جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط)- تواجه مدينة كيفه ثالث مدينة من حيث السكان بموريتانيا أخطر موجة عطش منذ عقود، وسط عجز الجهات الإدارية والمحلية عن احتواء الأزمة التي خرجت للعلن قبل خمسة أشهر بهذا الشكل الخطير.
ورفع سكان كيفه حاويات المياه أمام الرئيس خلال زيارته الأخيرة للمدينة، وهي الزيارة التي اتسمت بالارتباك والفوضى، خصوصا داخل مطار كيفه الدولي، كما تجاهل الرئيس خلالها مطالب السكان الملحة، ولم يقم بزيارة لشبكة المياه في المدينة ولم يصدر عن أي تصريح.
وتقول مريم دافيد عضو المجلس المحلي عن حزب التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية (تواصل) إن الأزمة بعضها عائد لضعف الكميات المستخرجة من الآبار، وعجز مضخات التوزيع عن تغطية كامل المدينة، كما هو حال "صونادير" و بعض مناطق"صاقطار" و"النزاهة" و"السيف".، بينما يرجع السبب الآخر إلي ظهور أحياء جديدة غير مشمولة بتغطية شركة الماء مثل " العنكار" و"حي اصطنبول" و"حي السهوة" و"حي التميشه" و"حي طيبه" و"حي آنتنات" وبعض أطراف "النزاهة".
وعن آليات توفير الماء المعتمدة من قبل الأجهزة الإدارية والبلدية والسكان تقول العمدة المساعدة لكيفه "مريم دافيد" إن العربات المحمولة علي الحمير، وصهيرج شركة المياه الوحيد،وباصين تابعين للبلدية هم جل مايعتمد عليه السكان من اجل تأمين المياه في ظل ارتفاع مذهل لدرجة الحرارة.

ظلت المدينة مستفيدة من حملات السقاية السنوية التي تنظمها بعض الجهات الحزبية كالتجمع الوطني للإصلاح والتنمية أو شيخ المقاطعة عمر الفتح ولد سيد عبد القادر وبعض الجمعيات النسوية العاملة في الميدان، غير أن معاناة السكان خلال الأشهر الأخيرة لم تقنع الإدارة المحلية بجدوي التعاون مع المجتمع المدني والقوي الفاعلة في الساحة، واختارت الجهات الإدارية ترك السكان يواجهون الموت عطشا بدل السماح لغيرها بتولي السقاية ضمن مناكفات محلية ظهرت بعض جوانبها في الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس، اثر تعبير بعض السكان المحليين عن انزعاجهم من تورط الإدارة في الصراعات القبلية الضيقة، وانخراط رأسها في مبادرات سياسية ذات طابع قبلي رغم اعتراض السكان.

يقول مندوب لوكالة الأخبار زار المدينة قبل أيام إن جل أحياء المنطقة تعاني العطش الشديد، وإن مجالس القوم باتت محل أخذ ورد بفعل عجز الجهات الحكومية عن خلق بدائل، رغم وجود بئر ارتوازي علي بعد 18 كلم بامكانه علي الأقل تأمين السقاية للأحياء الشرقية من المدينة، والتي باتت الحياة فيها جحيما لايطاق.
قبل فترة وجيزة تدخل أحد أبناء المقاطعة المقيمين بنواكشوط، وفر المياه لبعض الأحياء المتناثرة في المقاطعة من بئر قريب منها، لكنها تجربة لاتزال محدودة بفعل ضعف الإمكانيات، وعدم تعاون السلطات المحلية، كما أن أزمة الكهرباء تلقي بظلالها علي بعض الآبار التي تعتمد عليها المدينة في الشرب.
قبل يومين وصلت درجة الحرارة 47 درجة، مما فرض منطقا آخر علي الأرض، واليوم تبدو درجة الحرارة تراوح مكانها العادي بين 45 – 43 درجة، في ظل وضعية صعبة ينقص المواطن فيها أبرز مقومات الحياة، رغم أمله في انفراج الأزمة.
تبلغ أسعار المياه أكثر من 500 أوقية، لكنها مياه آبار قديمة غير صالحة للشرب بفعل ارتفاع الملوحة فيها، ويلجأ السكان إلي استخدامها في الطبخ والنظافة، بينما تتحرك الأسر شرقا وغربا بحثا عن مياه باردة لشرب الأفراد خوفا من أضرارها الصحية.