تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

الشيخ ولد محمد المامي - عضو اللجنة الإعلامية للإضرابتزدحم في النفس أمور كثيرة حين تلقي بنفسك في خضم إضراب مفتوح، ويكون الخصم فيه محنكا بالقدر الكافي، ويمتلك جميع الأوراق، ويكون محميا حتى في اختراقه للقوانين هي إذا مفارقات غريبة تجعلك تحس بالغربة حتى في وطنك الأم وكأنك تشقى وتتعب في بلد أجنبي أو كأنك مواطن من الدرجة الرابعة أو الخامسة مثلا وينادونك "استسلم فإنك لا تستطيع المقاومة".

 

لكنهم مع ذلك يشعرون بضآلتهم حين تفضل الموت على خياراتهم وحلولهم المتبرجة على طاولة المفاوضات في خريف يخفي من الزوابع والرعود أكثر مما تفصح عنه أنواؤه وفي هذا الخريف تكثر المبادرات وكأنها حمى الملاريا فبعضها بإيعاز من الشركة وبعضها لا تشعر إلا أن أياد خفية مدفوعة الثمن تحركه نحو مستقبل مجهول..

 

هي إذا لعبة قذرة تديرها الشركة بعنجهية وغطرسة تحاول أن تكسر بها كرامة العامل ليظل تابعا طيعا وكأنه واو المعية.. فاتورة الغطرسة باهظة جدا، ولا مناص من دفع الثمن.

 

أزمة سعت الشركة بجبروتها أن تظل مخفية تحت السرير لذلك كانت دائما كلما لاحظت أنها استيقظت أعطتها حبوبا مخدرة لتأجيلها قدر الإمكان ولتظل تحت السيطرة، ولم تسع يوما من الأيام في معالجتها لتظل نوبة جنون تؤخر وتؤجل في كل مرحلة إلى وقت غير معلوم..

 

كانت الشركة لا ترى أن وقت النوبة قريب فيما كان العامل يراه أقرب من أي شيء آخر، فقد كانت الهموم النفسية تدفع بالعامل إلى الاستعداد المعنوي، وفي هذه المرحة كانت الشركة تراهن أنها مسيرة تماما لكنها لم تدرك أن الوقت قد فات وأن العامل مل المخدرات وقرر أن يقول لا وهيهات.. فما كان منه إلا أن شل الخاصرة الشمالية للشركة وحين لم تستجب قرر أن يشل الخاصرة الجنوبية فكان ما أراد في جو من الوحدة والتنظيم والسلمية شكل سنفونية عُزفت على أوتار الشجاعة والكرامة والتضحية والصمود..

 

الأحدث