تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

بقلم / الزين ولد محمدوكرو مدينة يعيش أهلها على ريع جاليتهم المسافرين بحثا عن رزق في الخارج شح الحصول عليه – بكرامة – في الداخل، هذه مسلمة معروفة لا مراء فيها، ينتعش أهل كرو حسب الربح والخسارة لأبنائهم في الخارج، ساهموا عبر التاريخ الاقتصادي لهذه البلاد في تقوية الاقتصاد بما يجنون من عملات أجنبية مولوا من خلالها مشاريع مهمة بعد أن ضاقت بهم بلاد السيبة هذه، وقلما يخلو بلد إفريقي من تجار منحدرين من أصول كروية حتى أصبح القوم موضوعا لتندر العامة، فإذا قيل الكونجو أو ساحل العاج أو أنجولا يتبادر إلى الذهن مباشرة أبناء مدينة كرو.

 

 قوم دأبوا على الهجرة والتجارة والضرب في أرض الله والابتغاء من فضله، بهذا شيدوا دورهم، وبهذا أنفقوا على ذويهم، وبهذا آزروا الضعفاء والمحتاجين والذين لا يجدون ما ينفقون، ولا غرابة في ذلك فالقوم أحفاد أمة حملوا الملح والصمغ ونصيبا من العلم موفورا إلى بقاع الله المتفرقة.

 

استقر بهم المقام مؤخرا في أنجولا هناك في جنوب هذه القارة العتيقة حالوا أن يلقوا عصا الترحال وأن يطيب لهم المقام وتذكروا قول ابن زريق البغدادي:

 

كأنما هو من حل ومرتحل *** موكل بفضاء الله يذرعه

 

قلت: حاولوا طيب المقام لكن هيهات هيهات "فمن مأمنه يؤتى الحذر" فقد بدأ الكيد لهؤلاء التجار المهاجرين  إبان الانتخابات التشريعية والبلدية في كرو، وبدأت مضايقات الناس في أرزاقهم وبدأ تهديد الصرافات المرخصة وغير المرخصة وكتبت قائمة – يومها – بأسماء من يجب التضييق عليهم في الداخل والخارج، وزعموا أن سقوط مرشحي الحزب في كرو كان بسبب انجولا والكونجو وساحل العاج والصرافات والإصلاحيين وطبخة من هذا العجين الغريب يجب القضاء عليها عنصرا عنصرا بعد فصلها كيميائيا، معلومات كانت تجمع على شكل أخبار مهمة وخطرة ويتم إرسالها عبر قنوات تم التعامل معها وكأنها حق لا يأتيه الباطل، لم تتعامل الناس أولا مع هذا بحزم باعتباره وسائل ضغط على الناخبين من أجل إمكان ما لم يكن ممكنا، لكن الإخوة الكرام داخلون بالطبع في جملة من تضرر من مضايقة جاليتنا في أنجولا وتصفية موظفينا في الداخل، اللهم إلا إذا كانوا منا مجازا لا حقيقة إذ كيف يمكن أن يسعى المرء للإضرار بالأهل والوطن والاقتصاد إلا إذا كان ولاؤه لهذا كله منقوصا، ولنفرض أن بلدك وأهلك لم يزكوك ممثلا لهم سل نفسك أولا وأذكر قول سعد زغلول: "ليس علينا أن نسأل الصحافة لما تنقدنا، لكن علينا أن نسأل أنفسنا لما تنقدنا الصحافة".

 

بلادي وان جارت علي عزيزة *** وأهلي وان ضنوا علي كرام

 

لقد – والله –  طفح الكيل وبلغ السيل الزبى عندما يضيق على الناس في أرزاقهم وتجفف منابع العيش وموارد الحياة، تهديدات بدأت إرهاصاتها – كما قلنا – أثناء الحملة التشريعية الماضية وهاهي تتحقق كإنجاز توج نهاية عمر سياسي لأولئك الأخوة الكرام في أرضهم ومناط تمائمهم.

 

الأحدث