تخطى الى المحتوى

قصة سجن طالب موريتاني في تونس وتركه وحيدا..

جدول المحتويات

محمدو ولد حمود طالب موريتاني طموح درس في تونس ترأس رابطة الطلبة والمتدربين الموريتانيين فترة. قام بإصلاحات عديدة منها: مساعدة الطلبة غير الممنوحين على مستوى السكن والنقل. حظي بتمويل من أحد أقاربه استثمره في المعاملات البنكية والتجارية حتى كون لنفسه شخصية تجارية محترمة؛ نتيجة رصانة علاقاته وتعدد أصدقائه سواء أكان ذلك في البلاد أو في تونس.

 

جمع رأس مال لابأس به كون منه عائلته الصغيرة عددا الكبيرة احتراما وحسن معاملة وإحساسا بالمشاكل الطلابية.

أصبح بيته ملاذا للهارب من وطأة المعاناة السكنية والغذائية من الطلاب، مرتعا لؤلئك الذين يطلبون السلفة حتى ترتوي مزن المنحة من مستنقعات وزارتي المالية والتعليم العالي في موسم تقسيم المنحة؛ وقد زاده ذلك في أعين الطلاب وغيرهم من الجالية الموريتانية المقيمة في تونس وتلك التي تتخذها مجرد لحظة اترانزيت إجلالا وتقديرا حتى أصبح موضوعا للحديث وعلما بارزا يستنار به في طريق الغربة الحالك.

نعرف بالطبع أن من وصل إلى مرتبة عليا في سلم الحياة في كل نمط من أنماط الحياة تبدأ في أغلب الأحيان براعم التشكيك والضغينة تنمو عند البعض من أجل التقرب إليه طمعا والنيل منه غيرة وحسدا، مسلمة تكاد تصل إلى درجة البيان المطلق.

 

شاءت الاقدار أن أُنتدب مع بعض الأصدقاء من أجل الاشراف على انتخاب مكتب رابطة الطلبة والمتدربين الموريتانيين 2012، وأن يأتي ذلك الشخص الغامض المقنع المسمى أحمد الحضرامي القابع حاليا في السجن في البلاد نتيجة نبوغه في اللصوصية. جاء هذا الفتى الأشعث الأغبر يريد أن يصور فعاليات انتخاب مكتب الطلاب مدعيا أنه صحفي لموقع مجهول. أجبناه حينها أن الموقع ليس معروفا ولكنه أظهر لنا بطاقة صحفية تظهر أنه اشتغل في الجزيرة لفترة معينة. المهم أن أحمد الحضرامي، التقط لنا صورا جمعتني مع محمدو ولد حمود الرئيس الأسبق للرابطة، وتحدثنا مع الفتى الصحفي المقنع أي أحمد الحضرامي لأول مرة، فشكرناه على محاولته إبراز النشاط الطلابي في تونس.

 

ويبدو أن رفيقنا الجديد يسعى من خلال تلك المسرحية إلى البحث عن ضحية ذات وزن طلابي وقيمي. فتبادل الأرقام مع محمدو، ولحسن حظ الأخير أنه لم يحصل أي اتصال هاتفي بينهما، التقيا في المطار لقاء خاطفا لم يزيدا فيه على تبادل التحية، وكنت أيضا حاضر يومها. وقد تبين في ما بعد أن الحضرمي اعترف للشرطة أن هناك الرأس المدبر الكبير أي محمدو وأنه هو مجرد عامل عنده، من أجل توظيف علاقاته الواسعة في نشر قضية سجنهما وبالتالي يتدخل الوجهاء الموريتانيين لإخراجهما من السجن حسب ما اعترف به الحضرمي لمحمدو في مركز الشرطة قبل سجنهما.

المهم أن الصحفي المقنع الهارب من السجن في انواكشوط، والذي ساعده السفير الحالي محفوظ ولد محمد أحمد بتغطية دبلوماسية جعلته يصول ويجول بين تونس وتركيا والحدود الليبية التونسية؛ قام بعملية تحايل على بعض السفارات أثناء ذروة تدفق اللاجئين من ليبيا على تونس. يتصل بسفارة يخبرها أن هناك أفراد من جنسيتها على الحدود مصابين يجب نقلهم فورا إلى المستشفى. ويذكر لهم اسما وهميا ويمدهم برقمه الآخر قائلا: "اتصلوا بهذا الرقم يمكن أن يقوم بالنقل بمقابل طبعا". تتصل السفارة، يغير اللص صوته ويتفاهم معهم على سعر معين فيمدهم برقم آخر وهمي هو الوسيط الذي ترسل الأموال إليه، يعني أن صحفينا 3 رجال في واحد أي أنه يلعب كل أدوار العملية وبالتالي لا يحتاج في تقنيات تحايله إلى معين يشاركه في الحصة المنهوبة. فهو يحمل ثلاثة جوازات سفر، أحدها موريتاني والثاني سينغالي والثالث مالي، والأسماء التي يستعمل موثقة في الجوازات من أجل إحكام عملية التحايل.

انطلت المسرحية على سفارتين أظنهما، المصرية والقطرية ولكنهما اتصلتا بالشرطة. قبض على اللص متلبسا في قضية تحايل عى السفارة الإماراتية. فأودع السجن. حاول أن يتحايل على السفارة الموريتانية ذاكرا أن موريتانية أسماها حينها منت الشيخ ماء العينين تعرضت لحادث يجب نقلها في الاسعاف إلى المستشفى طالبا من السفارة أن ترسل له مبلغ تكاليف الإسعاف ولكن المستشار الثقافي الحضرامي ولد برو كلفه بالدفع وان السفارة ستعوضه، فقضى بذلك المستشار على قضية التحايل. وهذه القصة أمتنعت السفارة الموريتانية بتونس توظيفها من أجل إعانة رئيس الطلبة مدعية أنها لا يمكن أن تشكي من مواطن موريتاني. ومن العجب العجاب أنها تركت مواطنا بريئا في غيابة الجب، وساعدت لصا على اتهامه تزلفا.

اعتقلت الشرطة لمرابط امبارك لمرابط أحد الموريتانيين المقيمين في ليبا، هو الآخر مغطى دبلوماسيا من طرف السفير محفوظ ولد محمد أحمد. لم أفهم العلاقة الفعلية بين السفير الحالي والشخصيتين، ولماذا تكون السفارة الموريتانية في تونس أقرب إلى المتهمين منها إلى الطلاب؟ المهم أن أحد عمال السفارة وهو الفنان بلال التقى بمحمدو ولد حمود في مقهى في حي النصر2.

سأل بلال محمد عن رقم هاتف لمرابط باعتبار أن السفير الحالي اتصل على بلال وذكر له خبر اعتقال لمرابط وكلفه بالبحث في القضية. أخذ محمدو هاتفه يريد أن يتأكد من صحة قضية لمرابط. رن الهاتف مرارا دون أن يرد لمرابط. وبعد حين اتصل لمرابط على محمدو يسأله عن مكان وجوده فأخبره أنه في المقهى؛ بما أن لمرابط كانت عنده قضية مشكل دفع مبلغ تأجير منزله…. وبعد دقائق قليلة من المكالة جاءت الشرطة واعتقلت محمدو.

 

في اليوم الأول ظن محمدو أن الأمر مجرد سوء تفاهم ناتج عن المكالمة؛ فإذا بالشرطة توجه إليه اتهامات خيالية وهي تمويل الإرهاب وإرغام الحضرمي على التحايل على السفارات، و تكوين وفاق من أجل اختطاف شخصيات اجنبية من التراب التونسي لمصلحة منظمات إرهابية في الخارج. وأمور أخرى تافهة تلاقفتها ألسن بعض الأشخاص المؤججين للشائعات والأخبار السلبية كاقتناء رئيس الطلاب لماكنات تزوير الدولار الأمريكي.

 

تلقى محمدو هذه الاتهامات بالسخرية ظنا من أن الأمرة كميرا خفية تماما كما تلقتها مجموعة الطلبة، ولما رأى الجد في أعين الشرطة فاجأه الموقف. وحينها وضعوه مع الحضرمي، فأخبره أنه تجرأ على تلفيق الاتهام له لأن علاقاته يمكنها أن تخرجهما من السجن تحت الحرية المؤقتة … وأظن أن الأمور التي جعلت الشرطة تشك في رئيس الطلبة غير منطقية. وهي أنه شاب متزوج يسكن في أرقى حي في تونس، يتعامل مع مؤسسات اقتصادية تونسية ويمتلك مكتب أو شركة استيراد وتصدير. كل هذه الأمور جعلت الشرطة تعتقد في كلام الحضرمي دون أي دليل مادي يدين الطالب محمدو ولد حمود. ولكن كل ذلك لم يصد الشرطة التونسية المتحررة حينها من نير الدكتاتورية عن إيداع الطالب السجن خلافا للقانون. ويبدو أن المشكل الأساسي الذي أطال القضية هو أن قانون الإرهاب المعتمد في تونس يطبق على المتهم حتى بتهمة قائمة على حكاية أقوال غير مدعمة بادلة وحج تستند عليها، على غرار كل المتهمين بهذه القضية حتى في الدول "معقل الحرية"، فالكل يعلم أن اكوانتنامو رقد فيه ولا يزال مجموعة من المتهمين دون أي دليل.

من الطبيعي جدا أن يتعرض الطالب الموريتاني لكل هذه المشاكل خاصة أن السفارة في عهد السفير الحالي لا تعير اهتماما إلا للطلبة الموصى عليهم أو أقرباء السفير أو أولئك الذين لذويهم فضل كبير في تعيين السفير الذي أفسد كل ما بنته السفيرة الموريتانية الحالية في روما مريم منت أوفا من علاقات طيبة مع الطلاب بل جميع أفراد الجالية الموريتانية في تونس أثناء فترتها الوجيزة الحافلة بالانجازات على كامل المستويات الاجتماعية والطلابية والوطنية الصريحة، على الرغم من أنها مجرد قائم بالأعمال. ما يثبت كلامنا أنها عندما عينت سفيرا في روما بعد ابركسل ارتفعت أصوات الجالية في بلجيكا بكاء على فترتها هناك.

التقى رئيس الطلبة برئيس الجمهورية بعد عناء طويل بذل فيه مجهودا ماديا ومعنويا كبيرين، وقد أخذ رئيس الجمهورية قضيته على عاتقه، وكلف بها هذا الأخير السفير الحالي محفوظ ولد محمد أحمد، ولكن هذا الأخير لديه مشاريع أخرى. فقد همس في أذن الرئيس أن قضية رئيس الطلبة أصبحت قضية صراع سياسي بين حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وتواصل مما أتلف مساعدة النظام له. وهذا يدعوا إلى السخرية فكيف ننظر إلى قضية إنسانية ضحيتها مواطن، سياسيا؟

سقطت القضية في سلة المهملات لما جعلها السفير الحالي تلفيقا ملفا ساخنا من ملفات الصراع السياسي في البلاد. نشير إلى أن الطالب حتى وإن كان هو من اتصل من أجل المساعدة في حل معضلته؛ لا يمكن أن ننظر إلى ما قام به بمنظار سيايسي. فلم لا يعتبر السفير أن هذا الطالب استعمل بطاقة تواصل معينا بما أن النهضة هي الحاكمة في تونس وبالتالي يستغل تقارب الحزبين من أجل فك عزلته. ثم لماذا لا يعتبر هذا السفير أن عائلة محمدو أو أصدقاءه هم من استثمروا ورقة تواصل؟. أظن أن استعمال كل الحظوظ في قضية هذا الطالب مشروعة وأن تأويل السفير تأويل ماكر أو حاقد لا يتناسب في أي حال من الأحوال مع المسؤولية الكبرى المناطة به راع للجالية الموريتانية بتونس.

تجدر الإشارة في الأخير أن هذا الطالب الحبيس رغم كل هذه المشاكل ورغم كل عمليات التأجيل لمحاكمته التي اجلت هذا اليوم أيضا 02/12/2014، لم يترك هذه القضية تؤثر على مساره العلمي حتى ناقش 2 ماجستير وسجل في الدكتوراه، وهو الآن ولله الحمد يدرس في جامعة حرة بتونس.

 

الأحدث