تخطى الى المحتوى

عملية عين أمناس: الهدف، التحضير، السناريو، التنفيذ

جدول المحتويات

صورة من تدريب المجموعة المنفذة لعملية عين أمناس بالجزائر يوم 16 يناير 2013الأخبار (انواكشوط) – كشفت دراسة أعدتها "الهيئة العسكرية" لجماعة المرابطون التي يقودها الجزائري مختار بلمختار عن أهداف عملية عين أمناس والتي تمت قبل عامين، ومراحل تحضيرها، والسناريو المرسوم لها، وطريقة تنفيذها، كما توقفت مع ما وصفته بالأخطاء التي ارتكبت فيها.

 

وحددت الدراسة التي وصلت "الأخبار" نسخة منها هدف العملية – ومثيلاتها – بأنه "الهجوم وفي عمق العد و، وتبديد قوته لصدمه أولا وتركيزه"، معتبرة أن ذلك سيتيح لهم "مجال مناورة نسبي )سياسي وعسكري)، وحربا نفسية قوية إن أحسِن استثمارها إعلاميا، قد تساعد في تغيير حسابات العدو أولا، وانعكاس ذلك على ميدان الحرب ثانيا، لأن مبدأ العدو: استغلال تفوقه العسكري وقوة الهجوم لتحقيق الحسم السريع على الأرض".

وأضافت الدراسة التي كتب مقدمتها أمير المجموعة مختار بلمختار (خالد أبو العباس) "لقد كان هذا المبدأ في القتال المرتكز الأساس في خطنا العسكري العام منذ سنوات لتقديرنا الجازم بحتمية المواجهة الشاملة، وضرورة الاستعداد الكامل لها" مشيرة إلى استفادتهم في ذلك عملية الحادي عشر من سبتمبر حيث كانت "قمة النموذج المثالي لمفهوم اقتصاد القوة وتوجيهها، حيث اعتمدت على عقول وبداهة 19 مجاهدا فقط لتدمير رموز القوة الأمريكية، وفي أعلى مستوياتها، في معادلة يصعب، بل يستحيل تفسيرها قبل ذلك التاريخ". تقول الدراسة.

 

مراحل التحضير

وقالت الدراسة إن مراحل التحضير الأولى بدأت بثلاث نقاط أساسية هي:

أساسية ، وهي :

1-       "استطلاع ومسح للنقاط الحيوية للعدو الصليبي  (الاقتصادية، السياسية، والعسكرية (على امتداد الشمال الإفريقي.

2-       تجهيز الوسائل الضرورية الخاصة لتنفيذ مثل هذه العمليات.

3-       الرفع من كفاءة وتدريب المجاهدين على مثل هذا النوع من العمليات الخاصة".

 

وبررت الدراسة اختيار الجزائر لتنفيذ لاستهدافها بالعملية بأن تقديراتهم أظهرت "النظام الجزائري أحد أركان – ما وصفته الدراسة بالحرب الصليبية بفتحه للمجال الجوي ليكون جسرا لهذه الحملة، وداعما لوجستيا واستخباراتيا واضحا لها".

 

اختيار تيقنتورين

 

وعن اختيار موقع "تيقنتورين" الغازي قالت الدراسة إن السبب هو قيمته "الإستراتيجية، والاقتصادية، والسياسية، حيث يعتبر أكبر حقل منتج للغاز السائل في الجزائر وتملكه شركة غربية".

وأضافت الدراسة أن "من الأسباب الشرعية لاختياره بُعدُه الكبير عن المدن والمناطق الأهلة، حيث تقع المحطة الغازية في منطقة خالية من السكان"، نافيا أن تكون المجموعة قد اتخذت من العمال الجزائريين "دروعا كما أراد أن يروج له إعلام النظام ومن جرى مجراه". تقول الدراسة.

 

وأشارت الدراسة إلى مرحلة التحضير شملت دراسة البيانات والمعلومات المستطلعة مُسبقا، بنوعين من الرصد هما: الرصد العلمي، والرصد الميداني، وتركز الأول في استعمال شبكة الإنترنت والاستعلامات، واعتمد في جُلِه على دراسة تركيبة المصنع والشركات المساهِمة فيه، وطرق العمل، قوة الإنتاج، الجنسيات العاملة، واستعملنا برنامج "الجوجل أيرث" لدراسة الموقع والتضاريس المحيطة به والرسم البياني لمخططه.

 

أما الرصد الميداني – تضيف الدراسة فكان وجهه الأول "استكشافي ؛ باختراق الموقع من الداخل لضبط شكله الحقيقي وضبط الجانب الأمني من التحصينات والحواجز وإجراءات الآمان وكاميرات المراقبة والانتشار الأمني داخل المواقع المستهدفة وخارجها وأوقات المناوبة، زيادة على أماكن تواجد الموظفين الغربيين الكوادر والمدراء خصوصا، أوقات عملهم، إجراءات الأمان الخاصة بهم".

 

أما الوجه الثاني فكان طابعه استخباراتي ؛ حيث ركزت المجموعة فيه على التوقيت المناسب لوجود أكبر عدد من المدراء والخبراء الغربيين في الموقع،  ورأت الدراسة أنهم نجحوا في ذلك "حيث تزامن توقيت الهجوم اجتماع ضم مدراء لأربع شركات عالمية على رأسها: "" بريتش بيتروليوم" البريطانية، و"سيت أويل" النرويجية، وبلغ عدد المتواجدين الأجانب حوالي  160شخصا، و هذا ما زاد في صدمة من وصفته الدراسة "بالعدو".

 

كما عرفت مراحل التحضير "استطلاع الطرق والمعابر البرية والتأكيد على حفظ مسارات الحركة والإحداثيات المهمة باستعمال أجهزة "جي بي اس" والاستعانة بالخرائط والمناظير الليلية، والتركيز على محاور انتشار الجيش ونقاط المراقبة واستكشاف الثغرات الأمنية المحتملة .

 

تدريب منفذي العملية

وركزت الدراسة على مرحلة تدريب منفذي العملية، مشيرة إلى أنها اعتمدت منهجية "تخريج مجموعات تكونت في دورات ابتدائية، بعد انتقاء الأفراد المخصوصين للعمليات الخاصة يتم تأهيلهم في دورات تدريب مركزة نظرية وفي الميدان، إضافة لتكوين نظري "يتركز أساسا على  بيان فضل هذه العمليات"، إضافة "لدراسة بعض العمليات الشبيهة كعمليات المجموعات الفلسطينية في القرن الماضي وغيرها؛ خصوصا الموثقة في أشرطة الفيديو – ما أكثرها – واستخلاص الجوانب الإيجابية والسلبية من كل عملية كتكتيكات المناورة والحركة والتفاوض والانسحاب"

 

أما التدريب الميداني فركز على "اللياقة البدنية والذهنية وقواعد القتال كالتنسيق بين الحركة والنار، مع بعض أساليب استعمال التفخيخ والتحصين بالمتفجرات والتخفي في التموقع والخداع".

 

أما معدات المجموعة فكانت أربع سيارات، واثنين هاون 60 ملم، وعدد 2 قواذف أربي جي، 6 بيكات، والدشكات، والقناصات مع كميات معتبرة من الذخائر والقذائف، زيادة على صواريخ أرض جو "ستريلا" المضادة للمروحيات – والتي كان من الأكيد تدخلها".

 

كما كانت من التجهيزات التي وفرت للمجموعة – حسب الدراسية "أجهزة الاتصال اللاسلكي وهواتف الستالايت، وألبسة عسكرية متكاملة، ومناظير ميدان، وأخرى ليلية، وأجهزة الملاحة   GPSوسيارات رباعية الدفع"، وتم تجميع القوة على بمراحل متفاوتة لتفادي لفت الانتباه" مضيفة أنه لم على علم "بتفاصيل العملية والهدف سوى ثلاث أفراد؛ وهم مجموعة القيادة".

 

مرحلة التنفيذ

أكدت الدراسة أن المجموعة المنفذة للعملية انتظرت شهرين قبل تحديد ساعة الصفر، وتشكلت – في النهاية – من مجموعتين، إحداهما بقيادة عبد الرحمن النيجيري أبو دجانة، وتتجه نحو مصنع تكرير الغاز، والثانية بقيادة أبو البراء الجزائري وتتجه نحو قاعدة الحياة على أن تأخذ هذه الأخير الرهائن، وتغادر بها قاعدة الحياة إلى المجمع الغازي للانضمام للمجموعة الأخرى، وتبعد قاعدة الحياة عن مصنع التكرير حوالي 2 كلم.

 

واعتمدت خطة التنفيذ على "تجميع الرهائن، وتفخيخهم، وتشريك غرفة التحكم، ونصب الصواريخ، والهاونات على نقاط التي يحتمل منها الهجوم، وتشكيل خط مواجهة متقدم"، مع أوامر للمنفذين بعد الانسحاب دون الاستجابة لمطالبها بتبادل الرهائن مع معتقلين من جماعة المرابطين لدى الجزائر.

 

ورأت الدراسة أنه في حال حصل التفاوض فسيتم "الانسحاب بالتدريج، وبعد تحقيق المطالب ووصول – الدفعة الآولى-  من المجموعة المنفذة للعملية إلى المكان المتفق عليه، تبقى مجموعة أخرى مع بعض الرهائن في المصنع، وتنتقل المجموعة الآخيرة مع الرهائن إلى مأمنهم ) الدفعة الثانية)، ثم يطلق سراح ما بقي من الرهائن بعد وصول المجموعة الأخيرة".

 

شارك في العملية 29 شخصا موزعين على 4 سيارات، وانطلقت المجموعة من نقطة تبعد 400 كلم على المنطقة المستهدفة، وكانت ثلاث من السيارات تحمل ألوان سيارات الأمن، والأخرى لونها مفتوح، وكانت المسافة على مرحلتين، إحداهما برية، والثانية عبر الطريق الرسمي.

 

أخطاء التنفيذ

توقفت الدراسة ما وصفتها بأخطاء التنفيذ، وكان من بينها نسيان المجموعة لصواريخ أرض جو، وكذلك الدشكات، ووصفت الدراسة هذه القضية بأنها كانت "من الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها قيادة العملية،  وفوتت فرصة مباغتة مثالية كان يمكن لها أن تغير مجرى العملية بأكملها".

 

أما الخطأ الثاني حسب الدراسة فكان التأخر في الوصول، حيث "كان من المفروض أن تتم العملية قبل الساعة الواحدة ) ليلا(، لكن "حصل بعض التأخر أثناء السير في المسالك البرية، حيث اعترضت الكتيبة بعض نقاط المواقع البترولية؛ مما أثقل سير الحركة"، مرجعة ذلك إلى "لعدم دراسة جزء من الطريق ميدانيا كما هو برنامج الخطة"، وهو ما أدى "لاستهلاك الوقت".

 

أما الخطأ الثالث فكان تعطل إحدى السيارات لحظة الاندفاع لاقتحام البوابة الأمنية، وذلك بسبب عطل ميكانيكي، كما أن ارتباك المجموعة أدى لخروج باص محمل بالغربيين، ومن بنيهم مدير شركة "بي بي" البريطانية.

 

وحسب الدراسة فقد ألغيت "خطة الانسحاب بمجموعة من الرهائن، وتغير بذلك جانب من الخطة العامة"، مضيفة أن هناك ثغرات كان يمكن تفاديها لو التزم المنفذون بتعليمات الخطة، وخصوصا عامل الوقت الذي لم يكن في اتجاه الخطة.

 

ومن السلبيات التي سجلتها الدراسة "قلة التركيز في البحث والتمشيط، فقد استطاع عدد غير قليل من الأجانب الاختباء في خضم الفوضى"، مردفة أنه "تبين أن عدد المنفذين كان غير كاف خصوصا بعد الفوضى التي عمت المكان ؛ مما اضطرهم لتضييق مجال السيطرة والتركيز على محيط الرهائن".

 

مسار التفاوض

وتحدثت الدراسة عن ادعاء الجزائر قيامها بمحاولات تفاوض عبر وجهاء منطقة "إليزي" معتبرا أنها كانت "لكسب مزيد من الوقت"، مؤكدا أن منفذي العملية "فتحوا الاتصال المباشر منذ أول يوم".

 

وأشارت الدراسة إلى اتصال أحد جنرالات المخابرات الجزائرية بالمكلف بالاتصال على مستوى القيادة في مالي، وطلب التفاوض مع خالد أبو العباس مباشرة عبر الهاتف، فرفض طلب الاتصال بالهاتف وجها لوجه، وأعطي الأمان إن أراد التفاوض مباشرة، فكان رده: سنقتلهم ومن معهم، أما الرد عليه فكان "هذا ما جئناكم لأجله".

 

لقراءة نص الدراسة اضغطوا هنا

الأحدث