء متحف وطني للطوابع البريدية والعملات، وذلك من أجل حفظ ما يعتبره جانبا هاما من تاريخ موريتانيا ظل مهملا لمدة طويلة من الزمن، مشيرا إلى أنه يطمح إلى توسيع مشاركاته في المعارض الدولية لتشمل أمريكا وأستراليا.

 

وتحدث عبد اللطيف وهو هاوي جمع الطوابع البريدية والعملات، في مقابلة موسعة أجرتها مع وكالة الأخبار، قصة هوايته، كما تحدث عن الأرشيف الذي جمعه خلال ربع قرن منذ العام 1991م.

 

ويؤكد ولد عبد اللطيف أن بحوزته العديد من المقتنيات التاريخية الهامة.

 

 

وهذا نص مقابلة الأخبار مع عبد اللطيف سيدي محمد عبد الودو هاوي جمع الطوابع البريدية:

 

الأخبار: كيف كانت قصتك مع هذه الهواية، ومتى بدأت جمع الطوابع البريدية؟

عبد اللطيف: فصتي بدأت في سنة1991 م وبالتحديد عندما أهداني شقيقي الأكبر أحمد سيد محمد مجموعة من الطوابع البريدية وبعض العملات المعدنية من أجل المشاركة بها في يوم تربوي، وقتها أنا في السنة الثالثة الابتدائية بمدرسة السعادة/ حي المشروع شمال تيارت بنواكشوط.

 

وأتذكر أن معلمتي في ذلك اليوم هنأتني جدا على التميز، ومنذ ذلك اليوم وأنا أجمع الطوابع البريدية والعملات والجرائد والمجلات والكتب.. يعني بدأت هواية الجمع، وكنت أراسل الإذاعات مثل "بي بي سي" و "مونتي كارلو" و"صوت رومانيا" وأتبادل الرسائل مع مختلف أنحاء العالم. وكان شعورا بالمتعة وشغل الفراغ واطلاع على ثقافات العالم ومختلف الأحداث، وأنا جالس في بيتي في وقت لم تولد فيه الثورة الرقمية.

 

 

الأخبار: ما وسائلك لتجميع الطوابع البريدية، هل كنت تعتمد على شرائها؟

عبد اللطيف: طبعا أشتري الطوابع من مكاتب البريد وأقوم بختمها من أجل الاحتفاظ بها، فالطابع عندما يكون عليه ظرف ومختوم تكون له أهمية أكبر، وأحيانا أتبادل مع بعض الهواة من مختلف العالم أرسل لهم طوابع موريتانية ويرسلون لي طوابع بلدانهم. 

 

الأخبار: لديك أرشيف متنوع، حدثنا عن أبرز العينات فيه؟

عبد اللطيف: طبعا لدي أرشيف يحوي عدة ألاف من الطوابع البريدية والعملات من مختلف البلدان والتي بعضها لم يعد موجودا الآن علي خريطة العالم، هذا بالإضافة إلى موسوعات وكتب عن تاريخ الطوابع البريدية والعملات ومن أبرزها "طوابع إفريقيا في إطار الجمهورية الفرنسية الفتره من 1907م حتى 1960م"، بالإضافة إلى طوابع بريدية أمريكية من 1885م.

 

 

وأعز طابع بريدي على قلبي هو أول طابع كتب عليه: "الحمهورية الإسلامية المورتانية 28 نوفمبر 1960 م، وكتبت عليه قيم الجمهورية: شرف ـ إخاء ـ عدالة، بالإضافة إلى أول طبعة من الأوقية صدرت يوم 20ـ 06ـ 1973م.

 

وكذلك إصدارات مشتركه وأظرفة مسافر وبطاقات بريدية تحمل الختم البريدي النازي، بالإضافة إلى أظرفة تحمل ختم مكتب البريد في تيارت الذي تم إغلاقه سنة 2000م؛ وهذا المكتب لدي معه ذكريات جميلة وأول رسالة أرسلتها كانت عبر هذا المكت.

 

الأخبار: كنت قد مثلت موريتانيا في عدد من المعارض الدولية، هل من ملاحظات خرجت بها من مشاركاتك في هذه المعارض؟

عبد اللطيف: أعتز وأفتخر لأنني كنت أول من أقام معرضا للطوابع البريدية والعملات في بلدي يوم 12ـ 12ـ 2012م بالمتحف الوطني، وكنت أول مورتاني يشارك في معرض دولي للطوابع البريدية في المعرض العربي الثالث للطوابع البريدية بالمدينة المنوره في الفتره من 1 إلى 5 سبتمبر 2013م، ثم شاركت بمعارض في الجزائر، ثم الإمارت العربية المتحدة، ثم المملكة المغربية في معرض أكادير ومعرض الرباط، ثم مملكة البحرين، وشاركت في المعرض الخليجي 21 بجدة 2016م.

 

هذا بالإضافة إلى أنني كتبت مقالات عن الطوابع البريدية والهواية في مورتانيا نشرت في مجلة أنتيك البحرينية المتخصصة، ومجلة المقتني العربي التي تصدر في مالبورن بأستراليا، وموقع منتدى أبوظبي للطوابع والعملات، وموقع فلتلي الجزائري.

 

 

وبهذا عرفت العالم على مختلف الجوانب الثقافية لحضارة بلدي بأسلوب عصري وبغلة يفهمها العالم والدليل دعوتي للمشاركة في مختلف الفعاليات الدولية، والآن أستعد للمشاركة في معرض الشارقة العالمي للمرة الثانية، وهذا فخر لمورتانيا كبير جدا برغم الصعوبات المادية.

 

الأخبار: ما الدور الذي يمكن أن يلعبه أصحاب هذه الهواية في التعريف بالوطن؟

عبد اللطيف: الطابع البريدي أو العمله هو الرمز الوطني لأي دولة لها عضوية كاملة في الأمم المتحدة ولها سيادة كامله لتخليد أمجادها وأعيادها الوطنية والدينية؛ وكل طابع بريدي يحمل صورة لحدث أو موقع أثري أو سياحي أو بيئي.

 

وهو في حد ذاته لحظة تاريخية كما أن الدول بعد شعورها بأهمية الطابع وما يحمله هذا الطابع من مميزات ومن رموز تاريخية وما تحتويه من روايات تاريخية للبلاد وللأشخاص الذين ضحوا وخدموا بلادهم، فقد أبدت الدول اهتماما كبيرا بطابع البريد الذي ينقل كل المعلومات التي ذكرت.

 

الأخبار: ما أبرز المشاكل التي تواجه هواة جمع الطوابع البريدية؟

عبد اللطيف: أولا: في بعض الأحيان نتعرض لمعاملة غير إيجابية وتمييز غير إيجابي؛ فمثلا في مهرجان المدن القديمة بشنقيط مطلع 2015 يعاملوننا وكأننا  مواطنون من الدرجة أخرى، وحتى أنه تم الاعتداء علينا لفظيا ولم نحصل على مكان لعرض دراساتنا إلا بعد تعب كبير في الوقت الذي يعاملون الفنانين والشعراء والصناع التقليدين معاملة الشخصيات الرفيعة مع تعويض مادي سخي، أما أنا فأحصل على مبلغ أقل بكثير في الوقت الذي أعرف العالم على حضارة مورتانيا ومدنها القديمة وصناعاتها التقليدية كتراث مورتاني فريد من نوعه وليس كبضاعة، هذا مع عدم دعوتنا للمشاركة في المعارض الدولية التي تشارك فيها وزارة الثقافة والصناعة التقليدية مثل معرض ميلانو والمعارض الدولية الأخرى.

 

 

وفي 27 من شهر سبتمر 2016م وأمام مكتب الأمينة العامه لوزارة الثقافة والصناعة التقليدية تعرضنا لمعاملة غير إنسانية عندما طلبت لقاء السيدة الأمينة العامة حيث قالت: "أنت من منين جاي"، بكل ما تحمله الكلمة من سخرية، مع العلم أن أشخاصا جاؤوا بعدي يدخلون وحتى أن البعض يقول: "أنت مجنون"! ألست مواطنا مورتانيا خدمت بلدي بإخلاص؟!

 

وهذا نموذج من التصرفات يشوه سمعة الوزارة ويتعارض مع تعليمات رئيس الجمهورية. ألا أستحق معامله كما يعامل بقية الفاعلين الثقافيين.

 

هذا مع العلم أنه في مشاركتي الأخيرة في المعرض الخليجي الـ 12 تحملت تكاليف سفري شخصيا يدفعني إلى ذلك شعوري الوطني، وفي كل مشاركاتي الدولية أقدم طبعة من القرآن الكريم في طبعته المورتانية إلى شخصيات رفيعة في ذلك البلد لأن المورتانيين عرفوا على مر العصور بأنهم حفظة للقران الكريم وعلماء في الشريعة السمحة.

 

الأخبار: وما هي رسالتك إلى الجهات المعنية؟

رسالتي إلى كل الجهات في الدولة وخصوصا وزارة الثقافة والصناعة التقليدية، هي أنني أثبت بكل روح وطنية عالية جدارتي وأني أستحق أن أكون سفيرا للثقافة الموريتانية ومن هواة الجمع الذين صانوا تاريخ موريتانيا وحفظوه من الضياع والعبث.

 

 

وفي محافل عديدة تقوم جهات حكومية بإعارة مقتنيات من الهواة لعرضها لأن هذه الجهات لا تمتلك هذه المقتنات، وأذكر هنا وأشيد وأنحني للسادة:

السفير محمدو / محمد محمود 

السفير محمد سعيد ولد همدي، رحمة الله عليه

 

وأثمن أيضا الجهود الكبيره والمبادرة القيمة للأخت الفاضله تبيبه عالي أنجاي والفقيه أمبيريك، والسيد جمال ولد كابر وغيره.وأتقدم بشكر الجزيل للسيد محافظ البنك المركزي المورتاني السيد: عبد العزيز والد داهي على التعامل الإيجابي والاهتمام بالهواية، وأرجو له التوفيق من الله على جهوده الكبيرة والنبيلة.

 

الأخبار: هل لأصحاب هذه الهواية إطار يجمعهم في موريتانيا؟

عبد اللطيف:نحن نعمل في الإطار الثقافي، وأنا أتولى رئاسة جمعية الشباب للثقافة والتنمية، ونطمح إلى إنشاء مكتب وطني لهواة جمع الطوابع مثل المكتب الوطني للموسيقي أو غير ذلك، وأذكر هنا تجربة قطر إنشاء تجمع الهوايات في الحي الثقافي كتارا. 

 

 

الأخبار: هل تعتزم تنظيم معرض في موريتانيا للطوابع البريدية، وما هي طموحاتك في المستقبل؟ 

عبد اللطيف: منذ سنة 2012م حتى الآن أقمت 12 معرضا محليا للطوابع البريدية والعملات، ونظمت نشاطات متنوعة هي الأولى من نوعها في موريتانيا.

 

وأطمح إلى إنشاء متحف وطني للطوابع البريدية والعملات من أجل حفظ الذاكرة الحية لوطني ولحفظ جانب هام من تاريخه ظل مهملا لمدة طويلة من الزمن، والمشاركة في المعارض خارج البلاد العربية مثل أمريكا وأستراليا.

 

الأحدث