تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

محمد الشيباني ادفالآلبرَّ ترون بهن… كلمة موحية قالها صفوة الله من خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حين رأى كثرة الأخبية المضروبة في المسجد ذات يوم، وقالها ثم أمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف ذلك الشهر وقد وجدتني أكررها وأنا أرى أخبية كثرت وضاقت بها بعض مساجد العامة ذلك المشهد غير الحضاري. وتذكرت قصة أخرى أوردها زاد المعاد أنه صلى الله عليه وسلم لبس جبة من صوف فلما آنس منها رائحة بادر ونزعها.. وتلك رسالة لمن اقتدى به في سنة الاعتكاف أن يقتدي به في سنة الطيب.

 

إن عدة الاعتكاف الحضاري بعد الإخلاص لله عز وجل هي: مصحف ولباس خفيف يتجدد فإن كان ولا بد ففراش غير وثير ووساد غير كبير يعتكف صاحبه مع الخمسة أو العشرة يقدمون قارئا حسن الصوت لتهجدهم (قال عمر بن الخطاب والتي تنامون عنها أفضل)، يقبلون على الذكر والقرآن أفضله ثم بعد الختمة الأولى يكون حفظ ثمن أجدى من قراءة حزب فرصيد الحفظ أبقى من كثرة الختمات.

 

أما حين يزيد عدد المعتكفين عن عشرة فهنيئا لفاتحة الخير ذلك المعتكف الذي ينظر بنور قوله صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها) فيدعوا العاشر والتاسع إلى مسجد آخر تخفيفا عن زملائه المعتكفين وجيرانه المصلين وتذكيرا لجيران المسجد الجديد بتلك السنة الحسنة.. حينها يكون المعتكف قد خطى الخطوة الثانية نحو الاعتكاف الحضاري المنشود.

 

وحين يستعرض المعتكف أخطاء سنته المنصرمة ونجاحاتها (استغفارا وحمدا) ثم يعرض سيرته على سيرة سيد ولد آدم وأصحابه وصالحي المؤمنين ليلاحظ شقة بعدت، ومصائد ازدادت ويدعو بإخلاص (اللهم ردنا إليك ردا جميلا) يكون قد خطى الخطوة الثالثة.. وله بعد ذلك أن يتجاوز رأي الفقهاء الناهين عن تعلم العلم في المعتكف إلى رأي ابن حزم ليجعله فرصة لدراسة أحكام صلاته وتخصصه وحالته فقها بالأدلة أو أدلة بفقه، تجارة أو صرافة أو تعليما أو غير ذلك لتكتمل أساسات بنيان الاعتكاف الحضاري.

 

الأحدث