جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – اتهم الرئيس السابق للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة الشيخ سيد أحمد ولد باب مين الرئيس الموريتاني محمد ولد محمد ولد عبد العزيز بأنه لعب بمهارة بعاملي الانتهازية والجشع ووظفهما "ليس فقط لاستقطاب الوجهاء التقليديين الذين يؤمنون الأصوات الانتخابية، بل وأكثر من ذلك، لارتهان عدد كبير من الأطر ومن النخبة السياسية الذين أصبحت مفاهيم الكرامة والنخوة والشرف آخر هممهم بل أصبحوا يقتنعون يوما بعد يوم أنهم يجنون من وراء تزلفهم للحاكم أكثر بكثير مما يربحونه من وراء أدائهم بالواجب وخدمتهم للوطن".
وقال ولد باب مين في مقال وصل "الأخبار" إنه "لم يعد هناك وازع ولا أخلاق يمكنها أن تصمد أمام هذه الرياضة الوطنية، أمام هذه الجاذبية، وهذه الحاجة التي تشبه الإدمان في البحث عن رضي الحاكم"، مشيرا إلى أنه "خلال السنوات الأخيرة، استطاعت نخبنا وأعياننا أن يبدعوا في مجال التملق، بحيث أصبح أحدهم إذا صفع على الخد الأيسر، يتوسل ليتلقى صفعات وصفعات أخرى على الخد الأيمن. ونرى أطرا سامين يظلون، بعد أن تلقوا كل أنواع الإهانات والاحتقار، يتزلفون ويركعون علهم يحظون بلفتة من النظام أو يعاد توظيفهم من جديد".
وأضاف ولد باب مين في المقال المعنون: بـ: " الاحتقار: إلى أين وإلى متى؟"، أن "الأدهى والأمر، أن شبابنا لم يسلم من هذه الآفات. لقد تم اختراقه من طرف أجهزة النظام، وتجنيده داخل هياكل سياسية مزيفة ومتناحرة لإشغاله عن هموم وطنه وإبعاده عن مسرح الاحتجاجات، في الوقت الذي كان نظراؤه في كل من تونس ومصر وغيرهما يشكلون قاطرة التغيير السلمي. أين نحن اليوم من أيام السبعينات، حيث كان شبابنا، بكل إثنياته وشرائحه وتوجهاته الفكرية، بمن فيهم أبناء وأقارب الوزراء وكبار المسؤولين، في طليعة المعارضة، يحملون هموم المواطنين وتطلعات المجتمع".
ورأى ولد باب مين أن "الجشع المفرط في رأس هرم الدولة، لم يسبق له مثيل في بلادنا، وهذا التبجح بالثراء الفاحش، يشكلان تحديا سافرا لحالة الفقر التي يتخبط فيها مواطنونا واستفزازا صارخا لمشاعر هذا الشعب، الذي يبدو أن على أكثره حظا أن يكتفي بما وزع من عشرات آلاف القطع الرملية الواقعة على رمال الأطراف الموحشة لمدينة نواكشوط، الأمر الذي شكل تضخما عقاريا لا يفتر وزراؤنا من ذكره بوصفه أحد أهم انجازات الحكم الحالي. ولكن، عندما نعرف أن أهم مشاكل نواكشوط وأكثرها خطورة تكمن في غياب شبكات التوصيل عموما، والصرف الصحي خصوصا، يتبين لنا مدى عدم المسؤولية لدى من يقومون بمفاقمة هذه المشاكل عبر مضاعفة مساحة المدينة ثلاث مرات دفعة واحدة. وبدل أن تحل مشكلة هشاشة السكن لدى المواطنين، فإن هذه العملية، الديماغوجية وغير المسؤولة والتي ساهمت في هجرة سكان الريف إلى العاصمة والتي استغلها المسؤولون للاستحواذ على الكثير من الأراضي لهم ولأقاربهم، هذه العملية ستساهم أكثر في تفقير المواطنين وإضافة أعباء خيالية جديدة على الدولة بخلق حاجيات إضافية من تمويلات تصرف في التوصيلات والشبكات المختلفة والصرف الصحي وغير ذلك من التجهيزات الجماعية (المدارس، المستشفيات، الأسواق، الخ)".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ