تخطى الى المحتوى

نقابي: الإصلاحات المبتورة مكمن فشل العملية التربوية

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) قال الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي، محمدن ولد الرباني، إن أبرز مكامن فشل العملية التربوية في البلاد، هو تلاعب الحكومات المتعاقبة بالتعليم من خلال إصدار  إصلاحات مبتورة الجذور متنكرة للواقع وحاجات المجتمع.

 

وقال ولد الرباني في مقابلة مع الأخبار، إن "غياب الإرادة السياسية الجادة وغياب حكامة رشيدة تضخ الموارد المالية اللازمة وتسيرها أرشد تسيير وتشرف على إعداد وتنفيذ البرامج التعليمية القادرة على النهوض بالبلد" عامل آخر من عوامل فشل التعليم بالبلاد.

 

وهذا نص المقابلة:

 

أعلن الرئيس ولد عبد العزيز 2015 سنة للتعليم كيف تقيمون ذلك؟

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

في البداية أتقدم بجزيل الشكر إلى موقع الأخبار على إتاحة الفرصة وأتمنى له مزيدا من التألق والموضوعية.

 

إعلان رئيس الجمهورية سنة 2015 هو من حيث المبدأ أمر مشكور وموضع ترحيب لكن كونها سنة واحدة وإعلانها بعد انقضاء نحو فصل دراسي وعدم اتخاذ إجراءات خاصة استعجالية فاعلة ينبئ بمستوى كبير من عدم الجدية إن لم نقل التلاعب.

 

ما الذي ميز سنة 2015 عن السنوات السابقة في مجال التعليم.

 

المتتبع لجهود الحكومة بعد إعلان سنة 2015 سنة للتعليم يلحظ بجلاء أنها جهود لا تختلف عن جهودها في السنوات الماضية تقتصر على تسيير الأعمال على المعتاد، وإذا كان ثمة دراسات وورشات فإنها ما تزال ضمائر مستترة لم تعرف طريقها إلى الظهور وهكذا لم يسجل لحد الساعة تجهيزات ملفتة ولا صياغة جديدة للبرامج ولا تحسينات في ظروف المدرسين ولا تكوينهم الأساسي أو المستمر وباختصار فإن ما بعد الإعلان عن 2015 لا يختلف عن ما قبلها اختلافا يذكر.

 

حدثنا عن مكامن فشل العملية التربوية في البلاد؟

 

ما من جانب من جوانب التربية إلا وهو يتعثر في غلالة من صنوف الفشل فنسب النجاح في الامتحان الوطنية متدنية إلى أبعد الحدود إذ تبلغ نسبة النجاح في الباكلوريا مثلا حوالي 16% في مجموع الدورتين، والتلاميذ يعانون من ضعف شديد في استيعاب المواد خاصة العلوم الطبيعية والرياضيات، والمدرسون أصبحوا يشعرون بعبثية الدور الذي يقومون به في ظل غياب المرجع المعين والوسائط التعليمة واكتظاظ الفصول أحيانا كثيرة وضعف التكوين المستمر وحقارة الراتب الذي لا يؤمن لهم ثلث متطلبات الحياة مما يفرض عليهم انشغالات جانبية تؤثر سلبا بدون شك على أدائمه، والأدهى من كل ذلك أن نسبة 40% من أساتذة التعليم الثانوي الميدانيين اليوم عقدويون لم يتلقوا أي تكوين تربوي ومنهم من ليست لديه الشهادة المطلوبة أحرى في الاختصاص،

 

غير أن مرد كل ذلك هو غياب الإرادة السياسية الجادة وغياب حكامة رشيدة تضخ الموارد المالية اللازمة وتسيرها أرشد تسيير وتشرف على إعداد وتنفيذ البرامج التعليمية القادرة على النهوض بالبلد، بل ظلت الحكومات تتلاعب بالتعليم فتصدر إصلاحات مبتورة الجذور متنكرة للواقع وحاجات المجتمع وجعلت من المدرسة سوقا انتخابية سواء تعلق الأمر بفتح المدارس أو تحويل وترقية الموظفين…

 

أنتم كنقابيين هل لديكم أي مساهمة في الحد من تفاقم أزمة التعليم؟

          

نحن لدينا رؤية تربوية منبثقة عن المؤتمر الرابع الذي عقدته النقابة يومي 30-31-12/2014 وقد صادق عليها المؤتمرون بمختلف مشاربهم واختصاصاتهم وفيها العديد من المقترحات العملية الطموحة وقد قدمنها للوزير الأول ووزير التهذيب غير أننا لما نلمس لحد الساعة تجاوبا معها أو استفادة منها.

 

هل تعقد أن أزمة التعليم في المدرسين أم الإرادة السياسية؟

 

الجانب المتعلق بالمدرسين من الأزمة هو في حقيقته جزء من أزمة الإرادة السياسية فهي التي تختار المدرس وتكونه وتحدد طبيعة الظروف التي يؤدي فيها عمله وهي من يسير المدرسين فهي أساس الداء والدواء.

 

هل من كلمة أخيرة للمدرسين والطلاب والحكومة؟

 

كلمتي للمدرسين فهي أن يستمروا في أداء الواجب على أكمل وجه رغم صعوبة الظروف، وأن يظلوا على أتم الأهبة استعدادا لأي عمل نضالي قد تلجأ إليه النقابة إذا لم يفتح الحوار أو لم يؤد إلى نتائج ملموسة تحسن من الواقع المزري للأستاذ.

 

وللتلاميذ فهي أن يدركوا أن تأمين المستقبل المريح لأنفسهم وأن تقدم بلادهم منوط بالتعليم وأن يحذروا من الغرق في بحار الشبكة العنكبوتية الصارفة عن الدراسة والتحصيل.

 

أما كلمتي للحكومة فهي أن تعمل على إصلاح التعليم وذلك بتحييده عن السياسة والتوظيف الانتخابي وطريق ذلك يتلخص في أن تجمع الموريتانيين بكافة فئاتهم ومشاربهم وتنظيماتهم ليتفقوا على المواطن الموريتاني الذي يريدون صنعه ويحددوا الآليات الكفيلة بذلك وفي مقدماتها تخصيص الموارد اللازمة لمراجعة لتوفير البنى واللوازم وتحسين تكوين وظروف المدرسين وبذلك تضمن مستقبلا واعدا للبلاد وفي الدول التي ركزت على التعليم طريقا للتنمية مثلا يحتذى كاليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا.

كذلك فإنني أدعو الحكومة إلى تلبية مطالب النقابة والتي من أهمها:

–         الوفاء بتعهدات وزارة التهذيب والتي من بينها المصادقة على أنظمة أسلاك التعليم وتطبيقها واستحداث علاوة خاصة بالتعليم الثانوي.

–         إعادة الاقتطاعات المترتبة على ممارسة حق نقابي سنة 2012

–         جعل كل العلاوات على كشوف الرواتب وتعميمها على مدار أشهر السنة .

–         منح قطع أرضية للأساتذة ورسم سياسة فاعلة قابلة للتطوير لتوفير السكن للأستاذ.

–         اكتتاب من يصلح للاكتتاب من العقدويين ومنع التعاقد مطلقا واتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك..

وشكرا

الأحدث