جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – يعيش القضاء الموريتاني على وقع أزمة صامتة بين عدد أقطابه، نتيجة الخلاف حول اعتماد أو تجديد لائحة المحلفين المعتمدين لدى محاكم انواكشوط، وتتشكل أقطاب الخلاف من وكيل الجمهورية من جهة، ووزير العدل والمدعي العام لدى المحكمة العليا من جهة أخرى.
وتعود بداية الأزمة لرفض وكيل الجمهورية بولاية انواكشوط الغربية الشيخ ولد باب أحمد اقتراح التجديد للمحلفين الحاليين المعتمدين لدى محاكم انواكشوط حيث يسند له القانون حق اقتراحها وفقا للمادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية الموريتاني، والتي تنص على ما يلي: "يوجه وكيل الجمهورية قبل فاتح ديسمبر من كل سنة إلى المدعي العام لدى محكمة الاستئناف قائمة تحتوي على أسماء عشرة مواطنين صالحين للقيام بمهام محلفين ومقيمين بمقر المحكمة المقترحين لممارسة مهامهم فيها".
لكن المادة نفسها منحت المدعي العام لدى محكمة الاستئناف حق الشطب على بعضهم على أن يطلب من وكيل الجمهورية إكمالها، وجاءت فقرتها الثانية على النحو التالي: "للمدعي العام لدى محكمة الاستئناف أن يشطب من تلقاء نفسه على اسم كل شخص لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة، أو الذي يشك في سلوكه، ويطلب إتمام القائمة من طرف وكيل الجمهورية".
وقد رفض ولد باب أحمد التجديد للمحلفين الحاليين، وهو ما استدعى تدخل وزير العدل سيدي ولد الزين، والمدعي العام لدى المحكمة العليا أحمد ولد الولي، وبعض نقاش ساخن تلفظ فيه وكيل الجمهورية بكلمات نابية في حق المدعي العام انتهى الاجتماع برفض وكيل الجمهورية التراجع عن قراره، أو تجديد الثقة في بعض المحلفين المنتهية فترتهم القانونية.
وبناء على رفض وكيل الجمهورية مراجعة مقترحه، قرر وزير العدل والمدعي العام تجاوزه بناء على مبدأ وحدة النيابة العامة، حيث كلف الوزير المدعي العام لدى محكمة الاستئناف باقتراح اللائحة – وأبقي فيها على الأشخاص المدعومين من وزير العدل – وتمت إحالتها إلى رئيس محكمة الاستئناف بانواكشوط حيث اعتمدها بشكل رسمي.
اعتراض وكيل الجمهورية
وقد اعترض وكيل الجمهورية بانواكشوط الغربية على قرار رئيس محكمة الاستئناف، وراسله بشكل رسمي، موضحا عدم قانونية تجاوز وكيل الجمهورية في اقتراح المحلفين.
لكن رئيس محكمة الاستئناف اعتبر أن التراتبية القضائية لا تسمح لوكيل الجمهورية بمراسلة رئيس محكمة الاستئناف بشكل مباشر، مؤكدا وجود طرق قانونية منصوصة لأسايب التواصل بينهما.
وقد تضاعفت الأزمة القضائية بعد رفض محكمة الجنايات في انواكشوط اعتماد لائحة المحلفين المحالة لها من طرف محكمة الاستئناف، بناء على الخلاف القضائي الحاصل حول طريقة اقتراحهم.
وأدى الخلاف القضائي إلى تأجيل الحسم في ملف المحلفين، حيث يحدد قانون الإجراءات الموريتاني بداية شهر ديسمبر من كل عام، وذلك في المادة: 238.