جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – طالب عدد من المشاركين في ندوة تحت عنوان: "دور التعليم في النهوض بالفئات الهشة" بتمييز إيجابي لصالح هذه الفئات من طرف الحكومة الموريتانية في شتى المجالات، وتحديدا في مجال التعليم لأنه أساس تغيير الواقع، وأداته الأولى.
وأكد عدد منهم أن المسؤولية في ما تعيشه الفئات الهشة في موريتانيا وعلى رأسها الحراطين تقع على الحكومة، فيما اعتبر بعضهم أنها أضحت تعتمد طريقة ممنهجة لإقصاء هذه الفئات من مواقع التأثير، وإبقائهم دون تعليم من خلال تخريب التعليم النظامي، وخلق تعليم حر أو خصوصي لا تسمح لهم ظروفهم بدخوله.
تمام الإنسانية
الأستاذ عابدين ولد السالم اعتبر في ورقة قدمها في الندوة المنظمة من طرف جمعية النور للتنمية والعمل الاجتماعي أن لا تمام لإنسانية الإنسان إلا بالتعليم لأنه أداة خروجه من درك الحيوانية، معتبرا أن الفئات الهشة في موريتانيا تعاني من التخلف الفكري، والأمية، والجهل، مشددا على تمايزهما فأحيانا يكون الإنسان غير أمي لكنه جاهل.

وأدرف ولد السالم أن من الضرائب التي تتحملها الفئات الهشة بسبب بعدها عن التعليم الفقر، والاستغلال، وفقدان الطموح، وفقدان الأمل في المستقبل، وضبابيته.
ودعا إلى ضرورة اعتماد شتى الوسائل لنشر التعليم بين هذه الفئات لإخراجها من مرحلة اللا وعي إلى مرحلة الوعي، وتوليد قدرة التمييز بين الحق بحسنه والباطل بقبحه وبعده عن الواقعية، وكذا إخراجها من مرحلة الضعف إلى القوة ومن دنو المنزلة إلى أرفع المنزلة.
واعتبر ولد السالم أن التعليم هو "مصدر للثراء والعزة والمنعة، ومصدر قوة البيان والمقارعة في الحجاج"، كما أنه هو أداة "إخراج الإنسان من مرحلة التفكير الخرافي والسطحي إلى التفكير الجاد، ومن مرحلة التقليد والمحاكاة إلى مرحلة الابتكار، ومن مرحلة التبعية والاستعباد إلى التحرر والانعتاق والشعور بالإنسانية، وهو ضامن للتحضر والرقي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي".
تمييز ضامن للعدالة
الأستاذ والنقيب السابق للأساتذة محمدن ولد الرباني دعا إلى اعتماد تمييز إيجابي لصالح الفئات الهشة، مشددا على أن هذا التمييز لا ينافي العدالة، بل هو عين العدالة، ممثلا لذلك بالرجل الذي يكون لديه أبناء فيهم أسوياء وأحدهم معاق، فهو سيميز هذا المعاق إيجابيا، ويمنحه وقتا وجهدا ومالا أكثر.

ورأى ولد الرباني أن أول خطوة على طريق التخلص من الهشاشة هي أن أولا أننا في هشاشة، وأن نسعى لتغيير ما بأنفسها، ثم أن نناضل من أجل تغيير، نناضل أنفسنا أولا، ونناضل المجتمع ثانيا، والحكومات التي تسير أمور الناس ثالثا.
ودعا ولد الرباني إلى التضحية في سبيل القضاء على الهشاشة، مشيرا إلى أنه يقصد بها أن يستشعر الإنسان أن عليه أن يختار الطريق الأمثل للوصول إلى القمة.
مسؤولية الحكومة أولا..
عالي كولي أثنى في مداخلته على جمعية النور لتنظيمه للندوة، وللأعمال التيس استعرضتها، مشيرا إلى أنه لا يريد أن ينتقص من عملها، لكن يرى أنه مهما كان حجم أنشطة الجمعيات فلا يمكن أن تحل هذا المشكل لأنه مسؤولية الحكومة أولا، وهي القادرة على القيام بها، ويجب الضغط عليها للقيام بذلك.
ودعا كولي إلى دعم أنشطة الجمعية، ورفع مستواها، مردفا أن ذلك يجب أن يصحب بضغط على الحكومة للقيام بمسؤولياتها لأنه لا يمكن لغيرها مهما كانت قدراته أن يقوم به.
صناعة "لحكام الغد"
محمد جوجا قال في مداخلته إن الفئات الهشة تعني عند إطلاقها "الحراطين"، وعلى من يناقش هذا الموضوع أن يستخدمه بشكل صريح، مشيرا إلى توزيع التعليم إلى ثلاثة فئات رئيسية، هي التعليم النظامي، والتعليم الحر، والتعليم الخاص.
وأضاف جوجا أن التعليم النظامي اليوم أضحى للحراطين وحدهم، وتم العمل على إفشاله وتفريغه من الكفاءات، أما التعليم الحر فهو لما يمكن أن يوصف بالطبقات المتوسطة، وهناك صنف ثالث وهو التعليم الخاص، وهو لأبناء الوزراء والضباط ويراد منه صناعة حكام الغد، وصنعهم على أعين ذويهم.
ورأى جوجا أن هذا يعتبر خطة محكمة لإقصاء الحراطين بشكل ممنهج من مراكز صنع القرار، مشيرا إلى أنهم في السابق كان بإمكانهم الخروج من التهميش عبر التعليم أما اليوم فقد أتيح لهم تعليم لا يخرجهم من التهميش، وأوجد تعليم آخر لصناعة الكفاءات التي ستحكم البلاد غدا.
وعرفت الندوة العديد من المداخلات من بينها مداخلة مع الإعلامي أحمد ولد الوديعة، وأخرى مع الإعلامي والناشط الحقوقي عبيد ولد إميجن، وثالثة مع الأستاذ يعقوب ولد حمود.