جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – كشفت ورقة تأطيرية مقدمة في صالون الولي ولد محمودن الأدبي والثقافي حول "فقه رؤية الأهلة" عن اختلال رؤية الهلال في موريتانيا خلال ربع قرن الماضي (1990 – 2014) بنسبة 54.76%، وذلك على دراسة للرؤية الرسمية لهلال رمضان وشوال خلال هذه الفترة، ومقارنة الرؤية المعلنة بالرؤية الممكنة وفقا لمعطيات التقنية المعاصرة اليقينية، ولم تتجاوز نسبة التطابق 45.24%.
ورأت الورقة التأطيرية التي قدمت في الصالون أمام حضور علمي كبير أن ذلك يعني أن "نصف الشهادات التي اعتمدتها لجنة الأهلة في الرؤية كانت كاذبة على وجه اليقين، لأنها تدعى رؤية معدوم أو المستحيل"، معتبرة أن ذلك "يدعو إلى الحيرة والتساؤل عن الأسباب الكامنة وراءه".

وتحدثت الورقة التأطيرية عن ثلاث فرضيات في هذا المجال:
الأولى: أن ذلك راجع إلى عدم دقة اللجنة المكلفة بمراقبة الأهلة في التحري واستطلاع الرؤية.
الثانية: أن الشهود كانوا يكذبون على اللجنة، ويدعون رؤية ما لم يروا، فتحكم اللجنة مستندة على أقوالهم.
الثالثة: أن الشهود كانوا يخبرون عن رؤية متوهمة في أذهانهم وأخيلتهم، فيصدقونها، ثم يشهدون بها أمام اللجنة، ثم تصدقهم فتحكم بثبوت الرؤية المتوهمة.
واستبعدت الورقة التأطيرية الفرضية الأولى "لأن اللجنة جماعة من عدول الأمة وقضاتها وأئمتها، وهم من أهل الأمانة والثقة والنزاهة، ولا يتصور في حقهم التلاعب بمسؤولياتهم وأماناتهم"، مردفة أن الثانية "وإن كانت محتملة لأن الأصل انعدام صفة العدالة التي بدأت تنقرض ليصبح المعتبر في باب الشهادات هو الأمثلية، فإنها لا يمكن الركون إليها، لأن اللجنة تعمل على غربلة الإخبارات والتثبت من عدالة أصحابها أو من أمثليتهم".

ورجحت الورقة الفرضية الأخيرة على سابقتيها، لأن "مجازفة الشهود بسمعتهم، وحرصهم على القيام بشهادتهم، وحسن نيتهم، وتعلقهم بالشعائر يدل على صدق قولهم في ذاته من حيث اعتقادهم للرؤية، لكن عدم خبرتهم في التحري، وشدة تعلقهم بالرؤية ورغبتهم في الخير ربما أدى بهم إلى توهم الرؤية، فيصدقون الصورة المعروضة في مخيلتهم، ويرفعون الأمر إلى القاضي، ومما يفسر ذلك ندرة ورود الرؤية من الحواضر الكبرى، وكثرة رفعها من أهل البادية والقرى حيث يسهل التعديل للاعتبارات الاجتماعية، وتنزل المستويات المعرفية والثقافية".
وأكدت الورقة التأطيرية جدارة "الاستئناس بما استحدث في هذا العصر من وسائل للرؤية والسماع من أجل ترشيد الرؤية، ونشر ثقافة التحري تفاديا للوقوع في الخطأ والإهمال ضمن رؤية جديدة لفقه الرؤية".
وعرفت جلسة الصالون الأدبي والثقافي للولي ولد محمودن العديد من المداخلات العلمية من بينها مداخلة للدكتور أحمد كوري ولد محمادي، والذي أكد خلالها أن الحديث حول رؤية الهلال وعلاقة علم الفلك بها قديم جديد، مشيرا إلى أن انقسام الناس حيال هذا الموضوع إلى ثلاثة أقسام: قسم اعتمد الرؤية الفلكية، وقسم اعتمد الرؤية البصرية، وقسم ارتأى الجمع بينها، مردفا أنه يرى الجمع لأنه أولى من الترجيح – كما يقولون – ولأن العلم المعاصر المعتد على الحسابات الدقيقة أصبح يقينيا، بينما الشهادة ظنية، معتبرا أن من المنغصات في هذا المجال تقديم ظني وهو الشهادة، على يقيني وهو الرؤية الحسابية.
وقال ولد محمادي إن يرى اعتماد الرؤية الفكلية في النفي، واعتماد الرؤية البصرية في الإثبات، متوقفا مع قضية المستفيضة والتي كانت توصف بأنها الجماعة التي يستحيل تواطؤها على الكذب، معتبرا أن وسائل ووسائط الاتصالات اليوم جعلت من السهل التواطئ على الكذب، مذكرا بقضية تواطئ إخوة يوسف وهو مستفيضة على تقديم رواية غير صحيحة للأحداث التي جرت.
كما تدخل في الجلسة العليمة بالصالون الشيخ بوميه ولد ابياه مستشار الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، والذي شارك في الصالون ممثلا لرئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية سيدي محمد ولد محم، والذي أكد ضرورة التحري في هذا المجال، وأخذ الوسائل الضرورية للتثبت فيها، والاستعانة بوسائل العصر.
ودعا ولد ابياه إلى إنشاء مجمع فقهي موريتاني يعكف على متابعة المستجدات وإبداء الرأي الشرعي في القضايا العصرية، والإشكالات المستجدة والمتجددة.
كما عرف الصالون مداخلة من قطر عبر برنامج "اسكايب" مع الخبير الفلكي محمد سالم ولد دود قدم فيها شرحا مبسطا لحركة الشمس والقمر، مستعرضا شروحا بالصور حول الموضوع، ومؤكدا أنها اليوم غدت علوما منضبطة لا جدال فيها.