جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – خرقت الحكومة الموريتانية – بشكل سافر – القانون النظامي الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية في موريتانيا يوم 20 – 12 – 2014 والقاضي بتحديد طريقة العودة إلى "التجديد الجزئي المنتظم لمجلس الشيوخ ومدة الإنابة التشريعية للجمعية الوطنية".
ونص القانون النظامي – والذي يأتي في الرتبة الثانية بعد الدستور – على "أنه من أجل العودة إلى التجديد الجزئي المنتظم كل سنتين لمجلس الشيوخ سيتم في سنة 2015 القيام بالتجديد المتزامن والمقترن للمجموعتين (ب) و(ج) لمأمورية أربع سنوات لإحداهما، وست سنوات للأخرى حسب نتائج قرعة يجريها مكتب مجلس الشيوخ في جلسة علنية بين هاتين المجموعتين 90 يوما على الأقل قبل يوم اقتراع الدور الأول للتجديد الجزئي لسنة 2019، في حين سيتم تجديد المجموعة (أ) في سنة 2017".
وقد نص القانون النظامي على أن يتم التجديد خلال العام 2015، كما حدد لقرعة تحديد إحدى فئتي (ب و ج) للتجديد أولا فترة، لا تقل عن 90 يوما قبل يوم الاقتراع، ولم يبق الآن من العام 2015 – المحدد في القانون النظامي – سوى أقل من 60 يوما.
وبحسب الأستاذ المحامي محمد المامي ولد مولاي اعلي فإننا الآن أمام "استحالة واقعية لتطبيق هذا القانون النظامي، ومعلوم أن القانون النظامي – يضيف الخبير القانوني – يأتي ترتيبه الثاني بعد الدستور في القوة، وعدم امتثال القواعد الآمرة فيه يعتبر خرقا سافرا للدستور، باعتبار أن القوانين النظامية ذات الصبغة الدستورية هي جزء منه".
ورأى الخبير القانوني ولد مولاي اعلي في حديثه لوكالة الأخبار أن "المخرج من هذا لا يكون إلا بفتوى دستورية مؤسسة"، مشيرا إلى وجود "اجتهاد قضائي من محكمة الاستئناف الأردنية يقضي بأنه في حالة استحالة تطبيق القانون الانتخابي نتيجة استحالة امتثال المدد والآجال، فإنه يجوز في هذه الحالة تجاوز الآجال تغليبا لما أراده المشرع الدستوري من إتاحة الفرصة لحصول الانتخاب وتمثيل الشعب في الهيئات الدستورية"، مشيرا إلى أن هذا الاجتهاد القضائي يتعلق "بالانتخابات الفرعية".
وكان القانون النظامي قد نص على أنه تجديد الفئتين (ب و ج) – حسب القرعة – خلال 2015، على أن تتم العودة للتجديد العادي، بتجديد الفئة (أ) في مارس 2017، والفئة (ب أو ج) – حسب القرعة – في فبراير أو مارس 2019، والفئة (ب أو ج) في فبراير – مارس 2021.
تطبيق لقانون دستوري
وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد أحمد سالم ولد محمد راره اعتبر في مداخلة أمام النواب أن مشروع القانون النظامي جاء "تطبيقا لمقتضيات المادة 15 من القانون الدستوري رقم 015 – 2012 الصادر بتاريخ 20 مارس 2012 والتي نصت على أن طرق العودة للتجديد الجزئي المنتظم لمجلس الشيوخ سينظمها قانون نظامي سيصدر لاحقا".
ورأى ولد محمد راره أن القانون الدستوري المذكور نال قبول معظم الطبقة السياسية وتم إقراره وفق المسطرة الدستورية من خلال مصادقة غرفتي البرلمان ومؤتمر برلماني التأم لهذا الغرض، مردفا أن مشرع مشروع القانون المعروض يقترح خارطة طريق ستمكن من العودة للوضعية الطبيعية لتجديد مجلس الشيوخ بحلول شهر مارس من سنة 2021.
استدعاء ثم تأجيل
وكانت الحكومة الموريتانية قد أصدرت مرسوما يوم 31 – 12 – 2015 يستدعي هيئة الناخبين للتجديد الجزئي جلس الشيوخ (الفئتين "ب" و"ج") وحدد المرسوم جدول الحملة الانتخابية الممهدة للاقتراع .
ونصت المادة الأولى من المرسوم على استدعاء الهيئة الناخبة في الشيوخ يوم السبت 14 مارس 2015 وفي حالة شوط ثان يوم السبت 21 مارس 2015 لانتخاب شيوخ الفئتين "ب" و"ج"، كما حددت المادة الثانية فترة إيداع تصاريح الترشح بما بين الأربعاء 28 يناير 2015 عن الساعة صفر (0) ويوم الخميس 12 فبراير 2015 عند منتصف الليل.
أما الحملة الانتخابية فحددت له المادة الثالثة الفترة ما بين الجمعة 27 فبراير 2015 عند الساعة صفر (0) والخميس 12 مارس 2015 عند منتصف الليل.
وفي اجتماع الحكومة الاستثنائي للحكومة يوم الأربعاء 04 – 02 – 2015 قررت تأجيل انتخابات التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ إلى "أجل غير محدد".
وانتخب مجلس الشيوخ الحالي في العام 2007، وتم تجديد الفئة (أ) منه في العام 2009، فيما بقيت الفئتان "ب" و "ج" تمارسان مهامهما التشريعية دون تجديد إلى اليوم.
هروب إلى الأمام
المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وصف في بيان صادر عنه استدعاء الحكومة للهيئة الناخبة لمجلس الشيوخ – قبل تأجيلها – أن دعواتها تمثل "هروبا إلى الأمام ودليلا عمليا على حقيقة النظام الأحادية، والبعيدة كليا عن الروح الديمقراطية".
ورأى المنتدى في البيان الذي تلقت الأخبار نسخة منه – حينها – أنه "بدلا من أن يبحث النظام عن وضع يخفف من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية الطاحنة، فضل الدخول في مهزلة جديدة من مهازله التي عود الجميع عليها والتي تأخذ شكليا بآلية صندوق الاقتراع وتسعى عمليا إلى نسف أية إمكانية لتجسيد خيارات الشعب كلما سنحت فرصة لاختيار من يمثله، بغية إدارة الشأن العام وتضميد الجراح التي عمقها هذا النظام وزاد من تفاقمها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا".
وأعلن المنتدى استهجانه لما وصفه "بالخطوة الأحادية"، وتأكيده " للنظام أن مهزلته هذه ما هي إلا محطة، ستزيد من تضييق الخناق عليه وستفاقم من عزلته الداخلية والخارجية". حسب نص البيان.