جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – قالت مصادر رسمية بالعاصمة نواكشوط إن حل أزمة اكتظاظ السجون بات مسألة وقت بعد أن تسلمت الوزارة رسميا سجن نواذيبو، وبدأت الأشغال في سجن تيرس زمور شمال البلاد، وإن الحديث عن تراجع الخدمات المقدمة للسجناء أو ضعف الاهتمام بالملف حديث اعلامي تغذيه أغراض أخري.
وقالت المصادر التي تحدثت لوكالة الأخبار اليوم الخميس 2 ابريل 2015 إن الطاقة الإستعابية للسجون بموريتانيا قفزت إلي 2150 خلال النصف الأول من العام الحالي، بينما لايتجاوز عدد السجناء 1805 حسب آخر احصاء تجريه الحكومة مارس 2015.
ويقول المصدر إن مصالح وزارة العدل عكفت طيلة المأمورية الأولي للرئيس علي توسيع السجون وبناء أخري جديدة، واستصلاح بعض الإصلاحيات من أجل انهاء معاناة السجناء التي استمرت خمسة عقود، وانهاء الحرج الذي ظلت تشعر به البلاد مع كل زيارة تقوم بها بعثة دولية للسجون الموريتانية، وإن التقارير الأخيرة للشركاء والانطباعات التي تصدر عن السجناء من وقت لآخر، تؤكد مستوي التحول الحاصل في قطاع السجون بوزارة العدل.
وتتبع ادارة السجون بموريتانيا عدة مراكز أبرزها سجن دار النعيم والذي تبلغ طاقته الإستعابية 500 سجين، وسجن نواذيبو وتبلغ طاقته الإستعابية 350 سجين، وسجن روصو وتبلغ طاقته الإستعابية 60 سجين، والسجن المركزي بنواكشوط وتبلغ طاقته الإستعابية 100 سجين، وسجن أنبيكه – قيد الإنشاء- وتبلغ طاقته الإستعابية 300 سجين، وسجن آلاك وتبلغ طاقته الإستعابية 650 سجين، وسجن بير أم أقرين – قيد الإنشاء- وتبلغ طاقته الإستعابية 200 سجين.
وتقول المصادر ذاتها إن سجن نواذيبو تم تسلمها قبل أربعة أشهر، والآن يتم استغلاله من طرف إدارة السجون بعد تأخر دام لفترة طويلة بفعل بعض الملاحظات التي عبرت عنها الوزارة من أجل احترام المعايير الفنية المتعارف عليها، وتعزيز بعض الجوانب الأمنية فيه بعد ملاحظات قدمها الحرس، وتعزيز شبكة الكهرباء والمياه، وهو ماتم بالفعل.

وقد شكل سجن نواذيبو حلا لأزمة سجناء ازويرات، كما انهي مشقة تحول القضاة إلي تيرس زمور من اجل النظر في القضايا المرفوعة أمامهم بعد الطعن في الأحكام الابتدائية، حيث بات السجين ينقل مباشرة إلي الدائرة القضائية التي ستحاكمه.
كما شكل سجن آلاك متنفسا لسجون نواكشوط، مع استثناء الأجانب منهم، والسجناء الضعاف والمرضي، وأصحاب المحكوميات القصيرة ممن لايهددون الأمن في العاصمة نواكشوط.
كما توجد سجون صغيرة في كل ولاية تحتوي مابين 5-15 سجين من اجل تقريب المتهمين من الدوائر القضائية، مع جوانب أخري تتعلق بالسيادة الوطنية، حيث تلزم الأعراف المعمول بها وجود سجون في كل ولاية توجد بها محكمة جنائية ووكيل جمهورية.
في انتظار توزيع السجناء
وتقول المصادر إن وزارة العدل عاكفة علي دراسة ملفات السجناء من أجل توزيعهم علي السجون المذكورة، مع مراعاة الحالات الإنسانية والمحكومية، والعلاقة ببعض درجات التقاضي الأخري، وإن الحالة القائمة حاليا ستتغير في غضون أسابيع قليلة بعد انتهاء الأشغال في بعض السجون المذكورة آنفا، وانهاء التوزعة المقترحة بشكل نهائي.
وحسب معطيات وكالة الأخبار فإن ولاية الحوض الشرقي يوجد بها 37 سجينا بينهم 22 مدانون أما 15 فهم سجناء احتياط، وفي الحوض الغربي يوجد 29 سجينا بينهم 15 صدرت بحقهم أحكام، وفي لعصابة يوجد 51 سجين بينهم 24 سجين صدرت بحقهم أحكام، وفي كوركل يوجد 29 سجين ، 17 منهم صدرت بحقهم أحكام، وفي لبراكنه يوجد 144 سجين بينهم 142 صدرت بحقهم أحكام، وفي اترارزه يوجد 49 سجينا بينهم 21 صدرت بحقهم أحكام، وفي آدرار يوجد 11 سجين، أدين ثمانية منهم، بينما يوجد في نواذيبو 226 سجين بينهم 136 صدرت بحقهم أحكام، وفي تكانت تسعة سجناء،بينهم مدان واحد، وفي غيدي ماغه يوجد 33 سجين، بينهم 15 ادينوا بالتهم الموجهة لهم، بينما يوجد 34 سجينا في تيرس زمور دون صدور أي حكم بالإدانة، واينشيري ثلاثة سجناء، أدين منهم اثنان، وفي نواكشوط 1153 سجين بينهم 658 مدان بالتهمة المنسوبة له.

ويبلغ عدد الأجانب المعتقلين بموريتانيا 254 سجين، وهو رقم قياسي اذا قورن بعدد المدانين بأحكام قضائية من المواطنين، مما يشكل عقبة كبيرة بفعل ضعف حركة تسليم السجناء إلي الدول التي ينتمون إليها، وسقوط عدد كبير من المتاجرين بالمخدرات في أيدي الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة، بحكم وجود 169 حكم ادانة في حق السجناء الأجانب، وهم في الغالب من جنسيات افريقية وبعضهم من دول المغرب العربي.
ويوجد 55 قاصر بين السجناء و30 سيدة في سجن النساء بنواكشوط.
أبرز النواقص
تقول مصادر وكالة الأخبار إن الحكومة الموريتانية رفعت من الموازنة العامة المخصصة لغذاء السجناء منذ تولي الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز مقاليد السلطة بموريتانيا 2008 من 90 مليون أوقية إلي 250 مليون أوقية، كما تعاقدت إدارة السجون الموريتانية مع عدد كبير من الممرضين من أجل مراقبة الوضع الصحي بالسجون، وثلاثة مراكز صحية بالعاصمة من أجل التكفل بالحالات الصعبة، وهي مركز الإستطباب بنواكشوط ومركز أمراض القلب، ومركز الأمراض العقلية، حيث تجري الفحوص الشاملة للسجناء، والعمليات الجراحية، وتقدم الأدوية الضرورية، علي أن تتولى ادارة السجون دفع ثمن العلاجات المقدمة للسجناء.
وتقول المصادر إن الإدارة تعاقدت مع 12 ممرض بنواكشوط، بينهم ممرضان لسجن النساء، وتعاقدت مع اثنين في روصو، وتعاقدت مع أربعة في آلاك، وأربعة في نواذيبو، وتتولي وكالة الجمهورية تنسيق علاج السجناء في بقية الولايات بالتعاون مع المراكز الصحية فيها، مع تخصيص مبالغ مالية لمسيري السجون في الداخل من أجل شراء الأدوية المطلوبة.
وأكد المصدر أن ادارة السجون لم تكن تمتلك سنة 2008 سوي ممرض واحد هو "با آلاسان"، بينما كانت الخدمات المقدمة للسجناء متواضعة من حيث الأكل والتكفل بالعلاج.
غير أن المصادر تقر بوجود صعوبات كبيرة أبرزها قلة الطاقم المشرف علي السجون الموريتانية، وحاجة ادارة السجون إلي التحول إلي مؤسسة، وتعزيز طاقمها الإداري،وتكوين مشرفين ومسيرين للسجون، ورجال أمن خاصين بها من أجل سد النقص الحاصل، والاستعانة بالحرس والدرك عند الحاجة، والعمل من أجل تعجيل البت في القضايا المرفوعة أمام المحاكم من أجل اطلاق سراح البريء لتخفيف الضغط وادانة المجرم من أجل حسم ملفه لتحويله إلي بعض السجون الأخرى لتخفيف الضغط الذي تعيشه سجون نواكشوط، كما أن سجن النساء يحتاج إلي حل نهائي بدل الإيجار، ويحتاج القصر إلي سجن خاص بهم بدل السجن المركزي الذي يقبعون فيه احتياطيا الآن بعد انهيار سجن "بيلا" الذي كانوا يحتجزون فيه منذ عقود.
وعن تسهيل البعض لإدخال الهواتف والمخدرات والأغراض المحرمة إلي داخل السجون – يقول المصدر- إن القضية تتم في الغالب عبر الحراس، بحكم طبيعة المجتمع، حيث يعمد بعض الحراس إلي تسهيل التواصل بين السجين وأقاربه بحكم العلاقات الاجتماعية القائمة أو الزمالة،كما أن طول الفترة التي يقضيها الحرسي في السجن تنتج عنها صداقات مع السجناء، وهو أمر تتم مراقبته والتعامل معه عبر تفتيش تقوم به الدرك تارة، وتقوم به وحدات من الحرس تارة أخري بشكل مفاجئ.
كما أن التعاون مع مكتب المخدرات قائم ومستمر، وفي الغالب يتم توقيف الأشخاص الذين يحاولون تهريبها،مع أن الملف يحتاج إلي طاقم بشري كبير، ومتخصص في المجال.
وقد عمدت إدارة السجون إلي اجراء تحسينات علي واقع السجون بنواكشوط من خلال حصص شهرية توزع علي السجناء من الصابون وأدوات التعقيم والنظافة لمواجهة البيئة الصعبة التي يوجدن بها، كما تعاقدت مع مفوضية الأمن الغذائي لتوفير كافة الحاجيات الغذائية مما نقص التكاليف وأعطي ضمانات أكثر من حيث سلامة الأغذية ومعرفة مصادرها بدل الاعتماد علي المقاولين.
ويبلغ عدد استهلاك السجناء بسجن دار النعيم من الخبز شهريا مليون أوقية ومن الخضروات أكثر من مليون و500 ألف أوقية ومن اللحوم 2800 كلغ من اللحم ومثلها من الدجاج و100 كلغ من السمك ، مع التشاور مع السجناء حول الوجبات المقدمة بشكل دائم.
وعن استعمال البعض للهواتف والتواصل مع المحيط الخارجي وصف المصدر الأمر بأنه خطأ أمني، ولكنه يكشف مستوي التحول الحاصل في السجون، حيث ينعدم التعذيب والإكراه والوضع الصحي السيئ ونقص الغذاء، بحكم أن جميع من استخدموا الهاتف أو تكلموا مع الصحافة أو نشروا علي الفيسبوك لم يتحدثوا عن واقعة واحدة تناقض التزامات الحكومة الوطنية والدولية تجاه السجناء.